القضاء العسكري يفرج عن الفرياني (الجزيرة نت) 


خميس بن بريك-تونس

أشاد عبد الرؤوف العيادي أحد المتحدثين باسم هيئة الدفاع  بقرار المحكمة العسكرية الذي برأ ضابط الشرطة سمير الفرياني على خلفية كشفه تجاوزات أمنية، من بينها تستر وزارة الداخلية على علاقة الرئيس السابق بالمخابرات الإسرائيلية، قائلا إن القاضي كان مقتنعا بصحة أقوال الفرياني بشأن اتهام الرئيس المخلوع بالتورط مع "الموساد".

واعتبر أن اتهام الفرياني بالمس بسلامة الأمن الخارجي مكيدة لطمس جرائم بعض الإطارات الأمنية، مبرزا أن تصريحات موكله لم ينتج عنها أي تهديد أو ضرر خارجي أو داخلي.

وأشار العيادي إلى أنّ القاضي حكم بعدم سماع الدعوى دون أن يقضي ببطلان إجراءات التتبع، موضحا أنه نظر في القضية من حيث الأصل وليس من حيث الإجراءات الشكلية التي شابتها "إخلالات كثيرة"، حسب قوله.

ومن جانبه كشف الفرياني عن تعرضه لعملية اختطاف عند اعتقاله في 29 مايو/أيار الماضي من قبل أعوان أمن ملثمين اصطدموا بسيارته وضربوه واقتادوه بالقوة إلى التحقيق، بدلا من استدعائه طبقا للإجراءات القانونية المعمول بها، وفق قوله.

وطعن الفرياني أثناء محاكمته أمس في بعض إجراءات قاضي التحقيق الذي لم يعاين ما تم حجزه بسيارته إلا بعد شهر من اعتقاله، مما مكن خصومه بوزارة الداخلية من دس وثائق لتوريطه.

ضابط الشرطة سمير الفرياني (الجزيرة نت) 
الاستخبارات الإسرائيلية
واعتقل الفرياني بعد يوم من شكوى رفعها ضده وزير الداخلية الحالي، على إثر نشره مقالات كشف فيها عن إتلاف ملفات من أرشيف وزارة الداخلية تتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقال إنها تثبت تورط الرئيس المخلوع مع المخابرات الإسرائيلية (الموساد)
.

واعتبرت وزير الداخلية أنّ تصريحات الفرياني عبر الصحافة تمسّ بسلامة وأمن الدولة الخارجي والداخلي.

وتحولت محاكمة الفرياني إلى قضية رأي عام بعد التهم التي وجهها أيضا في مقالاته إلى المدير العام للمصالح الفنية الأمنية ياسين التايب، إذ اتهمه بالتورط



في قتل متظاهرين في سيدي بوزيد والقصرين
.

ويقول المحامي عبد الرؤوف العيادي "لقد كشف موكلي عن ترقية المدعو ياسين التايب بعد الثورة، والحال أنه كان منسقا أمنيا على مدينتي سيدي بوزيد والقصرين لقمع الاحتجاجات".

وانطلقت الشرارة الأولى للثورة من مدينة سيدي بوزيد بعد انتحار محمد البوعزيزي ثمّ اشتعلت





الاحتجاجات في مدينة القصرين وتالة، حيث سقط العديد من القتلى برصاص الشرطة
.

المحامي عبد الرؤوف العيادي (الجزيرة نت)
مواجهة شرسة
واستعاد سمير الفرياني حريته بعد مواجهة شرسة مع بعض قيادات وزارة الداخلية، إلا أن محاميه سمير بن عمر يرى أن معركته من أجل الحرية لم تنته بعد
.

ويقول -في حديثه للجزيرة نت- "القضاء العسكري أنصفنا بإعلانه عدم سماع الدعوى، لكننا ربحنا المعركة ولم نربح الحرب"، في إشارة إلى إحالة موكله إلى محكمة مدنية بتهم أخرى.

ويرى ابن عمر أن محاكمة الفرياني قد تأخذ مزيدا من الوقت بالنظر إلى القضايا المدنية التي تلاحقه بشأن اتهامه بنشر "أخبار زائفة" عبر الصحف، واتهام المدير العام للمصالح الفنية الأمنية ياسين التايب بصفة "غير قانونية".

وكان القاضي العسكري حكم أمس الخميس بعدم سماع الدعوى في تهمة تتعلق بنشر الفرياني معلومات تهدّد الأمن الخارجي للبلاد، فيما تخلى عن قضيتين أخريين لفائدة المحكمة المدنية لعدم الاختصاص.

كما قرر الأسبوع الماضي، الإفراج مؤقتا على الفرياني لمحاكمته وهو مطلق السراح، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بقائه رهن الاعتقال العسكري.

ومن المنتظر أن تحيل المحكمة العسكرية إلى أنظار المحكمة الابتدائية بتونس بقية التهم التي يواجهها الفرياني، والتي تتعلق بنشر "أخبار زائفة" من شأنها تعكير صفو النظام العام، وتوجيه تهم "غير قانونية" إلى مسؤول أمني بارز.

المصدر : الجزيرة