وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أثناء إعلانه قرار طرد السفير الإسرائيلي (رويترز)

يرى المحللون أن التوتر الكبير بين تركيا وإسرائيل على إثر الهجوم الدامي العام الماضي على أسطول الحرية  للمساعدات الإنسانية الذي كان متوجها إلى قطاع غزة يزيد من عزلة إسرائيل، وقد يسمم العلاقات بين تركيا -العضو الأساسي في حلف شمال الأطلسي (ناتو)- والولايات المتحدة.

ويتوقع المحللون أن إسرائيل ستكون الخاسر الحقيقي في هذه المواجهة لأنها لا يمكن أن تخسر أحد أصدقائها النادرين في العالم الإسلامي فيما يشهد العالم العربي حالة من الغليان.

فالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك -الذي كان يعتبر الأكثر تقربا من إسرائيل من كافة القادة العرب- أطيح به في فبراير/شباط الماضي وتجرى حاليا محاكمته. ويشهد الأردن -البلد الوحيد المجاور الذي يقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل- مظاهرات.

وكانت تركيا تعتبر منذ إنشاء دولة إسرائيل قبل حوالى ستين عاما الحليف الأوثق لها في العالم الإسلامي، فهي أول دولة إسلامية تعترف بدولة إسرائيل في العام 1949، ولم تربط بين الجانبين علاقات وثيقة على الصعيدين الدبلوماسي والتجاري فحسب بل وأيضا على الصعيد العسكري.

أما الآن فإن العلاقات بينهما وصلت إلى حد من التوتر لم تشهده من قبل. فأنقرة لم تكتف أمس الجمعة بإعلان قرارها طرد السفير الإسرائيلي لديها بل قررت أيضا تجميد كافة الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل.

تسعة أتراك قتلوا في العدوان الإسرائيلي على سفينة مرمرة التي كانت ضمن أسطول الحرية (الجزيرة-أرشيف)
المزيد
وفضلا عن تجميد العلاقات الدبلوماسية والعسكرية، أعلن الرئيس التركي عبد الله غل أمس الجمعة أن بلاده قد تتخذ تدابير أخرى في المستقبل بدون مزيد من التفاصيل.

وفي حين يلقى موقف رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل -منذ مقتل تسعة أتراك إثر الهجوم على الأسطول الذي كان متوجها إلى قطاع غزة في مايو/أيار عام 2010 في عملية رمزية لكسر الحصار الإسرائيلي عليه- تأييد الناخبين الأتراك، يعتبر بعض المراقبين أن موقف تركيا قد يكلفها كثيرا بإغضابها الحليف الأميركي القوي.

وقال صبري سياري -من جامعة صبنجي الخاصة في إسطنبول- "إن الناس يعتبرون أن العلاقات التركية الإسرائيلية علاقات ثنائية فيما هي في الحقيقة علاقات ثلاثية. لأننا نعلم مدى النفوذ الذي يمارسه الإسرائيليون على السياسة الأميركية".

وتابع "إن استمرت الأمور على هذا النحو فإن العلاقات التركية الأميركية ستتأثر". وتوقع أن تتعرض تركيا لهجوم من الكونغرس الأميركي مع مشروع قانون يعتبر المجازر التي ذهب ضحيتها الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى بمثابة إبادة.

تداعايات
ولفت إلى وجود "لوبي مؤيد لإسرائيل نافذ جدا في الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض يفعل ما بوسعه لمنع هذا النوع من التصويت لكن القرار النهائي يعود إلى مجلس الشيوخ".

وقال حسين بغجي -من جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة- "إن سياسة الحكومة تجاه إسرائيل أصبحت سياسة الدولة التركية تجاه هذا البلد"، مشيرا إلى أن ثمة خطرا في ذلك.

وقال عثمان بهادير دينجر -من المنظمة الدولية للابحاث الإستراتيجية، التي يوجد مقرها في أنقرة- "إن تركيا أعطت إسرائيل فرصا كثيرة لكن إسرائيل استغلت حسن نية تركيا".

وقد سبق لأردوغان أن انتقد السياسة الإسرائيلية في الماضي. ولم تغرب عن الأذهان الطريقة الملفتة التي غادر بها غاضبا في العام 2009 منتدى دافوس إثر تبادل كلام لاذع مع شمعون بيريز قال خلاله "أرى أنه من المحزن جدا أن يصفق أشخاص لموت الكثيرين وأعتقد أنهم مخطئون بالتصفيق لأعمال قتلت أناسا" في إشارة إلى غزة.

لكن حتى الآن لم يكن لمواقف أردوغان سوى تأثير محدود على المؤسسة العسكرية النافذة التي تشهد علاقاتها مع الحكومة المنبثقة عن التيار الاسلامي توترا. ويبدو أن إعلان الجمعة بدل الوضع.

المصدر : الفرنسية