الإسلاميون والربيع العربي
آخر تحديث: 2011/9/7 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :السيسي يقول في أول تعليق له على هجوم الواحات إن مصر ستواصل مواجهة الإرهاب
آخر تحديث: 2011/9/7 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/10 هـ

الإسلاميون والربيع العربي

السلفيون بمصر تظاهروا في ميدان التحرير بعد الإطاحة بالرئيس مبارك (الفرنسية-أرشيف)


يبدي مسؤولون وخبراء أوروبيون وإسرائيليون تخوفا من احتمالية أن تستغل مجموعات أو تيارات إسلامية الفراغ الأمني الذي أعقب الثورات العربية. ويخشى أولئك الساسة والمحللون أن يكون الربيع العربي مقدمة لما يسمى "انقضاض" الإسلاميين على الحكم، مما يؤدي -بحسبهم- إلى ضياع فرصة قيام أنظمة حكم ديمقراطية في البلاد العربية
.

وقال كبير المسؤولين عن مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي إن الانتفاضات العربية "وفرت فرصة" لتنظيم القاعدة، مؤكدا الحاجة لأن تقدم أوروبا المساعدة لمنع حدوث فراغ في السلطة في دول مثل مصر وتونس وليبيا.

وقال جيل دي كيرشوف إنه "بوجه عام فإن هذه الانتفاضات إيجابية ولكن مع وجود ما يدعو للقلق"، وأردف قائلا -في مؤتمر صحفي- "لم تروا أحدا قط يتظاهر في الشارع"، مشيرا إلى القاعدة أو لهجة القاعدة، "ولكن بالطبع كلنا نوافق على أن ذلك وفر فرصة كبيرة للقاعدة كي تعيد تنشيط نفسها".

محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك اعتبرت حدثا تاريخيا غير مسبوق (الجزيرة-أرشيف)
وقال أيضا إن هناك خطرا يتمثل في أن تحصل القاعدة على أسلحة وذخيرة نهبت في الصراع الليبي، من بينها صواريخ أرض/جو التي يمكن أن تشكل خطرا على الطائرات في المنطقة. وأضاف "لديها إمكانية الوصول إلى تلك الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والمدافع الآلية أو صواريخ أرض/جو معينة، وهي خطيرة للغاية
".

أوروبا والتحول
واعتبر دي كيرشوف أن من المهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي أن يساعد في التحول في تلك الدول. واستدرك بقوله إن هناك "قلقا آخر يساورني يتعلق بتفكيك الأجهزة الأمنية في تونس ومصر، لا يمكن أن يكون لديك فراغ أمني، ولذلك فهذا هو المجال الذي أرى فيه حاجة ملحة لكي يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة".

ولكن المسؤول الأوروبي قال إن "توفر قدر أكبر من الديمقراطية، وقدر أكبر من حقوق الإنسان، وفساد أقل، لا بد من أن يبدد كثيرا من الحجج التي تغذي الإرهاب"، وأضاف أن "الديمقراطية لا تحدث بين عشية وضحاها، لذلك فوجود اقتصاد كفء يوفر فرص عمل، كل هذا يستغرق وقتا. دعونا نأمل ألا يؤدي ذلك إلى إحباط تكون معه القاعدة جذابة من جديد".

وأشار دي كيرشوف إلى أن الأفارقة -الذين كانوا يعملون في ليبيا ومن بينهم مواطنو نيجيريا ومالي والنيجر- ربما يضطرون للذهاب إلى مناطق أخرى. وأضاف أن "هذا ربما يزعزع استقرار الدول الفقيرة"، مشيرا إلى أن قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو/أيار وزعماء رئيسيين آخرين في أفغانستان وباكستان أدى إلى إضعاف القيادة المركزية للقاعدة، حسب قوله.

جيل دي كيرشوف:
هناك خطر يتمثل في أن تحصل القاعدة على أسلحة وذخيرة نهبت في الصراع الليبي، من بينها صواريخ أرض/جو التي يمكن أن تشكل خطرا على الطائرات في المنطقة
وقال إن ذلك يعني أنه ليس من المحتمل أن تكون القاعدة قادرة على شن هجمات متطورة مثل هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ولكن وقوع أعمال "انتهازية" على مستوى محدود أمر محتمل. وأضاف "نعرف من المخابرات أنهم يواجهون مشكلات مالية ولا يملكون نفس السبل التي كانت متوفرة لديهم من قبل
".

