إعلام ليبيا طفرة بلا مضمون
آخر تحديث: 2012/1/12 الساعة 00:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/12 الساعة 00:45 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/18 هـ

إعلام ليبيا طفرة بلا مضمون

المشهد الإعلامي بليبيا يعيش انتشارا للإصدارات في ظل غياب قانون منظم للقطاع (الجزيرة نت)

مراد بن محمد

تشهد ليبيا منذ بداية الثورة في فبراير/شباط الماضي طفرة كبيرة في بعث المؤسسات الإعلامية مما ينبئ ببداية انفتاح إعلامي غير مسبوق، غير أنه من المبكر مقارنة مضمون وسائل الإعلام الليبية بمثيله العربي والعالمي من حيث الجودة والانتشار.

وبعد أربعة عقود من الجمود في المجال الإعلامي أنتج الانفتاح الذي رافق الثورة الليبية نحو 184 صحيفة في طرابلس وبنغازي فقط فضلا عن 15 فضائية ومثلها من محطات الإذاعة وعدد كبير من المواقع الإلكترونية، وتمثل الحكومة بفضائية وصحيفتين فقط.

ويلاحظ المتابع  لوسائل الإعلام أن الجديد في الإعلام الليبي هو ظهور عدد من الوجوه الجديدة، غير أن هذه الكوادر تفتقر للخبرة الكافية وسلاحها الوحيد هو الرغبة في العمل الإعلامي بحسب ما أكدته رئيسة رابطة الصحفيين الليبيين سالمة الشعاب، مشيرة إلى "أن التحدي الآن هو الاهتمام بتنمية الكفاءات البشرية وتطويرها".

سالمة الشعاب: الاستحقاقات القادمة تفرض حضورا أكبر للإعلام (الجزيرة نت)

ظل الماضي
وتتشابه برامج أغلب الفضائيات الليبية حيث تخصص كل محطة برنامجا رئيسا يذاع يوميا في وقت الذروة، ولا يختلف تصور البرنامج من فضائية لأخرى فأغلبها يعتمد الحوار عن طريق المشاركات الهاتفية.

ويبدو أن الإعلام الليبي لم يجهز نفسه لمرحلة ما بعد معمر القذافي حيث تواصل الطرح السطحي لقضايا مهمة في ظل "ارتجالية في الإعداد وقلة التجربة"، كما تواصلت عملية الاستعانة بصور من الإنترنت من دون توظيف ولا حتى مراعاة الجودة.

ولا يخفي مدير البرامج بقناة ليبيا الحرة منير القعود كون الإعلام الليبي لم يتجاوز بعد "مرحلة إعلام المواجهة أو إعلام الثورة ولم يصغ بعد مفرداته ورسالته الخاصة التي يلتف حولها شرائح ومكونات المجتمع".

مشكلة الكادر
ويقول الإعلامي الليبي فايز سويري للجزيرة نت "إن الإعلام الليبي يعاني من نقص الخبرة بسبب الانطواء الداخلي نتيجة استبداد النظام السابق، إضافة إلى ضعف أداء المؤسسة التعليمية الأمر الذي أنتج جيلا من الصحافيين "المقولبين" في قالب الإعلام الجماهيري (نظرية القذافي الإعلامية) غير القادرين على العمل خارج هذه المنظومة حتى وإن كانوا لا يدينون لها بالولاء".

وبحسب سويري فإن حالة الفوضى العامة التي تمر بها البلاد في جميع مجالاتها وليس الإعلام فقط، إضافة إلى "جيل من الشباب بدأت تستهويه فكرة العمل الإعلامي دون أن يكلف نفسه عناء التكوين المهني، أفرزت لنا إعلاما مهترئا".

ويذهب القعود إلى اعتبار أن الإعلام الليبي في هذه المرحلة "قد يزيد الأمور تعقيدًا"، إن لم يسارع إلى تبني مشروع إعلام وطني أبرز ملامحه الشفافية والمهنية والانحياز لقضايا الشارع وهو أمر "لن يكون ممكنا قبل تجاوز معضلة الكوادر المحلية غير المدربة".

منير القعود:
الإعلام الليبي لم يتجاوز بعد مرحلة إعلام المواجهة أو إعلام الثورة ولم يصغ بعد مفرداته ورسالته الخاصة التي يلتف حولها شرائح ومكونات المجتمع

وقفة للتأسيس
ولا تخفي سالمة الشعاب تشتت المشاهد الليبي أمام ما قالت إنه تشويش لأفكار المشاهد الذي يحصل على معلومات متضاربة حول نفس الحادثة فكل جهة تقدم رؤيتها الخاصة لحدث ما، وتوضح "نحن محتاجون أكثر من أي وقت للإعلام بالنظر إلى ما ينتظرنا من انتخابات، ومعركة التنمية ولهذا نحتاج قناة عمومية تكون مرجعية الشعب في استقاء معلوماته".

ووفق القعود فإن أبرز حاجز يعيق الإعلام الليبي هو العجز في تبني مشروع إعلام وطني في ظل انهيار شبه تام للسلطات الثلاث الأخرى، (التنفيذية والتشريعية والقضائية) مشيرا إلى أن "مهرجانات السباب والتخوين والإقصاء والحكم على النوايا لن تبني إعلاما مهنيا، ناهيك عن إعاقتها لمرحلة بناء وطن".

ويقول السويري إن الحل "متعلق بالزمن فليس بالإمكان إعمال الحلول السحرية وأتمنى على الإعلاميين تقديم مصلحة المهنة على المصالح الخاصة"، داعيا الدولة إلى التعجيل بسن القوانين التي تنظم العمل الإعلامي دون المساس بحرية التعبير.

أما الإعلامي الليبي وعضو لجنة إعداد ميثاق الإعلام الوطني هشام الشلوي فيرى "أن محاولة النهوض بمشروع إعلامي مستقل بمعزل عن النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع هو نوع من العبث، وقال "لا السياسيون ولا المجتمع تمكنوا من تقديم مشروع إعلامي متكامل بسبب الفقر في طرح الرؤى الذي يعود إلى ما عاشته البلاد طيلة العقود الماضية".

المصدر : الجزيرة