توتر بتونس بعد خطاب السبسي
آخر تحديث: 2011/9/8 الساعة 11:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/8 الساعة 11:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/11 هـ

توتر بتونس بعد خطاب السبسي

السبسي اتهم في تصريحاته أعوان الحرس الوطني بتنفيذ انقلاب(الفرنسية)

خميس بن بريك-تونس

اجتاحت موجة من الغضب أوساط رجال الأمن وبعض السياسيين والحقوقيين في تونس إثر تصريحات الوزير الأول الباجي قائد السبسي، والتي تأتي بينما تشهد البلاد حالة من التوتر الأمني قبيل أسابيع على موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.

ويرى محللون أن تصريحات الوزير الأول أمس الأول زادت من تعكير الوضع الأمني، في ظل حالة الاحتقان التي تشهدها البلاد وإعادة فرض حظر التجوّل ببعض المدن المضطربة بالجنوب بعد سقوط قتيلين وعشرات الجرحى.

وأعلن السبسي عن حلّ نقابات الأمن الداخلي، متهما أعوان الحرس الوطني بتنفيذ انقلاب بعد طردهم قائد الحرس الجنرال العسكري منصف الهلالي، من دون الرجوع للحكومة. ويتكون الأمن الداخلي من الشرطة والحرس والحماية المدنية.

واستعمل السبسي عبارات وصفت بأنها غير لائقة في خطابه مشبها قلة من أعوان الحرس بالقردة، مما فجّر احتجاجات خطيرة بالعاصمة، بلغت إلى حدّ اقتحام مقر الحكومة بالقصبة وتهجم أعوان أمن على موكب الوزير الأول والمطالبة بإقالته مع وزير الداخلية.

الهمامي: حل نقابات الأمن مخالف للقانون(الجزيرة نت)
غباء سياسي
وتعجب المحامي عياشي الهمامي من تصريحات السبسي، قائلا للجزيرة نت "بدلا من أن يكون خطابه خطاب تهدئة جعله تهديدا لأعوان الأمن". وهدد السبسي بمحاكمة الأعوان المتمسكين بالعمل النقابي.

وتساءل "كيف يعقل أن يتصرف الوزير الأول مع الطرف الذي يوفر الأمن للبلاد بهذه الطريقة الفضة ويتحدث بتلك الألفاظ غير اللائقة والمستفزة لمشاعر رجال الأمن؟".

ويرى الهمامي -وهو ناشط حقوقي- أنّ حل نقابات الأمن مخالف للقانون، معتبرا قرار السبسي أنه "غباء سياسي". وقال "أصبحت أخشى على الانتخابات بعد استهدافه رجال الأمن".

وأخلى عدد من أعوان الأمن الداخلي أمس الأول مراكز عملهم ببعض الجهات وانسحبوا من مطار تونس قرطاج احتجاجا على تلك التصريحات.

ومن جهته، عبرّ بشير الصيد -منسق عام لحركة الشعب التقدمية الوحدوية- عن امتعاضه من تصريحات الوزير الأول، قائلا إن قرار حل نقابات الأمن غير مسؤول ومخالف للقانون ويزيد من تأجيج الوضع.

ووصف خطاب السبسي بأنه كان متشنجا ومشحونا بالتهديد والوعيد وأنه أعلن عن قرارات "هوجاء لا تطمئن الشعب وإنما تزيد من الغضب وتعكير الأجواء".

وأعلن السبسي أنه أعطى أوامر إلى الجيش ووزير الداخلية بتشديد حالة الطوارئ، المعمول بها منذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني الماضي.

ويمنح قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات من أهمها وضع كل شخص يقوم بنشاط يشكل خطورة على الأمن العام تحت الإقامة الجبرية.

كما يمكن وزير الداخلية والولاة من صلاحيات تفتيش المحلات ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات والبث الإذاعي ونشاطات أخرى دون رقابة أو إذن قضائي.

 زهير مخلوف لا يتخوف من تداعيات تشديد حالة الطوارئ (الجزيرة نت)
الطوارئ
ويرى بشير الصيد أنّ قرار فرض حالة قصوى من الطوارئ لم تصدر حتى في ظل النظام السابق ولو في أحلك الظروف عندما كان النظام قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، وفق تعبيره.

ومن جهته، عاب العضو بهيئة تحقيق أهداف الثورة، زهير مخلوف على الوزير الأول عدم تسوية الأمر داخليا بتفاوضه مع أعوان الحرس الوطني ووزارة الداخلية.

وقال للجزيرة نت إنه كان من الأفضل للوزير الأول أن يفتح حوارا مع أعوان الأمن لا أن يجرّ الشعب في صراع بينه وبين قطاعات من الأمن قد تشعر المواطنين بوجود أخطار.

لكن مخلوف لم يبد مخاوف من تداعيات تشديد حالة الطوارئ على الحريات العامة والمسيرات السلمية، قائلا "لا أتصور أن المسألة ستقودنا إلى تضييقات. على التونسيين أن يضعوا بيضهم في سلة الانتخابات. ولا داعي للقيام بتحركات ما دمنا على مقربة منها".

وأعلن الوزير الأول في خطابه عن التمسك بموعد 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لانتخاب مجلس تأسيسي، لكن هناك انقساما سياسيا بتونس بشأن مبادرة لإجراء استفتاء لتحديد مدّة هذا المجلس.

المصدر : الجزيرة

التعليقات