مهاجرون سودانيون ببلدة عربية في الداخل الفلسطيني (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد–أم الفحم

أضحت البلدات العربية في الداخل الفلسطيني ملاذا آمنا للمهاجرين الأفارقة بعد أن ضاقت البلدات اليهودية ببعضهم، واتساع دائرة التضييق عليهم من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تتطلع لتجميعهم في مراكز، تمهيدا لإبعادهم بعد أن فاق عددهم 80 ألفا.
 
فقد استقبلت البلدات العربية المهاجرين السودانيين بحفاوة ليعملوا في مجالات النظافة والمقاهي والمطاعم والزراعة و"الأعمال السوداء"، حيث يصل معدل الأجر الشهري للعامل نحو 1500 دولار.
 
بيد أن هذا المناخ لم يمنع غالبيتهم من القلق من شبح الطرد الإسرائيلي، الأمر الذي يدفع بهؤلاء المهاجرين ليشكوا في الغرباء، ويحاولوا قدر الإمكان الابتعاد عن الأنظار خشية أن تطالهم إجراءات الإبعاد.
 
المطاردة والتضييق
وتحدث عبد الرحمن خالد البالغ من العمر 22 عاما عن الأوضاع والظروف التي ألزمته بمغادرة دارفور قائلا "عدا عن الاقتتال وانعدام الأمن والأمان بسبب الحرب، فقد وصل كثيرون -وتحديدا من الشباب- إلى مرحلة العجز عن توفير لقمة العيش لأسرهم، لذا قصدت كغيري الهجرة وكانت وجهتي إسرائيل، حيث سمعنا كما يقال إنها بلاد العسل واللبن".
 
وردا على سؤال للجزيرة نت حول الصعوبات التي تواجه المهاجرين الأفارقة في البلدات اليهودية، قال عبد الرحمن "إن صعوبة التأقلم والتهميش تحول دون الحصول على فرصة عمل والعيش بكرامة، عدا عن المطاردة والتضييق والعيش بهواجس الطرد والإبعاد في كل لحظة".




 
ولفت إلى أن هذه المسببات والظروف دفعت بأعداد كبيرة من الشباب للقدوم واللجوء إلى البلدات العربية، حيث الأمان والاحترام وفرص العمل، موضحا أن البيئة العربية القريبة من موطنهم الأصلي خففت معاناتهم وحركت لديهم مشاعر العودة إلى ديارهم.
 
من اليمين: عبد الرحمن خالد وبجانبه حسن محمد أحمد خلال عملهما في مقهى بإحدى البلدات العربية (الجزيرة نت)
الأمن والأمان
وبات حسن محمد أحمد (28 عاما) -بعد أن قضى نحو عام ونصف عام في البلدات الفلسطينية- على قناعة بأنه عاجلا أم آجلا سيعود لدياره، خصوصا أنه نجح في توفير المال لضمان مستقبل ذويه بالسودان.
 
وروى للجزيرة نت رحلة اللجوء التي استغرقت طويلا وحملت في طياتها المصاعب والعذاب ومخاطر الموت، حيث عاش مع مجموعة من الشباب سبعة أشهر بصحراء سيناء انتظروا فيها فرصة مواتية لاجتياز الحدود إلى إسرائيل، دون دفع الأموال للجماعات التي تطلب مبلغ ثلاثة آلاف دولار على الفرد الواحد لتأمين نقله.
 
وأوضح أن اللجوء إلى إسرائيل والإقامة فيها يعد "بمثابة جحيم وصعوبات، حيث ينعدم الاستقرار وشبح التهجير يرافقك أينما كانت وجهتك بالبلدات اليهودية"، لذا توجه كغيره من الشباب إلى البلدات العربية في الداخل الفلسطيني، ليتنفس الصعداء ويشعر بالأمن والأمان والعمل والعيش الكريم.


 
وأثنى حسن على الاحتضان والدعم الذي يحظى به المهاجرون الأفارقة في البلدات العربية، لافتا إلى أن ذلك خفف عنهم المعاناة ومصاعب اللجوء وساعدهم في الكسب المالي لضمان وتأمين المستقبل بالسودان، مؤكدا فخره بالانتماء لوطنه وشعبه وانتظاره بفارغ الصبر العودة الآمنة لعائلته.
 
العيش الكريم
وتوجه المشغل وائل أبو حسين -وهو صاحب شركة للقوى العاملة- إلى الاستعانة بخدمات العامل الأفريقي عوضا عن العمال اليهود من أصول روسية وإثيوبية، بعد أن منعته الإجراءات الأمنية الإسرائيلية من تشغيل عمال فلسطينيين من الضفة الغربية.
 
وأوضح أبو حسين للجزيرة نت أن المهاجرين الأفارقة باتوا يتوافدون إلى البلدات العربية بحثا عن العمل والعيش الكريم، وهربا من التضييق الإسرائيلي ومطاردتهم، فالعديد منهم وقعوا ضحية لنصب وتحايل بعض المشغلين اليهود الذين امتنعوا عن دفع أجورهم.
 
وشدد على أن الجميع في البلدات العربية يتعامل مع المهاجرين الأفارقة باحترام ويمدونهم بالدعم والمساندة بالإضافة إلى العمل، ليشعروا بأن البيئة ليست غريبة عنهم، حتى إن بعضهم أجهش بالبكاء عندما سمع صوت الأذان.


المصدر : الجزيرة