مظاهرة سابقة في إسرائيل احتجاجا على غلاء المعيشة (الجزيرة نت

وديع عواودة-حيفا

بالرغم من نجاح حركة الاحتجاجات بإسرائيل في تنظيم أكبر مظاهرة في تاريخها، إلا أن المراقبين يتساءلون عن مدى قدرة هذه الاحتجاجات على تغيير أولويات النظام الاقتصادي-الاجتماعي في إسرائيل، واستبدال أجندته الأمنية.

وجرت المظاهرات ليلة أمس السبت ضد غلاء المعيشة، وضد التوجهات الرأسمالية الجديدة ومن أجل "دولة الرفاهية"، وحملت شعارات عدة بينها: "الشعب يريد عدالة اجتماعية"، "الناس قبل الأرباح"، "الرفاهية الآن"، "نتانياهو.. أعد الملايين للمواطنين".

ووصف رئيس اتحاد الطلاب الجامعيين، إيتسيك شمولي في كلمته أمام جموع المحتجين في تل أبيب، جيل الشباب المحتجين بـ"الإسرائيليين الجدد"، الذين يستعدون للتضحية من أجل الدولة، لكنهم ينتظرون من الحكومة منحهم فرصة الحياة بكرامة في دولة رفاهة.

المحاضر غادي الغازي: الاحتجاجات لم ترق لمستوى انتفاضة اجتماعية (الجزيرة نت)
فوارق
وقالت دفني لايف-وهي من قادة الاحتجاجات- إنها ورفاقها لا يرضون بالنظام الرأسمالي الليبرالي السائد؛ وأشارت إلى أنه أدى إلى إهمال الحكومة للمواطنين المرضى والمسنين والمهاجرين الجدد، لكنها أضافت أنهم لا يرغبون بنظام شيوعي بديلا، بل يبحثون عن خيار ثالث يؤمّن عيشا كريما ومستقبلا أفضل.

وأوضحت أن الأمل المتجسد بهذه الفعاليات ينبع من اليأس، ومن الفوارق الاجتماعية غير القابلة للردم.

بدوره، يؤكد رجل الأعمال دوف لاوطمان، الذي يشارك منذ سنوات في دعم التربية والتعليم، أن الفوارق الاقتصادية-الاجتماعية لدى الإسرائيليين تهدد إسرائيل أكثر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأشار رجل الأعمال في تصريح للقناة العبرية الأولى إلى خطورة فقدان مشاعر التكافل واللحمة الداخلية، التي قال إنها جمعتهم حتى اليوم، آملا أن تنجح الاحتجاجات بضخ موازنات قطاعات التعليم والصحة، وخفض الضرائب، وتوفير مساكن أرخص.

أما خبيرة الاستطلاعات البارزة مينا تسيمح، فتشكك في إمكانية تحول الاحتجاجات الاجتماعية لحراك سياسي فاعل يسقط الحكومة، بالرغم من أن 90% من الإسرائيليين يدعمونها، معللة ذلك بعدم مشاركة حزبي المعارضة الكبيرين (كاديما والعمل) في قيادة الاحتجاجات، لأنهما يتبنيان أجندة سياسية فقط.

ومع ذلك نوهت الخبيرة في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال بأن الحكومة لن



تقدر على تجاهل الاحتجاجات، وستضطر للتغيير والإصلاح.

ويشير البروفسور كميل فوكس المختص باستطلاعات الرأي إلى أن الاحتجاجات لا تتطلع لإسقاط الحكومة، على الرغم من توجيهها انتقادات قاسية للمبادئ الاقتصادية المعتمدة في سياساتها.

ونبه فوكس في تصريح للقناة الأولى أن الاحتجاجات ترمز لتراجع قوة الأجندة الأمنية في إسرائيل لصالح أجندة مدنية اجتماعية، معللا ذلك بانشغال العرب بثوراتهم؛ وقال إن عملية عسكرية واحدة يمكن أن تغير الميزان مجددا.

ويطري المحاضر اليساري في جامعة تل أبيب البروفسور غادي الغازي، على حركة الاحتجاج لاعتمادها أجندة مدنية لأول مرة في إسرائيل، لكنه يؤكد أن تثبيت ذلك وقلب النظام الاقتصادي-الاجتماعي السائد فيها يحتاج لأكثر من مظاهرة جبارة.

وقال الغازي للجزيرة نت إنها بداية مهمة، منوها بحيوية خروج الجماهير للمطالبة بحقوقها.

المعلق جدعون ليفي: الاحتجاجات مهمة جدا(الجزيرة نت
حدث تاريخي
وفي المقابل فإن المعلق المعروف جدعون ليفي يوضح للجزيرة نت أن الاحتجاجات مهمة جدا، بالرغم من اقتصارها بالأساس على الطبقة الوسطى اليهودية، وخلوها حتى الآن من الفقراء والعرب.

ومع ذلك يراهن ليفي على قدرة الحركة التي قادتها البرجوازية للبدء بتغيير النظام الرأسمالي، الذي ينعته بـ" الخنزيري"، ويقول إنها تؤسس لحدث تاريخي يتمثل بميلاد ما سماه "المجتمع المدني" في إسرائيل.

ويتابع: "كلي أمل أن تتغلغل رسالة الاحتجاج أكثر فأكثر، كي تتراكم الإنجازات، ويتم إجبار الحكومة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتبني أجندة غير عسكرية".

أما المعلقة في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، روحاما دويك، فترى في تصريح للإذاعة العبرية العامة أن الاحتجاجات الاجتماعية ستستمر بقوة في إسرائيل بعدما تبيّن أنه لا طريق ولا أفق للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، مرجحة أن عملية عسكرية فلسطينية لن تؤثر عليها، بعكس التوقعات.

وتابعت دويك: "لن ينجح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في فرض أجندة أمنية وسياسية لصرف أنظار الشارع عن مطالبه الاجتماعية".

ويذكر أن نتانياهو -الذي يقود إسرائيل منذ سنوات نحو نظام اقتصادي ليبرالي، عماده السوق الحرة، وخصخصة المرافق العامة، وتقليص مساحة الخدمات والمخصصات الاجتماعية-



عقب على المظاهرات بوعود بإصلاحات أكبر مما هي متوقعة.

المصدر : الجزيرة