إسرائيل تصّعد ضد المتسللين الأفارقة
آخر تحديث: 2012/1/11 الساعة 21:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/11 الساعة 21:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/17 هـ

إسرائيل تصّعد ضد المتسللين الأفارقة

أفارقة بحديقة لفينسكي جنوب العاصمة تل أبيب (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

ضمن محاولاتها للحفاظ على يهوديتها أعلنت إسرائيل الحرب على المتسللين الأفارقة بفرض عقوبات صارمة جدا وسط انتقادات واتهامات قاسية بانتهاك حقوق اللاجئين وممارسة سياسات لا إنسانية.

وصادق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) اليوم بأغلبية كبيرة على "قانون للمتسللين" ينص على إيداع كل متسلل بمعتقل في الصحراء ثلاث سنوات دون محاكمة والسجن 15 عاما لكل من يقدم المساعدة للمتسللين.

جاء ذلك على خلفية تقارير رسمية تفيد بأن عددا كبيرا من المتسللين الأفارقة تدفقوا على إسرائيل عبر سيناء في 2011، وتقدر منظمات حقوقية محلية أن عددهم يبلغ اليوم نحو أربعين ألف متسلل معظمهم من إريتريا والسودان وهو ما تعتبره إسرائيل خطرا ديموغرافيا وأمنيا عليها.

ولا تنتهي مأساة المتسللين بانتهاء رحلة العذاب الخطيرة والسير على الأقدام لمسافات طويلة بمجرد وصولهم إسرائيل، فهم يلاحقون من قبل سلطاتها ويتعرضون لاستغلال أرباب العمل ولمعاملة قاسية من الشارع الإسرائيلي الذي يناصبهم العداء والكراهية.

تقدر منظمات حقوقية محلية عدد المتسللين الأفارقة بإسرائيل بنحو أربعين ألفا (الجزيرة نت)

سجن صحراوي
وهناك نحو ألفي متسلل يقبعون داخل معتقل "كتسيعوت" الصحراوي في النقب في ظروف معيشية غير إنسانية ترى فيها الجمعيات الحقوقية الإسرائيلية خرقا للقوانين والمواثيق الدولية القاضية بضرورة معاملتهم كلاجئين ذوي حقوق.

كما يقيم نحو عشرة آلاف منهم في مدينة إيلات على ساحل البحر الأحمر ويعتبرهم رئيس بلديتها "قنبلة موقوتة" ينبغي التخلص منها.

آدم، شاب سوداني في الثلاثين من عمره يزاول يوميا أعمالا مختلفة، يستذكر أن السودانيين يتسللون عادة من مناطق الجنوب عبر شبه جزيرة سيناء سيرا على الأقدام وبمساعدة مهربين يتقاضون رسوما باهظة.

الحنين للوطن
ويوضح آدم أنه يشعر بالحزن ويكويه الحنين لبلاده وأهله التي تركها قبل خمس سنوات ويقول "لا بديل للوطن والأهل فشعور الغربة قاتل ويتعذر على معظمنا إطفاء الشوق لعائلاتنا بالاتصال الهاتفي فقط".

وهذا ما يؤكده جاي يوسف من منطقة دارفور الذي أوضح للجزيرة نت أنه اعتقل العام الماضي لعدة شهور ثم أفرج عنه فاستقر في تل أبيب وتعرض فيها للاستغلال من قبل بعض الإسرائيليين.

جاي -الذي اشترط للتحدث معنا دون أن تلتقط صورة له- يشير إلى أنه وصل حديقة لفينسكي جنوب تل أبيب، مكان تجمع متسللين أفارقة، جائعا منهكا لعدة أيام متواصلة حتى بدأ يعمل في مصنع لألعاب الأطفال مثله مثل أفارقة آخرين.

ويشير إلى أنه عمل لمدة أسبوع مقابل سبعة دولار للساعة لكن صاحب العمل احتال عليه وطرده دون تسديد مكافأته، وتابع قائلا "لولا عطف بعض السودانيين هناك لمت جوعا واليوم أعمل في أعمال بشكل غير منتظم وبالكاد أسد رمقي".

حاج يحيى: أغلبية المتسللين الأفارقة يعيشون أوضاعا قاسية (الجزيرة نت)  

ظلم مزدوج
وردا على سؤال يوضح سالم من إريتريا أنه وبعض زملائه تعرضوا لابتزاز رجال الشرطة ممن حققوا معهم لأداء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي أو العمل كمخبرين مقابل منحهم تصاريح الإقامة.

ويشير سالم إلى أن المتسللات يتعرضن لظلم مزدوج من الإسرائيليين ومن الأفارقة أنفسهم لتعرضهم لاعتداءات قاسية مشيرا إلى تفشي الجريمة بين أوساط المتسللين في منطقة جنوب تل أبيب.

ويفيد مدير العيادات الميدانية في جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان، صلاح حاج يحيى، بأن أغلبية المتسللين الأفارقة يكابدون أوضاعا صحية ونفسية قاسية لعدم توفر أي اهتمام بهم وبأحياء الصفيح التي يقيمون بها في بعض المدن الإسرائيلية.

ويؤكد حاج يحيى أن 60% من المتسللين الأفارقة يعيشون في ظروف قاسية داخل إسرائيل بعدما تعرضوا لانتهاكات وعمليات تنكيل وتعذيب قبيّل بلوغهم البلاد، داخل معتقلات تعذيب في سيناء.

كما يرى حاج يحيى في سن القانون الإسرائيلي الجديد إعلانا للحرب ضد مدنيين عزل يطمعون بحق اللجوء السياسي مشككا بجدواه في وقف تسللهم.

ويؤكد عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دوف حنين أن إسرائيل صادقت على "مشروع قانون غير دستوري، لا أخلاقي وخطير كونه يتناقض مع القانون الأساسي الخاص بحرية الإنسان وكرامته ومع تعهدات إسرائيل الدولية".
 
ودعا حنين الإسرائيليين لعدم اعتبار الأفارقة عدوا أو الانتقام منهم، مبينا أن سياسات إسرائيل هي المسؤولة عن ضعف أحوال مواطنيها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات