جانب من مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد في العاصمة السورية (الأوروبية)

هذا العام لا أضواء ولا حبال زينة تتدلى من شرفات البيوت في دمشق والمدن السورية، كما جرت به العادة في موسم أعياد الميلاد.

شوارع العاصمة السورية هادئة في ليلة رأس السنة مقارنة بسابقاتها، وطقوس استقبال العام الجديد اقتصرت على الصلوات في الكنائس من أجل السلام.

قد لا يكون لكل المسيحيين السوريين موقف سياسي واحد، لكنهم اجتمعوا على أن الدماء التي سالت لا تسمح بالاحتفال بحلول العام الجديد، كما كان الحال في الأعوام الماضية.

وكانت طوائف مسيحية قد أعلنت قبل موسم الأعياد عدم إقامتها للاحتفالات بسبب استمرار سقوط الضحايا، في حين أعلنت كنائس أخرى اقتصار أعياد الميلاد على الصلوات، خاصة بعد التفجيرين اللذين شهدتهما دمشق قبل قرابة الأسبوع.

فشجرة الميلاد الضخمة التي كانت قائمة في فناء كنيسة الزيتون بدمشق لم تـُجدد زينتها وأضواؤها هذا العام، وإنما أقيمت عوضا عنها شجرة أخرى أمام الكنيسة وعُلقت بها صور ضحايا التفجيرين.

أعلنت طوائف مسيحية قبل موسم الأعياد عدم إقامتها للاحتفالات بسبب استمرار سقوط الضحايا، في حين أعلنت كنائس أخرى اقتصار أعياد الميلاد على الصلوات، خاصة بعد التفجيرين اللذين شهدتهما دمشق قبل قرابة الأسبوع
الميلاد والتظاهر
أما شباب الثورة السورية فقد قرروا الاحتفال بموسم الميلاد على طريقتهم، حيث أشركوا بابا نويل معهم في مظاهراتهم، حاملا كيس الهدايا بيد وعلم الاستقلال باليد الأخرى، وهتف معهم للحرية ولمستقبل سوريا.

ففي ساحة التظاهر بسقبا بريف دمشق استقبل الثوار وفدا من الرجال والنساء المسيحيين الذين جاؤوا للمشاركة وتبادل التهاني ووزعوا حلوى العيد، في حين كان بابا نويل يرقص مع أطفال دوما وعربين ويبرود وداعل والقامشلي.

وبحسب الناشطين، فإن ساحات التظاهر تعكس وتتأثر بكل مناسبة تعيشها سوريا، فقد أكد أحدهم قائلا "كنا نأمل أن نحتفل بالعام الجديد مع انعتاق سوريا من براثن نظام الأسد..، ونرجو أن نفعل ذلك في مارس/آذار حيث ذكرى ميلاد ثورتنا".

تساقط الثلج في الزبداني كان من شأنه أن يخلق أجواء ميلاد مثالية، إلا أن السكان أقاموا شجرة علقوا عليها أسماء الشهداء لا زينة الميلاد المعتادة.

ويظهر شريط فيديو تم بثه على شبكة الإنترنت تجمعا لعدد من أطفال البلدة تحت الشجرة، وهم يغنون بإيقاع لحن الميلاد كلمات تعبر عن واقعهم، قائلين "مافي عيد، صوت رصاص ودبابات، وكل يوم عنا شهيد".

لا احتفال
وفي مدينة داريا التي عُرفت بأنها إحدى أهم بؤر الاحتجاج السلمي قال أحد الناشطين للجزيرة نت إن مجموعة من الشابات حملن الورود إلى الكنيسة لتهنئة المسيحيين، لكن هؤلاء استقبلوهن وأصروا أن لا احتفال هذه السنة.

وللتذكير بشهيد داريا غياث مطر، قام ناشطون صباح آخر يوم من عام 2011 بتوزيع شموع تحمل اسمه، وأرفقت بها كلمات كان قد كتبها غياث قبل اعتقاله ومفارقته الحياة تحت التعذيب.

كما قامت مجموعة من الناشطين بإرسال رسالة محبة وسلام إلى سوريا عبر حملة أطلقوا عليها اسم ميلاد الحرية.

وارتدى الناشطون زي بابا نويل قبل نزولهم إلى المظاهرات، ونشروا لافتات تحمل عبارات العيد المجيد "المجد لله في العُلى، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة".

كما حملوا صورا للبابا نويل وعبارات ساخرة تحذره من الوقوع في حفرة ما وهو قادم ليلا في العتمة بسبب تواصل انقطاع الكهرباء، وأخرى بأن يحلق ذقنه لئلا يتهم بالسلفية، وألا ينسى هويته الشخصية لأنه سيتعرض للتفتيش عند الحواجز العسكرية.

لكن أكثر اللافتات استقطابا للاهتمام كانت تلك التي صورت رجل العيد بابا نويل رمز الأمل، وبابا عمرو وهو اسم أحد أحياء مدينة حمص الذي أصبح من الأماكن الأكثر رمزية في الثورة السورية.

وأطلقت الحملة أغنية ميلاد الحرية وتسجيلا لناشطين منهم ريما فليحان وعمر إدلبي، ذكّروا فيها بالشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجرين، وتمنوا مستقبلا أفضل لسوريا.

المصدر : الجزيرة