سلطات الاحتلال تمنح تسهيلات وقروضا ميسرة للمستوطنين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تعد مشكلة السكن واحدة من أهم الصعوبات التي يواجهها السكان الفلسطينيون في مدينة القدس المحتلة، فهم يحصلون في المعدل على أقل من رخصة بناء واحدة لكل ألف مسكن، وهو ما يعني وجود آلاف المساكن غير المرخصة والمعرضة للهدم.

ويؤكد مسؤولون مقدسيون وناشطون في منظمات حقوقية تحدثوا للجزيرة نت، تعمد الاحتلال وضع عقبات أمام البناء بالنسبة للسكان الفلسطينيين لدفعهم إلى مغادرة المدينة، مقابل منح تسهيلات وقروض ميسرة للمستوطنين.

وتتجه أنظار المقدسيين إلى أشقائهم العرب والمسلمين لتبني مشاريع إسكان في المدينة، أو تحمل جزء من تكاليف التراخيص الباهظة للمساعدة في حل ضائقة السكان ومحاولات التهجير التي يتعرضون لها.

حاتم عبد القادر يأمل في تبني صندوق عربي أو إسلامي لمشاريع الإسكان في القدس(الجزيرة نت
الحاجة والواقع
ويقول مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حاتم عبد القادر إن المقدسيين بحاجة إلى عشرين ألف وحدة سكنية سنويا على الأقل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان المقدسيين في القدس.

لكنه أضاف أن سلطات الاحتلال لا تصدر تراخيص إلا لعشرة أو خمسة عشر مسكنا سنويا، مما يضطر السكان لتعويض هذا النقص الهائل في البناء غير المرخص، حيث يتم سنويا بناء ما بين أربعة وستة آلاف منزل سنويا، يتم هدم 100 منزل منها.

وأوضح أن الفلسطينيين يحاولون تجنب الهدم بتصويب أوضاعهم القانونية من خلال استصدار أوامر احترازية بعدم الهدم أو إعداد مخططات للمنازل المستهدفة وتقديمها للجنة المحلية بهدف كسب الوقت، فتتم الموافقة عليها أحيانا أو تحويلها إلى مخالفة بدل الهدم.

وبيّن المسؤول الفلسطيني أن مساحة الأراضي المتبقية  للمقدسيين من أراضي القدس لا تزيد عن 14%، مشيرا إلى أنها بالتأكيد غير كافية، مما يضطرهم للبناء العمودي لمواجهة الاكتظاظ.

وأوضح عبد القادر الحاجة الماسة للمشاريع الإسكانية، مشيرا إلى خطة من أجل تحويل بعض الأراضي الخضراء (ذات النفع العام) إلى أراض يمكن البناء فيها، لكن هذا الأمر  يتطلب مخططات هيكلية لكافة الأراضي وهو أمر مكلف جدا، على حد قوله.

وأعرب حاتم عبد القادر عن أمله في تبني صندوق عربي أو إسلامي لمشاريع الإسكان في مدينة القدس بواسطة مهندسين وقانونيين وخبراء من أجل تحويل بعض هذه الأراضي إلى أراض يمكن بناء آلاف الوحدات السكنية عليها.

وأشاد بدور البنك الإسلامي للتنمية الذي قال إنه يعطي قروضا للمواطنين الحاصلين على تراخيص بناء، لكنه أوضح أن الحصول على ترخيص أمر معقد للغاية، مطالبا بتبني مشاريع إسكان تُمكّن المقدسين من الحفاظ على تفوقهم الديمغرافي.

 مدير مركز القدس لحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري: الاحتلال صادر قرابة 86% من أراضي القدس (الجزيرة نت)
تكاليف باهظة
ومن جهته، أوضح مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري أن الاحتلال صادر قرابة 86% من أراضي القدس، مشيرا إلى تصنيف نحو 52% من هذه المساحة أراضي خضراء.

وأوضح أن المقدسيين لا يستطيعون البناء على أكثر من نصف المساحة المتبقية وهي 14%، مشيرا إلى جملة صعوبات تواجه المقدسيين في البناء بينها إجراءات الحصول على تراخيص والتي قد تستغرق عشرة أعوام، إضافة إلى التكاليف التي قد تزيد على 35 ألف دولار.

ومقابل الضغط على الفلسطينيين ودفعهم للبناء دون ترخيص، أكد الحموري وجود نحو 20 ألف أمر هدم بحق منازل فلسطينية، مقابل منح تسهيلات للمستوطنين على شكل قروض ميسرة وهبات وإعفاءات ضريبية.

ومن التحديات التي تواجه المقدسين -وفق الحموري- ارتفاع أجرة السكن بما لا يقل عن خمسمائة دولار للغرفة الواحدة شهريا، مشيرا إلى محاولات لدفع المقدسيين للسكن بأسعار أقل خارج المدينة، وهو ما يهدد هويتهم وحقهم في الإقامة.

وانتقد الحقوقي الفلسطيني ما وصفه بالإهمال العربي والإسلامي لمدينة القدس وغياب الأثرياء العرب عن تبني مشاريع لخدمة المدينة المقدسة، مقابل الملايين التي تتدفق على المستوطنين لتغيير هويتها. وأكد في هذا الصدد وصول نحو 40 مليون دولار فقط من أصل 500 مليون دولار خصصتها الجامعة العربية بشكل عاجل للمدينة قبل أعوام.

ومن جهته، شدد رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى ناجح بكيرات على أهمية دعم الإنسان المقدسي من خلال الإسكان للحفاظ على القدس.

وقال إن الحاجة ملحة لمشاريع إسكان للأزواج الشباب الذين يعانون من ضائقة السكان بهدف تثبيتها، مضيفا أن هذا المشروع ضخم ويحتاج إلى ميزانيات ضخمة ويتطلب لفتة عربية وإسلامية "وإلا سنخسر المدينة".

المصدر : الجزيرة