الاحتجاجات المطالبة باستقلال الجامعات لم تتوقف قبل الثورة وبعدها (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-الجزيرة نت

تشتعل هيئات التدريس في جامعات مصر بالغضب حاليا جراء عدم الاستجابة لمطلبهم بإقالة القيادات المحسوبة على الحزب الوطني "المحلول"، وتأخر إجراء انتخابات مباشرة لاختيار قيادات بديلة، مما دفعهم للتهديد بالدخول في إضراب شامل مع بدء العام الدراسي الجديد.

وبالرغم من إعلان وزير التعليم العالي معتز خورشيد فتح باب الترشح لانتخاب رؤساء الجامعات يوم 27 سبتمبر/حزيران الحالي، والأحد المقبل لعمداء الكليات ورؤساء الأقسام، إلا أن أساتذة وصفوا الإجراء بأنه التفاف على مطلبهم، لأنه يقتصر على الأماكن الشاغرة.

وانتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران الإجراء قائلا إنه بالرغم من مرور نحو ثمانية شهور على الثورة إلا أننا ما زلنا لا نستطيع تطهير أجهزة الدولة من رموز الحزب الوطني المنحل.

كما اعتبر أن عزل القيادات الجامعية "جزء من التطهير الشامل المطلوب بعد الثورة، وقد صبرنا كأساتذة جامعات كثيرا، لكن يبدو أن القرار السياسي ما زال لرجال مبارك".

وأوضح المنسق العام للقوى الوطنية الثورية بالجامعات، الدكتور ياقوت السنوسي: "اجتمعنا بالوزير السابق، واتفقنا معه على خارطة طريق لانتخابات شاملة تبدأ أول أغسطس/آب الماضي لكنه تغير، وجاء معتز خورشيد ليتراجع، ويعلن قصر الانتخاب على الأماكن الشاغرة، وبهذا أعاد الأزمة إلى مربعها الأول".

الأساتذة مصرون على مطالب الثورة بإسقاط قيادات الوطني (الجزيرة نت)

اصطفاف
ولبحث الموقف، يعقد أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية مؤتمرا كبيرا الأحد المقبل في نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة.

وقال السنوسي: "كل الخيارات مفتوحة أمامنا في المؤتمر، بما فيها إعلان الإضراب".

وبينما تراهن الحكومة على قلة عدد المشاركين في المؤتمر، يتوقع الأستاذ بجامعة عين شمس الدكتور مجدي كرم الدين مشاركة الآلاف فيه، مؤكدا أن أساتذة الجامعات "على قلب رجل واحد" من أجل التغيير الشامل للقيادات.

وذكر أنهم قرروا إجراءات تصاعدية تبدأ بهذا المؤتمر الذي يمثل "حياة أو موتا" لهم، وفق تعبيره، على أن يعقبه الإضراب الشامل في حالة عدم الاستجابة لهم، واصفا إجراءات الحكومة بأنها "بالون" اختبار لمدى إصرارهم.

عبد الله سرور (الجزيرة نت)
مطلب قديم
ويعتبر كثير من أساتذة الجامعات أن انتخاب قيادات الجامعات ليس مطلبا جديدا لهم. 

وقال وكيل مؤسسي النقابة المهنية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات، الدكتور عبد الله سرور: إنه مطلب قديم، وتعود جذوره إلى عام 1976
.

وأوضح أنه في ذلك العام تشكل المؤتمر العام الأول لأعضاء هيئات التدريس، وطالب بالاستقلال التام للجامعات، وتجددت المطالبة في فعاليات استمرت طوال العقود اللاحقة، وحاصرها النظام البائد بأساليب مختلفة، وفي عام 2004 تشكلت "مجموعة 9 مارس"، ونظمت عددا من الوقفات الاحتجاجية.

وتابع: "مع مجيء ثورة 25 يناير اشتعلت المطالبات بإقالة قيادات الجامعات، وكان يمكن تغييرهم بسهولة لولا أن بعض هؤلاء القيادات شعر بالإهانة الشديدة لوصفهم بالفلول، أو اتهامهم الفساد، وبينما استقال بعضهم رفض البعض الآخر اعتزازا بنفسه، قائلين إنهم عُينوا بقرار جمهوري"، مضيفا: "جزء من مشكلة هؤلاء نفسي، وهم يعتقدون أنه لا إقالة لهم إلا بمرسوم من المجلس العسكري".

ويتفق رئيس نقابة العاملين بالتدريس بالجامعات الدكتور محمد الشقفي مع هذا الطرح، قائلا "إن الحل هو أن يصدر المجلس العسكري مرسوما بقانون لإعفاء هذه القيادات من مناصبها"، على أن يتم اختيار قيادات جديدة محلها بما لا يتجاوز بداية العام الجديد، حيث تشمل التغييرات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، مع ترك حرية اختيار الفريق المعاون للقيادات الجديدة.

يذكر أن عدد الجامعات الحكومية في مصر يبلغ 19 جامعة، يرأسها 19 رئيسا، منهم 8 انتهت مدتهم أو تقاعدوا، وخمسة تقدموا باستقالاتهم، بينما يصر ستة رؤساء على الاستمرار في مناصبهم، علما بأن هؤلاء يعينون عمداء الكليات الذين يختارون بدورهم رؤساء الأقسام.

المصدر : الجزيرة