مخاوف إسرائيلية
على صعيد متصل، عبر المسؤول عن الدفاع المدني في إسرائيل الجنرال إيال إيزنبرغ عن مخاوفه من نتائج الثورات العربية، معتبرا أن "شتاء إسلاميا راديكاليا" قد يلي "الربيع العربي"، الأمر الذي يزيد مخاطر اندلاع "حرب شاملة"، كما اعتبر أن تدهور العلاقات مع تركيا يشكل عامل توتر.

وقال إيزنبرغ -في خطاب أمام معهد الأبحاث حول الأمن القومي بتل أبيب- "إن ما اعتبر بمثابة ربيع الشعوب العربية يمكن أن يتحول إلى شتاء إسلامي راديكالي، الأمر الذي يزيد احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة، مع إمكانية استخدام أسلحة دمار شامل".

وأكد الجنرال إيزنبرغ أن المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة -الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- توصلت إلى امتلاك "أسلحة أكثر فعالية" لمهاجمة بلدات في جنوب إسرائيل، لكنه لم يعط المزيد من التوضيحات. واعتبر الجنرال الإسرائيلي أن تدهور العلاقات مع تركيا -التي كانت حليفا إستراتيجياً لإسرائيل- يشكل أيضا عامل توتر.

ومن جهة أخرى، اعتبرت المؤسسة الدولية للدراسات الإستراتيجية -في تقريرها السنوي الذي صدر الثلاثاء بلندن- أن المجموعات الإسلامية يمكن أن تستفيد من الفراغ الأمني الذي أحدثته الثورات في عدد من الدول العربية، إلا أنه من المستبعد أن تسعى إلى تسلم السلطة.

دول أمنية
وقال الخبير في المؤسسة إميل حكيم -خلال مؤتمر صحفي عقده في لندن- "لا أقول إن أعمالا إرهابية ستحصل بالضرورة، إلا أن سقوط دول أمنية يتيح بالتأكيد فرصا أمام هذه المجموعات للتحرك".

التحولات التي حصلت حتى الآن تبقى نصف إنجاز، وتحقيق الوعود الديمقراطية يبقى مرتبطا بالمخاطر التي تحملها الطوائف والمؤسسات العسكرية والمجموعات التي قد تكون قادرة على حرف العملية السياسية القائمة حاليا عن مسارها
ورأى حكيم أن الثورات التي اندلعت في دول عربية عدة خلال الأشهر القليلة الماضية أعطت الدليل على أن "التغيير ممكن من دون الجهاد المقدس
".

وأضاف أنه "حتى فترة قصيرة، كانت المجموعات الجهادية الدولية تعتقد أنها غير قادرة على القيام بأي نشاط في بلدانها، لذلك قاتلت في أمكنة أخرى (...)، إلا أن الفرصة باتت متاحة لعناصرها حاليا لإسماع صوتهم في أمكنة أقرب إلى بلدانهم".

وتابع أن "مجموعات إسلامية -وخصوصا مجموعات تعتمد العنف- باتت تعتقد اليوم أنها لتكون أكثر فاعلية عليها أن تدخل في السياسة الجديدة للعالم العربي، وهذا يعني المشاركة في الانتخابات".

ومن جهته حذر المدير العام للمركز الدولي للدراسات الإستراتيجية جون شيبمان من أن "الثورات الشعبية في الدول العربية لن تؤدي إلى الديمقراطية". وقال "سنقول لاحقا إن هذه السنة كانت سنة اليقظة العربية وما حملته من تداعيات. إلا أننا لن نقول إنها كانت السنة التي سجلت فيها الديمقراطية تقدما".

وتابع شيبمان أن "التحولات التي حصلت حتى الآن تبقى نصف إنجاز، وتحقيق الوعود الديمقراطية يبقى مرتبطا بالمخاطر التي تحملها الطوائف والمؤسسات العسكرية والمجموعات التي قد تكون قادرة على حرف العملية السياسية" القائمة حاليا عن مسارها.

وكانت الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي قد شهدت انتفاضات شعبية غير مسبوقة انتهت بسقوط الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك وفرار العقيد الليبي معمر القذافي، فيما تشهد سوريا واليمن حراكا ضد حكميْ الرئيسين السوري بشار الأسد واليمني علي عبد الله صالح.

المصدر : وكالات

التعليقات