المخيم يفتقر إلى الخدمات الأساسية حسب المقيمين فيه

عماد عبد الهادي-النيل الأبيض

يشكو جنوبيون عالقون منذ أشهر في مخيم بميناء كوستي النهري بولاية النيل الأبيض السودانية من طول الانتظار, ويقولون إنه لا أحد يسعى لحل مشكلتهم في ظل ظروف الإقامة الصعبة.

ومع أنهم قضوا مدة طويلة ينتظرون من يحل أزمتهم، فإن بعضهم يحاول مسايرة البيئة الجديدة التي يقول المقيمون فيها إنها لا تصلح لإقامة الآدميين.

حيث تمنع الأمطار الراكدة السير داخل المخيم, وأسراب الحشرات والبعوض تقلق المقيمين والراحلين على السواء، كما أن أمراضا جديدة بدأت تظهر بين أطفال المخيم.

ويدفع تخلي أو تقاعس حكومة دولة جنوب السودان وبعض المنظمات التي كانت معنية بترحيل العالقين إلى دولتهم الجديدة، بعض أولئك إلى التساؤل عن قدرة الدولة الوليدة على إدارة شؤون مواطنيها.

برك مياه تحيط بخيام العالقين
عدد كبير
ولا تزيد القدرة الاستيعابية للمخيم الذي خصص للعائدين طوعا إلى جنوب السودان عن ثلاثة آلاف شخص, بيد أن نحو 15 ألفا يتكدسون حاليا داخل المخيم وحوله, ولا يتمتعون بالخدمة الصحية ولا بغيرها على حد قول بعض المقيمين به.

وأمام عجز حكومة الجنوب والمنظمات الإنسانية عن الاستجابة لكافة متطلبات العالقين، آثر بعضهم الاتجاه نحو ولايات شمالية أخرى بحثا عن أعمال يعيلون بها أقاربهم في المخيم.

ولم يكن تردي الأوضاع الصحية بالمخيم وحده الذي يقلق الجهات المسؤولة بولاية النيل الأبيض المجاورة لولاية أعالي النيل بدولة جنوب السودان، فهناك مشكلات أخرى اجتماعية وقبلية بين العالقين أنفسهم.

ووصف علي كيتي ممثل مفوضة حكومة جنوب السودان ما يعاني منه الجنوبيون في المخيم بأنه مأساة, قائلا إنهم لا يجدون مأوى عند هطول الأمطار, مشيرا إلى تردي البيئة الصحية هناك.



دعوة للتدخل
ورأى كيتي أن انعدام المواد الغذائية سيفاقم المشكلة أكثر مما يتوقع الجميع، داعيا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى نجدة المواطنين الجنوبيين الذين تقطعت بهم السبل حسب قوله.

علي كيتي
وقال للجزيرة نت إن كثيرا من العالقين يواجهون مشكلات صحية مختلفة "ليس في وسع منظمة واحدة أو منظمتين التصدي لها، مؤكدا أن العالقين لا يريدون تنظيم أي احتجاج على وضعهم مهما بلغت قسوته.

أما رئيس سلاطين المخيم خميس توماس فأكد أن السلاطين تمكنوا من حفظ الأمن بالمخيم، مشيرا إلى استعداد الجميع لمعالجة كافة المشكلات دون الرجوع للشرطة أو غيرها "احتراما للدولة المُضيفة".

وشكا في تصريح للجزيرة نت من إصابة كثير من أبناء العالقين بالملاريا وأمراض أخرى، وقال إنه ليس هناك رعاية صحية, متهما بعض المنظمات الدولية بالتخلي عن هؤلاء العالقين.

ودعا المسؤول الجنوبي إلى استكمال ترحيل العالقين خلال ثلاثة أشهر من الآن خشية تأزم الوضع في المخيم.

سيطرة قبلية
أما جون أشويل وهو أحد المقيمين في المخيم فقال إن القبلية أصبحت تحكم علاقة العالقين في المخيم بعضهم بعضهم، متهما مجموعة من السلاطين بالعمل على ترحيل بعض أبناء قبائل بعينها على حساب آخرين من قبائل أخرى.

وقال للجزيرة نت إن ممثلي قبائل جنوبية معينة يتحكمون في المخيم حيث يساعدون بعض العالقين من قبائلهم دون غيرهم.

ولم يستبعد حدوث بعض المشكلات التي قال إنها ستكون كبيرة ضد من يمسكون بالسلطة في الدولة الوليدة، مشيرا إلى قدرة "القبائل المهمشة على استرداد حقوقها بالقوة".

المصدر : الجزيرة