المشاركون يرون أن الربيع العربي يفتح صفحة جديدة بعلاقة الغرب والإسلاميين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

اعتبر مشاركون في اللقاء السنوي لجمعية العلاقات العربية الألمانية أن ثورات الشعوب العربية وضعت الغرب أمام تحديات جديدة، هي التعايش مع الإسلام والتخلي عن تعميم الأحكام النمطية المسبقة تجاهه، وتطوير آليات جديدة للتعاون مع الحركات الإسلامية القادمة للسلطة عبر انتخابات ديمقراطية في عدد من دول الربيع العربي.

وقال رئيس الجمعية الألمانية العربية وعميد الصحفيين الألمان بيتر شولاتور بكلمته في اللقاء الذي أقيم مساء الثلاثاء في برلين، إن الربيع العربي أتاح لأوروبا فرصة جديدة لتطبيع علاقاتها مع الحركات الإسلامية وتصحيح خطأها المزدوج برفض نتيجة الانتخابات الجزائرية عام 1991 ورفضها الحوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد انتخاب الفلسطينيين لها عام 2006.

واستغرب شولاتور رفض الغرب طوال السنوات الماضية لمشاركة الحركات الإسلامية في الحكم بالعالم العربي، في حين توالى تشكيل الأحزاب المسيحية للحكومات في الدول الغربية عبر عقود. ورأى أن الحركات الإسلامية المعتدلة تمثل شريكا أفضل من أنظمة ديكتاتورية تحالف ويتحالف الغرب معها بالعالم العربي.

كورنيلا بيبر: ألمانيا تتعامل مع صعود الحركات الإسلامية للسلطة في دول الربيع العربي كواقع، وتسعى لمساعدة بلدان شمال أفريقيا من خلال اتفاقيات شراكة

التعايش مع الإسلام
ودعا كبير المراسلين السابق للتلفزة الألمانية في العالم الإسلامي أولريش كينسله أوروبا لمراعاة التباينات القائمة بين الحركات الإسلامية  والتخلي عما درجت عليه لفترة طويلة من وضع كل هذه الحركات في قالب واحد يربطها بالتشدد والإرهاب.

واعتبر كينسله الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمعية الألمانية العربية أن المرحلة الراهنة تتطلب من أوروبا إظهار استعدادها للتعايش مع الإسلام خارج وداخل حدودها. ورأى أن رفض أكثر من 60% من الألمان -في استطلاع للرأي جرى مؤخرا- أن يجاورهم في سكنهم مسلمون، يعكس واقعا محزنا لا يساعد على جعل الأوروبيين شريك الساعة أكثر من غيرهم للعالم العربي.

ومن جانبها قالت وزيرة الدولة بالخارجية الألمانية كورنيلا بيبر إن ثورات الشعوب العربية من أجل الحرية أعادت إليها ذكريات ومشاعر مماثلة عاشتها كمواطنة في جمهورية ألمانيا السابقة عند  سقوط سور برلين عام 1989.

وأضافت بيبر أن ألمانيا المدركة أن أمن أوروبا يرتبط بتحقيق الاستقرار في دول الربيع العربي، تتعامل مع صعود الحركات الإسلامية للسلطة في هذه الدول كواقع، وتسعى لمساعدة بلدان شمال أفريقيا من خلال اتفاقيات شراكة تركز على دعم المشاريع التعليمية والثقافية وبرامج التأهيل المهني وتعزيز التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان.

وأشارت الوزيرة الألمانية إلى أن "التحول الديمقراطي السلس بتونس يختلف عن الأوضاع بمصر حيث تصاعد العنف ضد المتظاهرين بشكل يثير القلق"، واعتبرت أن ليبيا تواجه بعد سقوط معمر القذافي مهمة صعبة هي إقامة مؤسسات جديدة للدولة، وتطوير نموذج قانوني يوفق بين المبادئ الإسلامية والقانون الدولي والأعراف القبلية السائدة هناك.

وقالت بيبر -في تصريح للجزيرة نت- إن عقد اتفاقيات شراكة مع مصر وتونس، بعد أن فازت أحزاب إسلامية بالانتخابات هناك لم تكن شريكة للحكومة الألمانية، يعكس دعم برلين لتطلعات الشعوب العربية للحرية والاستقرار.

جانب من اللقاء السنوي لجمعية العلاقات العربية الألمانية (الجزيرة نت)

قاسم وجداني
ولفت عمدة برلين كلاوس فوفيرايت إلى أن التطلع للحرية أوجد قاسما وجدانيا استثنائيا بين دول الربيع العربي والعاصمة الألمانية التي عاصرت أحقابا من الديكتاتورية والحروب أعقبتها عقود من التقسيم والتجزئة.

وأشار فوفيرايت - في كلمة ألقيت بالنيابة عنه- إلى أن الثورات العربية مثلت حدث القرن، وتطرح أسئلة مفتوحة حول ارتباط النموذج الذي ستقدمه بالتسامح واحترام حقوق الأقليات والديمقراطية.

ورأى رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك أن استمرار استخدام بعض الفئات للفظ "الإسلاميين" كمصطلح هجومي يعكس عدم إدراكها للتحولات التي جاء بها الربيع العربي، وأوضح أن التواصل بين ميدان التحرير في القاهرة ونشطاء حركة "احتلوا وول ستريت" أظهر رفض الأجيال الجديدة في العالم لنظرية صراع الحضارات.

وأشار السفير الفلسطيني في برلين صلاح عبد الشافي إلى أن الانتفاضات الشعبية الواسعة ضد الاحتلال الإسرائيلي مثلت بداية لربيع فلسطيني مبكر لم يلتفت له العالم، وتوقع عدم تسامح الحكومات المنتخبة ديمقراطيا في دول الثورات العربية تجاه استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة