مظاهرة سابقة لحركة "لا تلمس جنسيتي" المناهضة للإحصاء السكاني (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

قرر حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية حركة التجديد -الذي يقوده السياسي الزنجي البارز إبراهيما مختار صار- تعليق عضويته في ائتلاف الأغلبية الحاكمة ردا على ما سماه "القمع" الذي تعرض له النشطاء الزنوج خلال الأيام الماضية إثر احتجاجات قاموا بها في بعض مدن الجنوب رفضا للإحصاء الحالي للسكان.

وكانت منظمة تسمي نفسها حركة "لا تلمس جنسيتي" قد أطلقت في الأسابيع والأيام الماضية سلسلة مظاهرات واحتجاجات, انطلقت في البداية من العاصمة نواكشوط ثم سرعان ما امتدت لعدد من مدن الأقاليم الجنوبية ذات الغالبية الزنجية، وخصوصا روصو وكيهيدي ومقامة، التي سقط فيها يوم أمس أول قتيل في هذه الاحتجاجات.

وقال حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية -الذي يعتبر أكبر الأحزاب الزنجية وأكثرها تمثيلا في أوساط الزنوج- إنه قرر تجميد عضويته في الأغلبية في انتظار اتضاح ما ستقوم به السلطات تجاه الأوضاع المتوترة في المناطق الزنجية، وعلى ضوء ذلك سيقرر ما إن كان سيعود إلى الأغلبية أم أنه سيغادرها بشكل نهائي.

وأدان بقوة مقتل أحد المتظاهرين ووصفه بالجريمة الدنيئة، ودعا إلى محاكمة المتورطين في عملية القتل، محملا الحكومة المسؤولية الكاملة عن تلك الأحداث متهما إياها بأنها "ما زالت تصم آذانها" عن مطالب المتظاهرين المنادين بوقف الإحصاء وإجراء التشاور اللازم بشأنه.

ودعا صار إلى ضرورة التهدئة، وأكد استمرار حزبه في الحوار الجاري حاليا بين الأغلبية الحاكمة وأربعة من أحزاب المعارضة، والذي تقاطعه عشرة أحزاب معارضة أخرى.

صار أثناء حديثه في الحفل (الجزيرة نت)

قتيل آخر
وفي السياق ذاته أكد رئيس حركة "لا تلمس جنسيتي" وان عبدول للجزيرة نت أن أحد جرحى المظاهرات التي شهدتها يوم أمس مدينة مقامة ويدعى موسي باسيل قد توفي متأثرا بجراح أصيب بها، وذلك بعد أن أطلقت قوات الدرك الرصاص الحي وأردت أحد المشاركين في هذه المظاهرات قتيلا على الفور.

وساد اليوم هدوء حذر في المناطق التي شهدت اشتباكات في الأيام الماضية بعد أن أفرجت السلطات الأمنية في مدينة كيهيدي عن عشرين من المعتقلين لديها وأبقت على أقل من عشرة نشطاء تتهمهم بقيادة تلك الاحتجاجات.

وعادت الأسواق إلى فتح أبوابها في كيهيدي تحديدا بعد أربعة أيام من الإغلاق المتواصل، في حين يقوم وفد من وجهاء المنطقة في مقدمتهم رئيس البلاد السابق ورئيس مجلس الشيوخ الحالي باممدو امباري، الذي ينحدر من مدينة امباي.

ويطالب النشطاء الزنوج بوقف عمليات الإحصاء التي يقولون إنها تستهدف إقصاءهم وسحب الهويات الوطنية منهم "تحت ذرائع ومبررات واهية"، كما يطالبون أيضا بإعادة تشكيل اللجان والطواقم المسؤولة عن الإحصاء.

وقد رفضت الحكومة على لسان وزيرها للداخلية محمد ولد ابيليل في خطاب له الليلة البارحة الاستجابة لتلك المطالب، وأكد أن حكومته ماضية في عملية الإحصاء الحالية، وأنها مقتنعة بأنها تخدم المصلحة العليا للأمة.

المصدر : الجزيرة