غضب لتراجع دعم الأسرى الفلسطينيين
آخر تحديث: 2011/9/29 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/29 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/3 هـ

غضب لتراجع دعم الأسرى الفلسطينيين

نشطاء شباب يرفضون تهميش قضية الأسرى(الجزيرة نت) 

ميرفت صادق-رام الله

جلست والدتا الأسيرين ربيع وإصرار البرغوثي بانتظار اعتصام دعي له كي يكون حاشدا، كتلك المسيرات التي شهدتها الأراضي المحتلة مع توجه القيادة الفلسطينية لطلب عضوية في الأمم المتحدة مؤخرا، لكنهما وجدتا نفسيهما وحيدتين.

وتقول والدة الأسير إصرار البرغوثي المحكوم بـ15 عاما، إنها تقضي الأيام التي يعلن فيها الأسرى إضرابا عن الطعام "بقلب منفطر"، وتزايدت مخاوفها منذ أعلن الأسرى قبل يومين إضرابهم المفتوح للمطالبة بوقف سياسة العزل الانفرادي وحرمانهم من معظم الحقوق التي أنجزت في إضرابات سابقة.

وتضيف الأم بشَعرٍ غالبه البياض همّا، أن "هناك حالة غضب عند أهالي الأسرى وحالة إحباط عند الأسرى في السجون لتراجع وقلة دعمهم وعدم الوقوف إلى جانبهم".

واعتقل نجلها "إصرار" بعد إصابته بعدة عيارات نارية متفجرة في قدميه على حاجز قلنديا قبل ثلاث سنوات، ويحتاج إلى عناية طبية وعمليات جراحية دون أن تتيح له إدارة سجن "نفحة" -حيث يقضي حكمه- إدخال أبسط العلاجات، "وحتى مشدّ قرره الطبيب كي لا ترتخي عضلة قدمه رفضوا إدخاله، وكل ما يعالج به مجرد مسكنات" كما تقول الأم.

وجاءت أم إصرار للمطالبة بتحرك فلسطيني ودولي وبدور أكبر لمنظمة الصليب الأحمر الدولي "كي لا يبقى الأسرى رهائن "حلول سياسية فارغة".

والدة الأسير إصرار البرغوثي (الجزيرة نت)

تراخٍ وتواطؤ
وانتقد مراد جاد الله الناشط في الحراك الشبابي الفلسطيني الذي دعا إلى تفعيل التضامن مع الأسرى تزامنا مع إعلانهم بدء الإضراب المفتوح في كافة السجون الإسرائيلية، ما وصفه بحالة التراخي الشعبي والرسمي في دعم الأسرى.

وفي كلمة وجهها للمسؤولين المشاركين في اعتصام محدود أمام مقر الصليب الأحمر بمدينة البيرة في الضفة الغربية، اعتبر جاد الله "الصليب الأحمر" شريكا متواطئا مع الاحتلال ضد الأسرى.

وقال إن الصليب الأحمر يصدر بيانات تطالب بالسماح بزيارة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، لكنه يتجاهل حرمان أكثر من ألفي أسير فلسطيني من زيارة عائلاتهم، بينهم 650 أسيرا من قطاع غزة ممنوعون من الزيارة منذ أربع سنوات، بلا احتجاج ضد هذا التواطؤ.

وطالب جاد الله السلطة الفلسطينية والطبقة السياسية على أعلى مستوياتها بالتحرك لإثارة قضية الأسرى وأسباب ذهابهم إلى إضراب مفتوح عن الطعام قد يعرض حياة المئات منهم للخطر، كي يشعر الأسرى أن المجتمع في حالة تلاحم معهم ومع معاناتهم وليس مجرد تضامن محدود.

وأضاف مستهجنا أن الخطاب السياسي الفلسطيني خلق "ثقافة الكرنفال في الشارع الفلسطيني بحيث يتم التطبيل والتزمير لمسائل عديمة الأهمية الوطنية, بينما لا ينجح هذا الخطاب في حشد المئات للتضامن مع ستة آلاف إنسان في الأسر.

وطالب الناشط الشبابي بمراجعة فلسطينية مجتمعية وإثارة نقاش حقيقي حول تراجع دعم الأسرى الفلسطينيين والاهتمام بهم، مضيفا "بتنا نشعر كأن المطالبة بإستراتيجية فلسطينية لتحرير الأسرى ممنوعة، وأن المطروح فقط حلول ترقيعية".

ووجه جاد الله سؤالا مفتوحا للحكومة الفلسطينية ووزارتي الأوقاف والتربية والتعليم خاصة، عن دورها في توجيه الرأي العام تجاه الاهتمام بقضية الإنسان المقاوم والمضحي بحريته في سجون الاحتلال.

وقال "نستغرب كيف يدعو وزير الأوقاف للتكبيرات في المساجد بعد خطاب الرئيس (محمود عباس) في الأمم المتحدة، بينما تغيب قضية الأسرى عن خطب الجمعة كل أسبوع.

وشدد جاد الله على أن الشعب الفلسطيني يريد دولة، ولكنه ليس بثمن المضي في طريق التسوية السلمية والمفاوضات وبدون الإفراج عن آلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية كحد أدنى.

اعتصامات محدودة للتضامن مع الأسرى
تزامنا مع إضرابهم المفتوح (الجزيرة نت)

إضراب مفتوح
وكان أكثر من 5500 أسير فلسطيني أعلنوا إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على سلسلة من الإجراءات العقابية التي قررتها الحكومة الإسرائيلية بحقهم، ومنها منعهم من الدراسة الجامعية وإدخال الكتب، وتوسيع نطاق العزل الانفرادي، ومنع الزيارات العائلية وفرض الغرامات المالية ووقف بث الفضائيات داخل السجون.

وبدأ الأسرى المحسوبون على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفي مقدمتهم أمينها العام المعتقل أحمد سعدات، إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ أول أمس الثلاثاء، في حين قرر باقي الأسرى تصعيد إضرابهم تدريجيا بدءا بالإضراب عن الطعام أيام الأربعاء والخميس والسبت بانتظار استجابة مصلحة السجون.

وهدد الأسرى الفلسطينيون بعصيان شامل وإعلان التمرد على قوانين إدارة السجون كخطوة تعتبر الأولى من نوعها إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

قلق ومطالبات
وقالت زوجة القيادي في الجبهة الشعبية الأسير عاهد أبو غلمة إنه بدأ بإضراب مفتوح عن الطعام منذ يومين بعد مضي أكثر من عامين على حبسه في زنزانة انفرادية ومنعه من زيارة عائلته.

وأوضحت زوجة أبو غلمة للجزيرة نت أن الإضراب سيكون مفتوحا بدون حد زمني، معبرة عن حالة قلق كبيرة على حياة زوجها وباقي الأسرى المضربين، خاصة مع منع سلطات الاحتلال زيارات المحامين للأسرى خلال إضرابهم، مما يعني الانقطاع عنهم تماما.

ودعا عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية إلى أوسع حركة تضامن في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية لنصرة الأسرى المضربين الذين يدفعون حريتهم ثمنا لحرية شعبهم.

وقال ملوح خلال مشاركته في تضامن مع الأسرى برام الله "نعرف جيدا أن التصعيد بحق الأسرى إجراء سياسي اتخذ بقرار من حكومة نتنياهو، وأوكلت مهمة تنفيذه إلى مصلحة السجون".

وطالب القيادة السياسية الفلسطينية باتخاذ خطوة للرد على هذا التصعيد، ونقل ملف الأسرى إلى الهيئات الدولية، والعمل على تفعيل الحراك الشعبي لدعمهم على الأرض.

المصدر : الجزيرة

التعليقات