حركة الشباب المجاهدين بدأت حملة "ما نسيناكم" لإغاثة عشرة آلاف طفل بمخيم آل ياسر (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

بدأت حركة الشباب المجاهدين حملة أطلقت عليها "ما نسيناكم" لمساعدة الأطفال النازحين في مخيم آل ياسر الواقع على بعد خمسين كيلومترا جنوب العاصمة الصومالية مقديشو، حيث يضم المخيم آلاف الأسر ممن شردهم الجفاف الذي ضرب مناطق عديدة في جنوب الصومال.

وينفذ الحملة التي يستفيد منها عشرة آلاف طفل من الأسر النازحة في المخيم، مقاتلو الشباب المعروفون بـ"جيش العسرة" الذي يقاتل قوات الحكومة الانتقالية الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي، حسب ما صرح به للجزيرة نت القائد الميداني محمد أبو عبد الرحمن.

وأضاف أن حملتهم تكلفت 150 ألف دولار أميركي اقتطعها المقاتلون من مرتباتهم -على حد قوله- للمساهمة في إغاثة أطفال النازحين الذين يعيشون في ظروف صعبة مع أسرهم في أكواخ متواضعة لا تتوفر فيها الحاجات الأساسية ويحاصرهم الجوع والأمراض.

وذكر أبو عبد الرحمن أنهم يركزون على تغذية الأطفال باعتبارهم الأكثر تضررا بمشكلة الجفاف، وقد بدؤوا في توزيع المواد الغذائية على الأطفال في مخيم آل ياسر ومنها الحليب والبسكويت والتمر وبعض الحلوى لمواجهة سوء التغذية الذي يعانون منه.

حركة الشباب افتتحت مدارس لتعليم الأطفال القراءة والكتابة والقرآن (الجزيرة)
وأضاف أنهم خصصوا مركزا طبيا للأطفال المرضى من النازحين يعمل فيه طاقم طبي ويقدم خدمات علاجية مجانية من خلال إجراء الفحوصات الطبية وتوفير الأدوية المناسبة لهم
.

وتشمل الحملة أيضا تعليم الأطفال القراءة والكتابة وتحفيظهم القرآن الكريم، إذ إن أكثرهم قادم من مناطق نائية لا يتوفر فيها التعليم، وأضاف أنهم فتحوا في وقت سابق مدارس في المخيم بها معلمون يقومون بمهمتهم بشكل تطوعي.

وأكد أبو عبد الرحمن أن حملتهم التي تستهدف أطفال النازحين لا تقتصر على مخيم آل ياسر فقط، وأنهم عازمون على أن تمتد إلى مناطق أخرى بها أطفال نازحون لا سيما أحد المخيمات في مدينة بيدوا على بعد 220 كلم جنوب غرب العاصمة حيث أعلنتها الأمم المتحدة اليوم ضمن مناطق المجاعة.

جانب من مخيم هولوداج للنازحين في مقديشو (الجزيرة)
معاناة مستمرة
وفي هذه الأثناء تشتد معاناة النازحين الذين يعيشون ظروفا قاسية من جوع وأمراض عدة تتسبب في مقتل الأطفال أكثر من الكبار، رغم وصول المساعدات الإنسانية بشكل شبه يومي إلى مقديشو التي بها أكثر من مائة ألف نازح لجؤوا إليها بسبب الجفاف والمجاعة في جنوب البلاد
.

غير أن المساعدات لا ترقى إلى المستوى المطلوب وفق أكثر المراقبين، بالإضافة لغياب التنسيق بين المنظمات الإغاثية العاملة في مقديشو، حيث تحصل بعض المخيمات على المساعدات بفترات متقاربة في وقت يتعرض فيه البعض الآخر للإهمال.

وذكر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك بودن يوم الأحد الماضي لدى مشاركته في الاجتماع التشاوري الذي يعقد في مقديشو أن الأمم المتحدة جمعت نحو 400 مليون دولار، وهو ما يشكل نصف ما طلبته لمواجهة الضرر الحاصل عن الجفاف في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف بودن أن نصف عدد الذين يعانون من الجفاف والمجاعة في الصومال يحصلون على المساعدات بينما النصف الآخر مهددون بالموت جوعا ما لم تقدم الجهات المانحة الأموال التي تعهدت بها والتي لو قدمت يمكن إيصال مساعدات إلى مليونين من المحتاجين الصوماليين، على حد تعبيره.

وذكر بودن أن الهيئات الإغاثية تواجه عقبات وصعوبات أمنية في توصيل وتوزيع المساعدات في الوقت المناسب على المحتاجين، مؤكدا إنشاء فريق ينسق الجهود الإغاثية الجارية من قبل الأمم المتحدة، كما شدد على ضرورة أن تتسم جهود الإغاثة بالشفافية لكسب ثقة المانحين.

المصدر : الجزيرة