الثوار اليمنيون يبدؤون مرحلة التصعيد ضد النظام (الجزيرة-أرشيف)

إبراهيم القديمي-صنعاء

شككت أوساط في المعارضة اليمنية في جدية الاجتماعات التي عقدتها اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم -في اليومين الماضيين- لمناقشة صيغة موحدة لتنفيذ المبادرة الخليجية، جاء ذلك وسط انقسامات في الاجتماع أدت إلى إخفاق في التوصل إلى صيغة موحدة.

وتحدثت تقارير صحفية في صنعاء عن انقسام أعضاء اللجنة العامة حيال المبادرة إلى ثلاثة آراء، يطالب الأول بضرورة تعديل المبادرة، خاصة البند المتعلق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في غضون ستين يوما.

أما أصحاب الرأي الثاني، فشددوا على عدم التعامل مع المبادرة قبل وضع آلية ملزمة تكون جزءا منها، في حين دعا أصحاب الرأي الثالث إلى تشكيل لجنة مكونة من أعضاء اللجنة العامة، للحوار مع أحزاب المعارضة برعاية خليجية، للتوصل إلى آلية ملزمة حول تنفيذ بنود المبادرة الخليجية.

خلافات
وكان الاجتماع الثاني لأعضاء اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، الذي انعقد في صنعاء أمس، قد شهد خلافات حادة بين من يطلق عليهم تيارا الصقور والحمائم، أدت إلى الإخفاق في التوصل لصيغة توافقية، لتنفيذ المبادرة الخليجية.

ونقلت أسبوعية "أخبار اليوم" عن مصادر في الحزب قولها، إن مستشار رئيس الجمهورية عبد الكريم الإرياني أكد للمجتمعين على ضرورة إقرار آلية التنفيذ، التي وضعها المبعوث الأممي جمال بن عمر لتنفيذ المبادرة الخليجية.

وأكد الإرياني أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن الأمر قد يتحول إلى مجلس الأمن، لإقرار آلية التنفيذ تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

 ووفقا للمصادر فإن الإرياني هدد بمغادرة البلاد في حال لم يوافق المؤتمر الشعبي على آلية التنفيذ، التي وضعها المبعوث الأممي.

ورأت المعارضة أن الخلافات الحادة التي سادت الاجتماعات، وأدت إلى إخفاق كامل في التوصل لصيغة موحدة، هي تكتيك مصطنع يهدف لكسب المزيد من الوقت، لاستنزاف جهد المعارضة والمراوغة، لمواجهة التصعيد الثوري الذي أعلنه الثوار.

تنظيم هش

محمد الظاهري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء (الجزيرة)

وشكك عضو لجنة الحوار الوطني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري، في هذه الخلافات وطعن في جدية الاجتماعات برمتها.

وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن الاجتماعات تسعى لكسب الوقت ومحاولة إبقاء المعارضة أسيرة لما يسمى بالمبادرة الخليجية، التي استنفدت أهميتها.

وأكد الظاهري أن الحزب الحاكم غير جاد في المسار السياسي ويفضل تفجير الوضع عسكريا، وهو يعد لذلك، مستشهدا بما يجري حاليا في أرحب وتعز وأبين.

وانتقد محمد السعدي الأمين العام المساعد للتجمع اليمني للإصلاح -في حديث  للجزيرة نت- اجتماعات الحزب الحاكم الجارية، وعدها نوعا من أساليب



الخديعة الدائمة التي يمارسها صالح.



محمد غالب أحمد، قيادي بارز في الحزب الاشتراكي المعارض (الجزيرة)
قاعدة عسكرية
وقال القيادي البارز في الحزب الاشتراكي المعارض محمد غالب أحمد، إن اجتماعات اللجنة العامة هي محاولة لصرف الأنظار عن الاستعدادات العسكرية لمن سماهم "بقايا النظام"، بقصد تفجير حرب انتحارية خاسرة.

وأشار غالب إلى أن صنعاء أضحت قاعدة عسكرية بامتياز، وأن دار الرئاسة أصبحت محصورة على الدبابات ومختلف صنوف الأسلحة، كما أن نائب الرئيس لا يسمح له إطلاقا بالرد بالموافقة على ترشيح سفراء الدول الجدد، وتساءل: كيف سيتم الالتزام بتوجيهاته بشأن المبادرة؟

واعتبر بعض المراقبين أن البيان الصادر عن اجتماع الأمس، وما تضمنه من شروط خمسة لوضع آلية تنفيذية للمبادرة الخليجية، ما هو إلا رفض غير صريح للمبادرة، ومحاولة للبحث عن اتفاق جديد يتجاوز ما نصت عليه.

ويذهب الناشط في الثورة الشبابية إبراهيم عبد الحميد، إلى أن اشتراط البيان صدور قرار جديد من رئيس الجمهورية يقضي بنقل صلاحياته الدستورية كاملة لنائبه، تمهيدا لنقل السلطة سلميا، هو تحايل برأيه من قبل الحزب الحاكم، وتحييد للحل السياسي السلمي.

دفاع 
في مقابل ذلك نفى أحمد الصوفي، السكرتير الإعلامي للرئيس اليمني وعضو اللجنة الدائمة بالحزب الحاكم، اتهامات تفجير الوضع عسكريا.

وفي حديث للجزيرة نت، اتهم الصوفي أحزاب اللقاء المشترك بالاختطاف، وتنفيذ اغتيالات سياسية بحق أعضاء المؤتمر، إلى جانب قطع الكهرباء ومنع سيارات المشتقات النفطية من الوصول لصنعاء.

ويعتقد الصوفي أن هذه المبادئ، هي مفتاح الآليات وأساس التفسير السياسي  والأرضية المشتركة للشعب اليمني وقواه السياسية الحية، وبالتالي فإن الموافقة على إعطاء النائب صلاحيات لإجراء حوار يندرج في صميم العمل السياسي، الذي لا يقوم على الإملاءات من طرف ضد طرف آخر.

المصدر : الجزيرة