موقع الجزيرة نت تعرض سابقا للعديد من محاولات الاختراق (الجزيرة نت-أرشيف)

أحمد دعدوش

تواصلت محاولات الهجوم والتضييق على مواقع شبكة الجزيرة الإلكترونية على الإنترنت، حيث كانت الأخيرة منها محاولة الهجوم الفاشلة للقراصنة (الهاكرز) على موقع الجزيرة نت مساء الثلاثاء، في حين تتعرض صفحة الجزيرة على موقع فيسبوك مرارا لهجمات منظمة من قبل مجموعات تخريبية تطلق على نفسها أوصاف "جيوش إلكترونية".

ويبدو أن ساحات التغيير وشوارع الاعتصامات في المدن العربية لم تعد تتسع للصراعات، فرياح القمع التي هبت مع النسمات الأولى "للربيع العربي" باتت تستهدف كل مصادر المعلومات التي تتطلع إليها الشعوب لمعرفة الحقيقة، ولا عجب إن احتلت الجزيرة موقع الصدارة في قائمة المستهدفين، بدءا من محاولات التشويش المتكررة على بثها الفضائي، ومرورا بكافة أشكال الهجوم والتضييق على مواقعها الإلكترونية في الشبكة العنكبوتية.

ويأتي هجوم القراصنة (الهاكرز) على موقع الجزيرة نت الثلاثاء كأحدث معركة في الحرب المنظمة التي أعلنتها جهات عدة، إذ تناقلت عشرات المواقع والمدونات وصفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على مدى أيام دعوة لشن هجمة جماعية على الموقع في وقت سابق الليلة الماضية، غير أن هذه المصادر آثرت الصمت بعد حلول الموعد، دون أن يظهر أي دليل على نجاح الهجمة.

متابعة واستعداد
ومن جانبه، قال محمد بورتامخ مسؤول الدعم الفني في شركة هورايزن المطورة لموقع الجزيرة نت، إن فريق الدعم يقوم بمتابعة التطوير المستمر للنظام، لضمان سد جميع الثغرات الأمنية المحتملة، ورفع مستوى الحماية، مؤكدا استعداد الفريق للتعامل مع الحالات الطارئة على مدار الساعة.

وبشأن ما يتردد من مخاوف لدى بعض المستخدمين حيال تعرضهم لأي أذى، أوضح بورتامخ للجزيرة نت أنه لا يمكن الوصول إلى معلوماتهم الشخصية أو تسريبها من قبل القراصنة، كما لا يمكن لأي جهة التأثير على مشاركاتهم وتعليقاتهم على الموقع.

وتشير البيانات إلى تعرض الموقع خلال الشهور التسعة الماضية لـ323 محاولة اختراق، وقد لوحظ ازدياد عدد الهجمات خلال فترة عيد الفطر، ليصل إلى 64 محاولة خلال الفترة الواقعة ما بين 25 أغسطس/آب و5 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقد شهد شهر أغسطس/آب الماضي زيادة ملحوظة في عدد زوار الموقع، ليصل إلى أكثر من 34 مليون زائر، بزيادة تقترب من 10 ملايين قياسا بالشهر الذي سبقه، كما بلغ عدد الصفحات المشاهدة أكثر من 108 ملايين صفحة.

وقد تعود هذه الأرقام إلى ازدياد سخونة الأحداث في عدد من الدول العربية التي تشهد ثورات، علما بأن عدد الصفحات المشاهدة كان قد تجاوز 308 ملايين صفحة خلال شهر فبراير/شباط الماضي، في ذروة ما يسمى "الربيع العربي".

استهداف متواصل للجزيرة
إغراق وتزييف
ومن جهة أخرى، تعرضت صفحة الجزيرة على موقع فيسبوك مرارا لهجمات منظمة من قبل مجموعات تخريبية تطلق على نفسها أوصاف "جيوش إلكترونية".

وتتركز مهمة هذه "الجيوش الإلكترونية" بالدرجة الأولى على وضع أكبر عدد من التعليقات المؤذية لمشاعر زوار الصفحة، أو إغراق الصفحة بآلاف التعليقات بمضامين أيديولوجية مختلفة، وهو ما اعتادت إدارة الصفحة على مواجهته بتطبيق معايير الحظر في حق بعض المستخدمين، مما يدفعهم -في نهاية المطاف- إلى جمع أكبر عدد من الرسائل لمطالبة إدارة فيسبوك بإغلاق صفحة الجزيرة، دون أن يحقق هذا المسعى أي نتيجة.

وفي السياق نفسه، يقوم بعض النشطاء في هذه "الجيوش" بتأسيس صفحات مزيفة، والزعم بأنها صفحات بديلة للصفحة الرسمية لقناة الجزيرة، ثم يأتي دور الترويج للأخبار الكاذبة والملفقة للتشكيك في مصداقية القناة، مما اضطر إدارة موقع فيسبوك إلى إغلاق هذه الصفحات مرات عديدة.

الجدير بالذكر، أن هذه المجموعات عمدت لاحقا إلى ترويج أخبار غير صحيحة بشأن نجاحها في إغلاق صفحة الجزيرة نتيجة لتلك الهجمات، واعتبرته إنجازا لها، كما نقلت العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية العربية هذا الخبر دون أن تتحقق من صحته، بل نسبت بعض المصادر إلى إدارة الصفحة أنها أصدرت بيانا تدعو فيه زوارها من دول عربية محددة للتعقل.

وقد نفت إدارة الصفحة صحة هذه الأنباء، ووعدت جميع زوارها بمواصلة تقديم خدماتها الإعلامية بمعاييرها المهنية المعتادة، مؤكدة حرصها على إتاحة الفرصة للجميع لطرح آرائهم وتعليقاتهم، بشرط الالتزام بضوابط الحوار واحترام الآخرين، وقد لقيت سياسة الحظر المطبق في حق التجاوزات ترحيبا من قبل مئات الزوار.

ويذكر أن عدد المعجبين بالصفحة قد تجاوز 1.5 مليون مستخدم، وبلغت الزيادة في عدد المعجبين خلال الأيام الثلاثين الأخيرة نحو 220 ألفا، كما تجاوز عدد المواد التي تم تصفحها خلال الفترة نفسها 278 مليون مادة.

المصدر : الجزيرة