قاعة مجلس النواب الموريتاني وهي خالية من الأعضاء (الجزيرة نت

محمد أمين-نواكشوط

دقت جهات سياسية وقانونية ناقوس الخطر بشأن شرعية البرلمان الموريتاني الحالي الذي مددت الحكومة ولايته بعد انقضائها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بينما اتهم بعض نواب النظام الحاكم المعارضة بالتشويه السياسي والإعلامي. 

وتم انتخاب البرلمان الحالي بغرفتيه في نهاية 2006 بمأمورية خمس سنوات، وكان المنتظر أن تجرى الانتخابات التشريعية ويبدأ البرلمان الجديد عمله قبل منتصف نوفمبر/تشرين الماضي، ولكن الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد بعد الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي في 2008 وما تبع ذلك من تداعيات وتبعات أدى إلى تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى حتى الآن.

وتقود المعارضة غير المشاركة في الحوار في الوقت الحالي حملة للتشكيك في شرعية البرلمان تمهيدا للطعن في ما يصدر عنه من وثائق وقوانين، وهي الحملة التي تلقى حتى الآن تجاهلا وتغافلا من قبل الأغلبية ونوابها.

 نواب المعارضة ينظمون احتجاجا أمام المجلس (الجزيرة نت
حجج ومبررات
ويقول النائب المعارض محمد المصطفى بدر الدين للجزيرة نت إن الدستور واضح وصريح في الإجابة عن مدى شرعية البرلمان الحالي، حيث ينص على أنه لا سلطة للحكومة في تغيير فترة ولاية البرلمان إلا في حالتين، إحداهما عن طريق حله خلال فترة ولايته الدستورية، والثانية أن يقوم هذا البرلمان نفسه وخلال ولايته الدستورية بتعديل الدستور وتغيير الآجال القانونية المحددة في الدستور.

وأضاف بدر الدين أن هناك خيارا ثالثا كان يمكن أن يحل الإشكال ويتعلق الأمر باللجوء إلى اتفاق داكار الذي وضع حدا للأزمة السياسية التي أعقبت الانقلاب وهيأ لانتخابات رئاسية في 2009، حيث يمكن من خلاله وعن طريق التوافق السياسي بين مكونات الساحة السياسية تمديد ولاية البرلمان الحالي وتحديد آجال جديدة للانتخابات التشريعية.

ومن جهته، يرى النائب من الأغلبية الحاكمة محمد ولد بابانا أن دعوى المعارضة بإنهاء ولاية البرلمان ليست سوى أحد أدوات التشويه الإعلامي والسياسي التي تسعى إلى ترويجها في الوقت الحالي تناغما مع ظروف خارجية ضمن ما يوصف بالربيع العربي.

وأضاف ولد بابانا للجزيرة نت أن زعم المعارضة بغياب الشرعية الدستورية هو"عذر أقبح من ذنب"، مشيرا إلى أن هؤلاء لا يترددون في مواصلة أخذ رواتبهم ومستحقاتهم المالية من هذا البرلمان المنتهي الصلاحية حسب قولهم.

وأشار إلى أن الدستور وإن كان حدد خمس سنوات كولاية للبرلمان فإنه حدد أيضا عشر دورات عادية لم تنعقد منها حتى الآن سوى تسع دورات فقط، مما يعني أن الجزم بحدوث فراغ دستوري وانقضاء ولاية البرلمان الحالي غير دقيق ولا صحيح.

نقيب المحامين أحمد سالم بوحبيني: الرئيس كان محقا حين أصر على عدم تأجيل الانتخابات (الجزيرة نت)
فتاوى متضاربة
وكان المجلس الدستوري الموريتاني -وهو أعلى سلطة في البلاد- قد قدم استشارة قانونية للحكومة الموريتانية تجيز لها بناء على مبررات قانونية تمديد عمل البرلمان الحالي حتى منتصف العام الجاري رغم انقضاء فترته الأصلية نهاية العام الماضي.

بيد أن مؤسسة قانونية أخرى وهي هيئة المحامين الموريتانيين رفضت تلك التبريرات وأكدت على أن البرلمان الحالي بات فاقدا للشرعية منتهي الصلاحية بعد انقضاء فترته الدستورية.

وقال نقيب المحامين أحمد سالم ولد بوحبيني للجزيرة نت إن الهيئة عاكفة في الوقت الحالي على إصدار فتوى قانونية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن البرلمان الحالي والمجالس البلدية لم تعد شرعية بناء على مواد دستورية واضحة من بينها المادة 47 من الدستور التي تنص على أن ولاية البرلمان هي خمس سنوات فقط.

وأشار إلى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز كان محقا ذات مرة حين أصر على عدم تأجيل الانتخابات مبررا ذلك بالخوف من حدوث فراغ دستوري، وهو ما وقع في نهاية المطاف، حسب قول ولد بوحبيني. 

المصدر : الجزيرة