هل خدع صالح السعودية بعودته؟
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/4 هـ

هل خدع صالح السعودية بعودته؟

صحيفة "فايننشال تايمز" قالت إن صالح فرّ من المملكة تحت ذريعة الذهاب إلى المطار لأمر آخر (رويترز-أرشيف)

أحمد السباعي

صدمت عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح المفاجئة إلى بلاده من السعودية في الثالث والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري الثوار، بعدما كان يتوقع أكثر المتفائلين بينهم أن صالح سيتنحى بعد تفويضه نائبه عبد ربه هادي منصور بصلاحيات وتمضيته أكثر من ثلاثة أشهر في السعودية للعلاج، وأكثر المتشائمين أن يبقى في السعودية ولا يعود إلى اليمن حاله كحال الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

ولكن اللافت أن صالح لم يصدم فقط شعبه بل خدع بعودته هذه مضيفيه السعوديين، بحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وقال المسؤول الأميركي -الذي لم تكشف الصحيفة البريطانية عن هويته- إن صالح "فرّ من المملكة تحت ذريعة الذهاب إلى المطار لأمر آخر، ولم تكن الولايات المتحدة تدرك -وكذلك السعودية- أن رحيله خُطط له بطريقة ذكية وماكرة"، مضيفا أن واشنطن ليست سعيدة على الإطلاق بما حدث.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين غربيين آخرين أعربوا أيضا عن إحباطهم





من عودة الرئيس صالح إلى اليمن.

مسؤول يمني نفى خداع صالح للسعوديين (الفرنسية)
روايتان مختلفتان
وأضافت الصحيفة أن الدوائر الدبلوماسية تتداول روايتين مختلفتين لتفاصيل عودة الرئيس صالح إلى اليمن، الأولى أنه أبلغ السعوديين بأنه سينتقل إلى إثيوبيا، والثانية أنه ذهب إلى المطار بحجة توديع مسؤولين يمنيين.

وقالت إن مسؤولا في الحكومة اليمنية نفى بشدة أن يكون صالح سعى إلى تفادي السعوديين في المطار، واصفا هذه الرواية بأنها مزاعم لا أساس لها من الصحة.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول اليمني أن من المستحيل أن يكون الأمر حدث بهذه الطريقة، لأن وجود الرئيس صالح في المطار يعني أنه سيكون محاطا بمسؤولين سعوديين.

في المقابل قللت الناشطة البارزة في الثورة اليمنية توكل كرمان من أهمية هذا الخبر، باعتبار أنه بالنسبة للثوار ليس المهم كيف عاد صالح وهل كانت السعودية راضية أو غير راضية عن عودته، بل المهم أنه "عاد ليحاكم هو وعائلته على الجرائم التي ارتكبوها"، وأضافت أن هذه العودة قد تفتح صفحة جديدة مع السعودية التي طالبتها بمراجعة مواقفها ودعم ثورة الشعب اليمني.

وأوضحت كرمان -للجزيرة نت- أن على السعودية أن تفهم أن مصالحها مع الشعب اليمني وليس مع الأشخاص. مطالبة الرياض بأن تقوم ببناء علاقات جديدة مع اليمن كدولة جارة وشريك ديمقراطي وتعددي، وليس مع أفراد ورؤساء لأن هذا سيؤمن لها مصالحها.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بالدوائر الرسمية السعودية للتعليق على هذا الخبر، لكن الأخيرة رفضت التعليق.

وأضافت صحيفة فايننشال تايمز أن مسؤولين خليجيين وغربيين اعتبروا ذهاب الرئيس صالح إلى السعودية لتلقي العلاج الطبي من جروح وحروق في الرقبة والصدر، أُصيب بها في هجوم صاروخي على مسجد القصر الرئاسي في صنعاء في يونيو/حزيران الماضي، فرصة لتسريع عملية الانتقال السياسي من أجل منع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من استغلال الفراغ السياسي.

ونسبت فايننشال تايمز أيضا إلى دبلوماسي غربي قوله إن هناك اهتماما في صنعاء، على الأقل، بتهدئة الأمور ما دام الرئيس صالح عاد، كونه يريد أن يُظهر أن عودته ستحقق بعض الاستقرار.

ولكن هذا الاستقرار الذي يتحدث عنه الدبلوماسي الغربي لم يتحقق بل على العكس، حيث صعدت القوات الموالية لصالح من قصفها لصنعاء وتعز، كما دارت مواجهات عنيفة بينها وبين المسلحين من أنصار الثورة، حيث سُجل سقوط أكثر من 170 قتيلا منذ الأحد الماضي، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

أكثر من 170 قتيلا حصيلة التصعيد والمواجهات منذ الأحد الماضي (الفرنسية)
عودة صالح
وكان مصدر سعودي رفيع المستوى قال إن صالح عاد إلى صنعاء بهدف "الإعداد للانتخابات" و"ترتيب البيت اليمني على أن يغادر بعدها". ورفض المصدر الكشف عن مزيد من التفاصيل.

في السياق، قال مصدر يمني في السعودية إن إحدى الجهات طلبت من صالح الذهاب إلى صنعاء، موضحا أن طائرة خاصة كانت حطت في مطار الرياض قبل أيام من موعد عودته لهذا الغرض.

وكانت وسائل الإعلام تناقلت خبر عودة صالح المفاجئة ووصوله إلى مطار عدن وانتقاله من هناك على متن طائرة مروحية أقلته إلى دار الرئاسة صنعاء.

بينما قال مصدر غير رسمي إن صالح وصل إلى مطار صنعاء وسط تكتم سري شديد، وإن إدارة المطار تفاجأت بوصول الرئيس، بمن في ذلك مدير المطار، كون صالح وصل على متن طائرة طلب قائدها الهبوط في المطار بغرض التموين بالوقود فقط دون أن يعرّف بهوية الطائرة.

وذكر المصدر ذاته أن ثلاثة مواكب رئاسية خرجت من المطار بغرض التمويه، فيما الرئيس خرج بثلاث سيارات عادية.

حمامة سلام وأفاع
ودعا صالح فور عودته
إلى التداول السلمي للسلطة، لكنه لم يعد بالتنحي مما أذكى الغضب وسط مناوئيه في شوارع صنعاء التي تشهد احتجاجات شعبية منذ يناير/كانون الثاني، قتل فيها 450 شخصا على الأقل.

ولم يفصح صالح (69 عاما) عن نواياه منذ عودته، لكنه قال "لقد عدت إلى الوطن حاملا معي حمامة السلام وغصن الزيتون".

يذكر أن صالح شبه يوما حكم اليمن –الذي قاده على مدى 33 عاما عبر حرب أهلية وانتفاضات وحملات لمتشددين وصراعات قبلية علاوة على الفقر- "بالرقص على رؤوس الثعابين".

ولكن صالح -الذي أصبح حاكما لشمال اليمن عام 1978 في وقت كان الجنوب فيه دولة شيوعية منفصلة، وترأس البلاد بعد وحدة الدولتين عام 1990- لم يتعب بعد من الأفاعي والرقص معها، وهذا ما يبرر عودته وتراجعه مرارا عن التوقيع على المبادرة لنقل السلطة، ناهيك عن تقديمه نفسه للغرب والسعودية كضامن وحيد لعدم تمدد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وأخيرا اتهام خصومه والمنشقين عن جيشه بأنهم يقودون البلاد لحرب أهليه، وأضاف "إذا نقلنا السلطة وهم ما زالوا في مواقعهم يحتفظون بسلطة القرار، فسيكون الأمر في غاية الخطورة وسيقود إلى حرب أهلية".

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات