الإخوان المسلمون يتجهون للموافقة على لقاء محتمل بمدير المخابرات الأردنية (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار–عمان

أفادت مصادر مطلعة بأن وفدا من قيادة الحركة الإسلامية في الأردن قد يلتقي مدير المخابرات العامة فيصل الشوبكي، في أول لقاء بين الإسلاميين وأهم جهاز أمني في البلاد، سبقته حوارات مع الحكومة، وكذلك لقاءات جمعت قيادات من الحركات الإسلامية بملك الأردن عبد الله الثاني.

من جانبه أكد الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر للجزيرة نت أن الحركة تتجه للموافقة على لقاء الشوبكي، في حين أبدت قيادات أخرى تحفظها على اللقاء الذي قالت إنه يمنح الشرعية "لدور المخابرات السياسي على حساب الولاية العامة للحكومة"، حسبما تعبير قيادي بارز في الحركة.

وعادت دبلوماسية الحوارات واللقاءات مجددا للمشهد السياسي الأردني بعد توتر عاشته البلاد منذ حرق موالين للحكومة مقرا للحركة الإسلامية في مدينة المفرق (65 شمال شرق عمان) نهاية الشهر الماضي، تلاها ما اعتبرها الإسلاميون حملة "تجييش" إعلامي ضدهم، متهمين المخابرات بالوقوف وراءها.

غير أن لقاء جمع قيادات إسلامية مع رئيس الحكومة عون الخصاونة الخميس الماضي، ومن قبله لقاء قياديين بارزين من الحركة بالملك عبد الله الثاني مع شخصيات سياسية وإعلامية أخرى، ثم لقاء الملك برؤساء الوزراء السابقين، اعتبر رسالة ملكية بعدم انحياز القصر للمخابرات –كما روج ذلك سياسيون- ضد الحكومة، مما أثار غضب بعض المؤسسات الأمنية وأطراف سياسية وقوى مناوئة للإخوان داخل النظام.

البعض يرى أن النظام الأردني يحاور نفسه  (الفرنسية-أرشيف)

أزمة مستحكمة
وكشفت مصادر سياسية بارزة أن الملك استمع -خلال لقائه مع رؤساء الحكومات السابقين الأحد الماضي- لآراء وصفت بالجريئة، لاسيما من رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات الذي قال قبل يوم واحد من لقائه مع الملك إن البلاد تعيش أزمة مستحكمة.

من جانبه رأى المحلل السياسي والقيادي في الحراك الشعبي عمر العياصرة أن اللقاءات والحوارات تتم بين "النظام ونفسه"، وأنها "تعبر عن أزمة داخل النظام".

وقال للجزيرة نت "الملك يلتقي رؤساء وزراء قادوا الأردن في عهد الأحكام العرفية، إضافة لثمانية رؤساء وزراء في عهده، بعضهم يتم التحقيق في شبهات فساد في عهده، للحديث عن جدية مكافحة الفساد والإصلاح".

وأضاف العياصرة "أعتقد أن بوصلة النظام مضطربة، وكان الأجدر بالملك التحاور مع القيادات التي أفرزها الحراك الشعبي المستمر منذ أكثر من سنة، بدلا من الحديث مع رموز تمثل النظام نفسه".

واستبعد وجود أي فائدة من حوار النظام مع نفسه، وطالب الملك بالتحاور مع القوى المنبثقة من هذا الحراك وكذلك الحركات الإسلامية.



استنكار لتوجه الإسلاميين للتحاور مع مدير المخابرات (الجزيرة-أرشيف)

هدف الإسلاميين
وانتقد العياصرة توجه الإسلاميين للحوار مع مدير المخابرات، وقال "إذا قرر الإسلاميون لقاء مدير المخابرات فستكون خطيئة كبرى لأنهم سيعززون دور المخابرات من جهة، وسيؤكدون أن ملف الحركة والحراك الشعبي هو ملف أمني لا سياسي، وهو ملف لا يجوز الحوار حوله إلا مع الملك والحكومة".

وبدوره عزز المحلل والكاتب في صحيفة الرأي سلطان الحطاب الرأي القائل بأن الحوارات الحالية تعبر عن أزمة، لكنه رأى أن على كل الأطراف في النظام والمعارضة الخروج من حالة المراوحة ليخرج الأردن من هذه الأزمة.

وقال للجزيرة نت "الإسلاميون هم الأكثر وضوحا بين اللاعبين السياسيين، فهم لا يريدون بيع بضاعتهم اليوم، لأن صعودهم في دول الثورات العربية يغريهم بالانتظار لمرحلة يجنون فيها أرباحا أكثر".

وأضاف أن "المستفيد الوحيد من تأجيل حسم قضية الإصلاح والذهاب نحو حكومات منتخبة تقنع الناس هم الإخوان المسلمون الذي يريدون أن يلحق مزيد من الصدأ بالنظام السياسي ليحصلوا على مزيد من المكاسب". وقال إن النظام يتحاور مع نفسه، وطالب الملك بالتحاور مع القوى المنبثقة عن هذا الحراك وكذلك الحركات الإسلامية.

المصدر : الجزيرة