فاليسا يحمل العلم المصري في متحف حوض السفن بغدانسك (الجزيرة نت)

محمد العلي-غدانسك

التقى الرئيس البولندي الأسبق ليخ فاليسا اليوم الجمعة داخل حوض بناء السفن في مدينة غدانسك على بحر البلطيق بوفدين شبابيين شاركا في ثورتي مصر وتونس، وذلك في إطار مسعى هذا البلد الذي يترأس حاليا الاتحاد الأوروبي لعرض تجربته في الانتقال إلى الديمقراطية من نظام وصفه فاليسا بالشيوعي على النمط السوفياتي.

واتسم اللقاء بالانفعال من قبل فاليسا والشباب المصريين المشاركين نظرا لتنظيمه داخل القاعة التي شهدت توقيع اتفاق قبول حكومة حزب العمال البولندي الموحد (الشيوعي) عام 1980 بإنشاء تضامن كأول نقابة عمال مستقلة في دول المعسكر الشيوعي السابق قبل تحولها إلى حزب سياسي قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

فاليسا يتحدث إلى وفدي شباب الثورة بمصر وتونس (الجزيرة نت)
وقام الوفد المصري خلال اللقاء الذي تم في القاعة التي حولتها "تضامن" إلى متحف بإهداء الزعيم البولندي علم بلدهم، وخاطب متحدث باسم الوفد فاليسا قائلا إن تجربته في الاحتجاج كانت حاضرة في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير.

وشدد فاليسا من جهته عند مخاطبته الوفدين على القول إن البولنديين والعالم يتابعونهم باهتمام.

وأوصى الزعيم البولندي الشباب العرب في البلدين بتنظيم أنفسهم لإحداث التغيير المطلوب. وقال "يجب أن تكونوا منظمين بشكل يسمح بانتخاب من يمثلكم".

وأضاف "بإمكانكم الآن تنظيم مظاهرة لكن ما تحتاجون إليه هو بناء إستراتيجية تستبدل الأشخاص السيئين مكان آخرين جيدين"، مشددا على وجوب تعاونهم كي يتاح لهم تحديد "من يتحمل مسؤولية الاقتصاد ومن يتولى إدارة المال".


تجربة تضامن
واستعرض السياسي المخضرم تجربة تضامن قائلا "عندما كنا نقاتل قبل خمسين عاما كان عدونا الاتحاد السوفياتي والشيوعية، أما أنتم فعدوكم داخلي. كانوا يريدون منعنا من بناء منظمات أو إضرابات، ونظموا مظاهرات مناهضة لنا. قضاياكم مختلفة وتتعلق بطلب العدالة".

ناشطة مصرية أمام مدخل حوض السفن في غدانسك (الجزيرة نت)
وقال إن انتخاب أول كاردينال بولندي كبابا للفاتيكان عام 1978 ساعد البولنديين عندما زار مسقط رأسه "لا لكي ينظمنا بل ليحثنا على الصلاة لا القتال. وأسهمت زيارته في توحيد صفوفنا".

ومضى إلى القول "نظمنا أنفسنا للمطالبة بالحرية لأن القتال لم يكن ممكنا عندما كان داخل بولندا مائتا ألف جندي سوفياتي ومليون في الدول المحيطة بها".

ورأى الأكاديمي التونسي المشارك باللقاء رضا تليلي أن مشاركة تسعة قنوات تلفزيونية أوروبية في تغطية لقاء الوفدين الشبابيين بفاليسا هدفه "تحويل هذا الحدث إلى حدث أوروبي".

وكان الوفد المصري المكون من ممثلين عن اتحاد شباب الثورة وحزب الحق والإصلاح والتنمية والمصري الحر، إضافة إلى الوفد التونسي المكون من ناشطين مستقلين ومدونين قد التقوا قبل ذلك برئيس المجلس البلدي لسوبوت، وهي منتجع سياحي محاذ لغدانسك كان قبل أسبوعين استضاف اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي.

وأشارت صحيفة فايننشال تايمز في عددها الصادر الخميس إلى سوبوت بوصفها قصة نجاح تنموي حققتها حكومة دونالد تاسك خلال السنين الأربع الماضية عندما انفردت بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ليس في عدم تسجيل أي تراجع جراء الأزمة المالية العالمية بل بالمحافظة على نسبة نمو بلغت 4%.

واستعرض رئيس المجلس البلدي في سوبوت، ياتك كارنوفسكي خلال لقائه بالوفدين البلدة السياحية بوصفها نموذجا في للانتقال الناجح من التخطيط المركزي خلال الحكم الشيوعي إلى توسيع صلاحيات الحكم المحلي.

يشار إلى أن الوفدين الشبابيين اللذين التقيا فاليسا وكارنوفسكي سيشاركان أيضا في مؤتمر تستضيفه غدانسك غدا بعنوان "تضامن الأمم– الديمقراطية– حرية الإعلام في القرن الحادي والعشرين".

ويشارك في تنظيم المؤتمر كل من معهد تضامن الأوروبي ومعهد ومؤسسة فاليسا ووزارة الخارجية البولندية.

المصدر : الجزيرة