مسيرة سابقة شهدتها مدينة الطفيلة جنوبي الأردن (الجزيرة) 

محمد النجار-عمان

تكشف رسائل غاضبة نقلها قادة في الحراك الشعبي بمدينة الطفيلة (جنوبي عمان) للملك الأردني عبد الله الثاني عبر رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري عن اتهامات للأجهزة الأمنية بأنها تعمل على دفع الحراك الشعبي للصدام مع النظام بعد أربعة أشهر على انطلاقه.

وجاء اللقاء إثر تعرض سيارتي قياديين في حراك الطفيلة للتكسير صباح الثلاثاء، واتهم قادة الحراك "الأجهزة" بالمسؤولية عن الحادث والعمل على جر الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح لصدام في الشارع تمهيدا لوقفه.

وقال رئيس حركة اليسار الاجتماعي خالد الكلالدة -الذي رتب اللقاء بين المصري وقادة الحراك- إن الرسالة التي أوصلها قادة الحراك للملك مفادها أن هناك من يريد أن يدفع للصدام بين الشارع والملك.

وأضاف للجزيرة نت أن الحاضرين اتهموا الأجهزة الأمنية بأنها تغطي على الاعتداءات وأعمال البلطجة ضد الحراك، وهو ما يتضح من خلال عدم التوصل إلى نتائج للتحقيق في حوادث الاعتداء على الحراك وقياداته في مختلف مناطق المملكة.

ويشير الكلالدة إلى أن هناك من يسعى للقطيعة بين رأس النظام والشارع، لافتا إلى أن الفشل في جر قوى الشارع للصدام مع أجهزة الأمن في عمان دفعها للانتقال للمحافظات التي تشهد حراكا مستمرا منذ عدة أشهر.

مسيرة سابقة في مدينة الكرك جنوبي عمان (الجزيرة)
أساليب بالية
وكشف أن قادة الحراك الشعبي يرون أن هناك أجهزة أمنية تتحالف مع أصحاب سوابق للاعتداء على الإصلاحيين في محاولة لدفعهم للمواجهة، واصفا من يقف وراء أعمال البلطجة واستهداف قادة الحراك بـ"الغباء"، لأنهم يجربون الأساليب البالية التي فشلت في تونس ومصر وتفشل في دول أخرى.

وشهدت الطفيلة منذ انطلاق حراكها توترات عدة بين الحراك الشعبي والأجهزة الأمنية بعد أن منع شبان الحراك وصول رئيس الوزراء معروف البخيت لدار المحافظة في مايو/أيار الماضي، حيث تشهد المدينة مسيرات وفعاليات أسبوعية منذ ذلك التاريخ.

وكان شهر رمضان شهد اعتداء على مسيرة بالكرك (جنوب عمان) من قبل من يوصفون بـ"البلطجية" جرح فيه عدد من قادة الحراك، في حين تعرضت محال تجارية تابعة لناشطين في الحراك الشعبي بمدينة المفرق (شرق عمان) للحرق.

من جانبه رأى الناطق الإعلامي للحراك الشعبي في الكرك معاذ البطوش أن النظام نفسه يعترف بأن هناك قوى شد عكسي ضد الإصلاح.

وقال للجزيرة نت هذه القوى تمثل قوى متضررة من مناخ الإصلاح وتحاول دفع الحراك للصدام لوقفه عن المطالبة بإصلاحات ستؤدي لمحاسبتهم.

غير أنه اعتبر أن "انضباط قوى الحراك الشعبي والشبابي ووعيها للاستهداف المتكرر لها ورغبة أجهزة أمنية في دفعها للصدام وحرفها عن مسارها يفوت الأمر على القوى الحامية للفساد".

واعتبر أن أخطر أسلوب اتبعته الأجهزة الأمنية هو محاولتها وقف الحراك الشعبي عبر الصدام الأهلي، وهو ما قد يأتي بنتائج خطيرة على الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد.

رجال أمن ينهالون بالضرب على معتصمين في عمان (الجزيرة-أرشيف)
الفوضى والتخريب
وكانت الحكومة استنكرت في غير مرة الاعتداءات على إصلاحيين وممتلكاتهم ومقرات للحركة الإسلامية بالأردن.

كما أعلنت الشرطة تشكيل أكثر من لجنة تحقيق في حوادث اعتداءات لم تعلن نتائجها حتى الآن، في حين دانت لجنة تحقيق عددا من أفراد الأمن بعد اعتدائهم على الصحفيين منتصف يوليو/تموز الماضي.

بدوره وصف حزب جبهة العمل الإسلامي الاعتداءات على قادة الحراك الشعبي بأنها "تؤسس لمرحلة من الفوضى والتخريب بعد أن فشلت بعض المحاولات الحكومية لاحتواء الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح من خلال الإغراءات والوعود بالمناصب والوظائف".

واعتبر عضو المكتب التنفيذي للحزب محمد عواد الزيود في تصريح له قبل أيام أن هذه التصرفات غير المسؤولة لن تفت في عضد القوى والشخصيات الوطنية المطالبة بالإصلاح بل ستساهم في كشف "السياسات الفاشلة والحماقات التي ترتكبها أجهزة لا تخدم المواطن ولا ترعى المصلحة العليا للوطن".

وينخرط مواطنون مستقلون وحزبيون في قوى الحراك الشعبي التي باتت المحرك الأساسي للشارع المطالب بالإصلاح لا سيما في الكرك والطفيلة ومدن أخرى باتت تتوحد في مطالبها وخطابها السياسي ويشهد سقف شعاراتها ارتفاعا جمعة بعد أخرى.

المصدر : الجزيرة