1% حجم المياه العذبة في الدول العربية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

اختتمت بمدينة جدة السعودية أمس الاثنين جلسات المؤتمر الهندسي العربي السادس والعشرين الذي خصص أيامه الثلاثة لمناقشة الموارد المائية العربية، والقلق العربي من الفقر المائي، إضافة إلى التشريعات المائية في الدول العربية.

وأشارت الأرقام الصادرة عن المؤتمر إلى أن المنطقة العربية التي تمثل 5% من سكان العالم، لا يتوفر بها سوى 1% من مصادر المياه العذبة، وهو ما جعلها في مرتبة عالمية متأخرة من حيث توافر المياه العذبة للفرد، خاصة في ظل زيادة التوقعات بنقص حصة الفرد العربي من هذه المياه إلى 750م3 في السنة بعدما كان ألف متر مكعب، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة مؤشرا تحت خط الفقر المائي.

وتوقع المؤتمر الذي جاء برعاية سعودية رسمية، أن يصل العجز المائي العربي بحلول عام 2025 إلى 220 مليار متر مكعب، خاصة أن المناطق القاحلة تمثل 80% من المساحة الجغرافية للوطن العربي.

تشريعات جديدة
وظلت التشريعات المائية القانونية محل نقاش ساخن بين الرسميين العرب المسؤولين عن إدارة المياه وبين الباحثين المتخصصين في قضية المياه، خاصة ما يتعلق بضرورة إعادة تفعيل أو سن تشريعات جديدة تكون مسؤولة عن إدارة عملية تخطيط وإدارة المياه، لوقف عملية "الهدر الهائل" للمياه دون وجود عواقب حازمة وواضحة، وهو ما عبرت عنه التوصية التاسعة للمؤتمر بمراجعة وتحديث الأنظمة والتشريعات لتتناسب مع متطلبات الإدارة المائية والعمل على إنشاء أنظمة وقوانين وطنية وشاملة للمياه.

كما سيطرت هواجس "القلق والتحذير" على المناخ العام للمؤتمر، خاصة في ما يتعلق بالأمن المائي العربي في ظل اختلال الميزان بين حجم المصادر المائية المتاحة والطلب عليها.

وقال رئيس لجنة المياه والبيئة في نقابة المهندسين الأردنيين محمد فائق أبو طه إن الخطورة على الأمن المائي العربي تأتي من الفجوة بين النمو السكاني والاستهلاك الغذائي، فمعدل النمو السكاني يبلغ 3% وهو معدل مرتفع نسبياً، في حين أن الإنتاج الغذائي لا يزيد إلا بنسبة 2% سنوياً، مما يؤدي إلى عجز وزيادة في الاستيراد الغذائي، فضلاً عن ما يسببه ذلك من تفاقم العجز المائي في المنطقة الجافة بطبيعتها، مما أدى إلى تفاقم العجز الغذائي بعشرات المليارات من الدولارات.

تخوض مصر مفاوضات مع دول حوض النيل حول الحصص المائية (الجزيرة-أرشيف)
النزاعات العربية
لم يتطرق المؤتمر بشكل مباشر إلى النزاعات المائية العربية، خاصة ما يتعلق منها بتوزيع الحصص المائية سواءً القادمة من دول المنبع (إثيوبيا، تركيا، تنزانيا، جنوب السودان)، أو كما هو حاصل من نزاعات بين الأردن وسوريا في اقتسام الحصص المائية في نهر اليرموك أو بين سوريا والعراق وتركيا في نهري دجلة والفرات.

وردا على سؤال من الجزيرة نت حول هذه النزاعات، فضل المدير العام لكرسي اليونسكو للمياه عبد الله عبد السلام أحمد استخدام مصطلح "الاختلافات بين الأشقاء"، وحمل إسرائيل "مسؤولية تلك التباينات العربية المائية بنسبة 60%".

في المقابل، قال أحد الخبراء المائيين -مفضلا عدم ذكر اسمه- إن إشكالية إدارة الموارد المائية لا تقع فقط على عاتق إسرائيل أو شح الموارد، بل أيضاً على "النزاعات السياسية" بين العرب، مستشهداً بإستراتيجية الأمن المائي العربي حتى العام 2030 التي اعتمدها مجلس وزراء المياه العرب في يونيو/حزيران الماضي، والتي قال عنها إنها لا تحمل صفة الإلزام بل وثيقة استرشادية فقط.

توصيات
وخرج المؤتمر بتوصيات متنوعة أبرزها ما جاء في سياق "الشرعي الحقوقي" لدعم مطالب الدول العربية بالحصول على حقوقها المائية التاريخية بشكل عام والتي تقع تحت الاحتلال بشكل خاص، وإبرازها في التقارير التوثيقية والتحليلية وتوفيرها للمنظمات الدولية ذات العلاقة للمساهمة في استردادها.

كما أوصى المؤتمر بتذليل العقبات أمام القطاع الخاص للاستثمار في قطاع المياه، والمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية للمياه، وتعزيز المشاركة الجادة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ وإدارة وتشغيل المشاريع المائية.

وتطرقت التوصيات إلى دعم برامج ومشاريع معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي واعتبارها مصدرا مائيا متجددا يحقق جزءا من المتطلبات المائية للأغراض المناسبة في البلدان العربية.

المصدر : الجزيرة