من اجتماع عقد الشهر الماضي في إسطنبول لتوحيد جهود المعارضة السورية
(الفرنسية-أرشيف)

أحمد دعدوش

أثار الإعلان قبل أيام في أنقرة عن مجلس انتقالي سوري مخاوف لدى المعارضة السورية -التي لم تعتد بعد على العمل المؤسسي- من التشتت والانقسام, فضلا عن الافتقار إلى التنظيم.

ويضم المجلس الذي تم الإعلان عنه في أنقرة 94 شخصية يقيم 42 منها في الداخل السوري, وأُسندت رئاسته إلى المعارض البارز برهان غليون.

وقال المتحدث باسم شباب الثورة في الداخل ضياء دغمش إن اختيار تلك الشخصيات جاء بعد مشاورات بين كافة الفعاليات الشعبية والتنسيقيات المشاركة في الثورة, وبين رموز المعارضة في الخارج، مشيرا إلى أن الأسماء تعكس كافة أطياف المجتمع السوري.

إنكار واستنكار
لكن كثيرين ممن عُيّنوا في المجلس وعلى رأسهم برهان غليون سارعوا إلى نفي علمهم باختيارهم.

كثيرون ممن أعلنوا أعضاء في المجلس الانتقالي وعلى رأسهم برهان غليون قالوا إنهم لم يُستشاروا, أو علموا بالتعيينات من وسائل الإعلام   

كما استنكرت الهيئة العامة للثورة السورية ورود اسمها ضمن الجهات التي تمّت مشاورتها بشأن المجلس، ورأت أن الإعلان عنه بطريقة تعتمد "تلفيق الأسماء دون علم أصحابها" هو تشتيت للجهود وزرع للخلاف.

وفي الوقت نفسه، أوضح ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية عامر الصادق أنه لم يتم التنسيق مع الاتحاد، مضيفا أنه ليس لدى أي من الشخصيات الوطنية المذكورة موقف معاد للمجلس.

وفي السياق نفسه، رفض الناشط السياسي حازم نهار الانضمام إلى المجلس، مستنكرا عدم مشاورته ومبديا اعتراضه على الغموض المحيط بالجهة التي بادرت بتشكيله، فضلا عن آلية الاختيار.

وقال للجزيرة نت إنه كان قد قدم في العشرين من مارس/آذار الماضي أول مبادرة لتوحيد المعارضة بالاشتراك مع مجموعة من رموزها مثل برهان غليون وميشيل كيلو وعارف دليلة وحسين العودات، وهو ما أثمر تشكيل "هيئة التنسيق الوطنية" في الداخل.

وبشأن ما يقال عن اعتماد آلية التعيين بدلا من التشاور لإقصاء قوى على حساب أخرى، قال نهار إن "الموضوع أبسط من ذلك"، مؤكدا ثقته في نوايا القائمين على المؤتمر.

لكنه برر رفضه بأن المجلس لن ينجح في تحقيق أهدافه لكونه معرضا للانقسام والارتباك، كما أبدى تخوفه من إعلان عن مجالس أخرى مما يفاقم حالة التشتت.

وتتفق الناشطة السورية بهية مارديني مع هذا الرأي مبدية تخوفها من تعدد المجالس الانتقالية على الرغم من تأييدها للمجلس.

موافقة وتفاؤل
في المقابل، قالت الناشطة خولة يوسف إنها علمت بتشكيل المجلس وعضويتها فيه من وسائل الإعلام، وأضافت أن تلقيها التأييد من داخل سوريا زاد من شعورها بالمسؤولية, وأقنعها بالموافقة على الانضمام.

فايز سارة قال إنه لم يتخذ قرارا نهائيا
 بشأن الانضمام إلى المجلس الوطني (الجزيرة)
وتابعت الناشطة المقيمة في الولايات المتحدة في حديث للجزيرة نت أن وجود مجلس تمثيلي مؤقت سيدعم الثورة على الأرض، ويمنح المواطنين الخائفين من المجهول إحساسا بالأمان.

أما الكاتب المقيم في دمشق فايز سارة -وهو أحد أعضاء المجلس- فقال للجزيرة نت إن الفكرة تستحق الاهتمام باعتبارها محاولة لرسم تصور يساعد السوريين على الخروج من أزمتهم، موضحا أنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن الانضمام للمجلس.

لكن الكاتب السوري المعارض محيي الدين اللاذقاني أوضح أن التنسيق لتأسيس المجلس الانتقالي كان قائما منذ مؤتمر أنطاليا على أن يُعلن تحت اسم "الهيئة العليا للعمل الوطني"، مضيفا أنه كان هناك اقتراح بالإعلان عن تشكيلتها بالطريقة ذاتها ليوضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية دون التوقف عند الاستشارة بوصفها "قضية شكلية".

وقال الكاتب المقيم في لندن في اتصال مع الجزيرة نت إن ما يقال عن تشتت المعارضة السورية ليس سوى انعكاس للخطاب الرسمي، مضيفا أن المعارضة الآن في أفضل أحوالها.

مستقبل وبدائل
ومن جهته، دافع ضياء الدين دغمش عن مبادرته بقوله إنها جاءت من قبل الثوار على الأرض.

وردا على إنكار الهيئة العامة للثورة السورية لأي مشاورات جرت معها، اكتفى دغمش بالقول –في اتصال مع الجزيرة نت- إن التاريخ سيذكر ذلك.

بهية مارديني:
مبادرة لتأسيس هيئة استشارية ورقابية لتحديد بوصلة الثورة وفقا لرؤية الشعب السوري، على أن يتعهد القائمون عليها بعدم المشاركة السياسية في المرحلة الأولى عقب سقوط النظام
وأضاف أن غليون وكثيرا من الشخصيات الأخرى وافقوا على المشاركة في المجلس, وأن العمل جار لعقد اجتماع آخر بهدف استكمال تأسيسه على أن يعلن عن موعده في الأيام القليلة المقبلة.

يذكر أن مبادرات أخرى بدأت مؤخرا بمحاولة إصلاح الشرخ القائم بين أقطاب المعارضة, إذ قدمت الهيئة العامة للثورة السورية -بصفتها أكبر تكتلات الثورة- رؤيتها الخاصة لمجلس بديل, ورفعته إلى لقائي إسطنبول والقاهرة التشاوريين.

واشترطت وضع النتائج في عهدة الثوار ممثلين في الهيئة لتحقيق التكامل بين رموز المعارضة والثوار العاملين في الميدان، وقد سارع اتحاد تنسيقيات الثورة إلى تأييد هذه المبادرة.

وكشفت بهية مارديني للجزيرة نت عن مبادرة لتأسيس هيئة استشارية ورقابية تتولى مهمة تحديد البوصلة وفقا لرؤية الشعب السوري، على أن يتعهد القائمون عليها بعدم المشاركة السياسية في المرحلة الأولى عقب سقوط النظام، وبتقديم سيرهم الذاتية للشعب, والكشف عن حساباتهم المالية, ومصادر تمويلهم الشخصية والمؤسساتية.

يشار إلى أن موقع الجزيرة نت كان قد طرح استبيانا حول تأييد القراء لتشكيلة المجلس الوطني الانتقالي السوري، وأبدت الأغلبية تأييدها له بنسبة 72.8%.

المصدر : الجزيرة