تساؤلات عن فوائد ومخاطر التوجه للأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

أثار عدم وضوح السلطة الفلسطينية داخليا وخارجيا في مسعاها بالتوجه نحو الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية فيما بات يسمى "استحقاق أيلول" انتقادات وتساؤلات عن جدواه وفوائده من جانب ومخاطره على الجانب الآخر.

وفتح ذلك الباب لكثير من التساؤلات التي يطلقها الحقوقيون والقانونيون والمختصون، وسط مطالبات للسلطة بمصارحة ومكاشفة شعبها بشأن أهدافها، وكذلك التحذير من مخاطر قد تلحق بالقضية الفلسطينية من وراء هذا التوجه.

وانتقد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان الحقوقي خليل أبو شمالة اقتصار معرفة المواطنين الفلسطينيين بتوجه السلطة للأمم المتحدة على ما ينشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية، وعدم الإفصاح عن الحد الأدنى من المعلومات رسميا.

أبو شمالة استهجن أن يعلم الفلسطينيون عن موضوع الدولة من وسائل الإعلام (الجزيرة)
مطالبة بالصراحة
وطالب أبو شمالة في حديث للجزيرة نت مؤسسة الرئاسة الفلسطينية أن تكشف رسميا معلوماتها عن ماهية وأهمية وفرضيات وآثار التوجه الذي تقوده السلطة الفلسطينية بدعم عربي واضح
.

ولام أبو شمالة السلطة على الغموض وعدم الوضوح في موقفها هذا "لأنه لا يوجد مبرر أو تفسير منطقي لتجاهل مبدأ المشاركة المجتمعية والشعبية في خطوة كهذه"، مؤكدا أن ذلك يطرح عشرات الأسئلة بوجه السلطة.

وقال أبو شمالة إن الخشية أن يلقي مثل هذا التوجه بظلال من السلبية على الحماية الدولية التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني وخصوصا اللاجئين في الداخل والشتات.

أحمد نبه إلى مخاطر سيتعرض لها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين (الجزيرة)
مخاطر على حق العودة
من جهته نبه الباحث المختص في شؤون اللاجئين حسام أحمد إلى مخاطر على قضية اللاجئين إذا ذهبت السلطة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن لطلب العضوية، موضحا أن جوهر المخاطر يتركز في أن تحل عضوية السلطة في الجمعية العامة للأمم المتحدة محل عضوية منظمة التحرير الحالية والتي تتمتع بصفة مراقب
.

وأشار أحمد في حديث للجزيرة نت إلى مخاوف الفلسطينيين في أن يتم إسقاط حق العودة للاجئين من خارج وداخل مناطق السلطة خصوصا في ظل الحديث الإسرائيلي عن مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل.

ودعا أحمد السلطة الفلسطينية إلى المضي قدما في إنجاز المصالحة الفلسطينية وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وبناء مؤسساتها وفق أسس سليمة، والعمل من خلال المنظمة الأممية على سحب عضوية إسرائيل من الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتبار أن عضويتها كانت مشروطة بتطبيقها للقرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

أبو سرية يرى أن عباس لم يكن ليغامر بطلب الاعتراف بالدولة من أجل المصالحة (الجزيرة)
مخاطر متعددة
أما الكاتب والباحث السياسي رجب أبو سرية فتحدث عن مخاطر لتوجه السلطة إلى الأمم المتحدة، منها ما هو ذو طابع قانوني ومنها ما له آثار سياسية، لأنه إذا تم الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 فستحل محل منظمة التحرير العضو المراقب في الأمم المتحدة
.

وأضاف أبو سرية للجزيرة نت أن ذلك يعني أن فلسطين لن تمثل اللاجئين كما أنها لن تطالب بحق العودة ولا التعويض، وشدد على أن السلطة كانت ترفع شعار الذهاب للأمم المتحدة كأداة ضغط تفاوضية وكموقف اعتراضي منذ البداية.

وأشار أبو سرية إلى أن السلطة كانت تريد القول إنها تملك بديلا عن الاستسلام لشروط ورؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاوضية للرد على المطالب الشعبية التي كانت ستتصاعد لطلب الإقدام على موقف كحل السلطة أو إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثالثة.

ولفت أبو سرية إلى أنه أحد الذين اعتقدوا مبكرا أن الرئيس محمود عباس لن يغامر باستحقاق أيلول من أجل التقدم على طريق المصالحة وأنه اكتفى من اتفاق القاهرة بالتوقيع على المصالحة وبنزع فتيل التوتر الداخلي.

المصدر : الجزيرة