مقر لجنة الانتخابات المركزية في رام الله

عوض الرجوب-الخليل

تعقد لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية غدا الاثنين أول اجتماع لها بعد التوافق على أسماء أعضائها فصائليا، وإعادة تشكيلها بمرسوم صدر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسط تحذير من استمرار بعض الإجراءات الأمنية الفلسطينية في الضفة، وإمكانية تدخل إسرائيل في سير العملية الانتخابية للتأثير عليها أو إفشالها.

ونص المرسوم الرئاسي على إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية من تسعة أعضاء، لتتولى "إدارة الانتخابات والإشراف عليها والتحضير لها وتنظيمها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لنزاهتها وحريتها وفقا لإحكام القانون".

وكانت حركة التحرير الفلسطينية (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد اتفقتا في القاهرة الشهر الماضي على أن تمارس هذه اللجنة مهامها في اليوم التالي لإصدار المرسوم الرئاسي بتشكيلها، بما في ذلك البدء في إعداد السجل الانتخابي وتجهيز مقارها في قطاع غزة.

أحمد الخالدي: فترة ثلاثة أشهر كافية للجنة لتكون جاهزة  

ورغم أجواء التفاؤل بالحوار الفلسطيني وإمكانية عقد الانتخابات في موعدها المقرر في مايو/أيار القادم، فإن البعض حذر من استمرار بعض الإجراءات الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وإمكانية أن تتدخل إسرائيل في سير العملية الانتخابية للتأثير عليها أو إفشالها، خاصة في القدس.

لا مواعيد
وعلى الرغم من مضي أكثر من عشرة أيام على تكليف اللجنة الجديدة، فإنها لم تتلق خطابات رسمية بشأن موعد الانتخابات التي يتوقع أن تجري في ظل حكومة متفق عليها، ويتوقع تشكيلها مع نهاية يناير/كانون الثاني الجاري.
 
وقال عضو اللجنة الجديد والمحاضر الجامعي أحمد الخالدي إن اللجنة ستعقد اجتماعها الأول في رام الله الاثنين، بمشاركة الأعضاء الموجودين في غزة عبر دائرة الربط التلفزيوني (فيديو كونفرانس).

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن هناك بعض الإجراءات الإدارية التي ستبدأ بها اللجنة -خاصة تحديث السجل الانتخابي- استعدادا للانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، مشيرا إلى أن فترة ثلاثة أشهر كافية بالنسبة للجنة لتكون جاهزة لإجراء الانتخابات.

وتوقع الخالدي أن يتم في المرحلة القادمة البدء في برنامج إعادة التسجيل وتدقيق السجلات، نافيا أن تكون اللجنة قد تلقت مواعيد محددة رسميا بشأن الانتخابات، ليتم بموجبها عمل برنامج لإنجاز العمل.

وعبر الخالدي عن تفاؤله بأن تسير الأمور بشكل إيجابي إذا استمرت الروح الوطنية الحالية، لكنه لم يستبعد تدخل الاحتلال الإسرائيلي بوضع العراقيل واستخدام كل الوسائل للتأثير على جدية الانتخابات، خاصة أنه يرفض الاتجاه العام للتوافق والمصالحة.

عبد الكريم: اللجنة تحتاج لبعض الوقت لترتيب أمورها

وبلغ عدد المسجلين في سجل الناخبين حسب اللجنة 1557366 ناخبا وناخبة حتى 13 أبريل/نيسان 2011، وهو ما يمثل حوالي 79% ممن يستحقون الاقتراع، حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني منتصف عام 2011.

ومن جهته، قال عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم إن مهام لجنة الانتخابات التي أعيد تشكيلها بالتوافق تتلخص في إعادة إنشاء بنيتها التحتية المدمرة، وتحديث سجل الناخبين، مرجحا حاجتها لبعض الوقت حتى تتمكن من ترتيب أمورها إداريا.

وقال إن تشكيل لجنة الانتخابات مرتبط بتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة انتقالية تشرف على الانتخابات وتؤمن شروط نجاحها، مشددا على ضرورة توفير الشروط السياسية، إضافة إلى الشروط الإدارية والتقنية الضرورية لإنجاح الانتخابات.

وتوقع عبد الكريم إجراءات إسرائيلية لإعاقة سير العملية الانتخابية، مشددا على ضرورة التوحد لمواجهتها باعتبار الوحدة "خطوة حاسمة لإنهاء كافة أشكال الانقسام الذي هو مصلحة حيوية لإسرائيل".

الزعارير حذر من أجواء القمع من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة

خوف وقلق
ومن جهته أوضح النائب عن حركة حماس باسم زعارير أن الانتخابات ستجري وفق اتفاق الوفاق الوطني في القاهرة، وإلغاء كل ما يتعلق بالانتخابات من مراسيم وقرارات أخرى.

ونص اتفاق الوفاق الوطني الموقع عام 2009 على إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني على أساس التمثيل النسبي الكامل في الوطن والخارج حيثما أمكن، بينما تجري الانتخابات التشريعية على أساس النظام المختلط؛ 75% قوائم و25% دوائر، بنسبة حسم 2%، على أن يقسم الوطن إلى 16 دائرة انتخابية (11 في الضفة الغربية وخمس في غزة).

ورغم الأجواء الإيجابية على المستوى السياسي، فقد شدد الزعارير على أن عدم تغيّر الواقع على الأرض في الضفة لا يساعد على خوض الانتخابات، قائلا "إن أجواء القمع من قبل الأجهزة الأمنية وتبادل الأدوار مع الاحتلال، واستمرار استدعاء المواطنين وسؤالهم عن مشاركتهم في انتخابات 2006 ولمن سيصوتون في الانتخابات القادمة، كلها عوامل تولد حالة من القلق والخوف من الإقبال على أي انتخابات قادمة".

واستبعد النائب الفلسطيني أن تؤثر حملات الاعتقال والملاحقة الإسرائيلية ضد نواب حماس منذ الانتخابات الأخيرة على الترشح للانتخابات القادمة "لأن (أنصار حماس) يعرفون مسبقا ثمن الثبات على المواقف".

المصدر : الجزيرة