انتخابات السعودية.. إقبال ضعيف وحضور أميركي
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/4 هـ

انتخابات السعودية.. إقبال ضعيف وحضور أميركي

إقبال ضعيف أبرزته صناديق الاقتراع

الجزيرة نت-خاص

لم يشكل الإقبال الضعيف والمحدود من قبل الناخبين السعوديين أية مفاجأة على الصعيد المحلي رغم الآلة الإعلامية الضخمة لإقناع الناخب السعودي بالتوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بصوته لاختيار قائمة مرشحي انتخابات الدورة الثانية للمجالس البلدية. وقد حضر الأميركيون العملية الانتخابية السعودية عبر قنصلهم العام في جدة توماس دافي الذي زار مراكز اقتراع دون دعوة رسمية.

ويبدو أن تلك الجهود لم تفلح في جلب أكبر عدد من الناخبين لتلك المقرات، رغم محاولات المسؤولين عن اللجان الانتخابية تمرير معلومات بأن الحضور كان جيدا.

ففي أحد المراكز الانتخابية التي زارتها الجزيرة نت لم تتجاوز نسبة التصويت 3%.

وعلى المستوى الدولي كان الأميركيون حاضرين بقوة في العملية الانتخابية السعودية عبر قنصلهم العام في جدة توماس دافي الذي زار أحد مراكز اقتراع الدائرة الأولى بشرق جدة (رقم 467) التي من المرجح أن يسيطر عليها أحد مرشحي التيار الإسلامي.

وكانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي رحبت بقرار الملك السعودي عبد الله في الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري الذي يقضي بإشراك المرأة السعودية في عملية صنع القرار السياسي عبر إعطائها حق الانضمام إلى مجلس الشورى وحق التصويت والترشح في انتخابات الدورة الثالثة للمجالس البلدية المقبلة.

وأشار أحد المسؤولين السعوديين عن الانتخابات البلدية إلى أنه لم توجه دعوة رسمية للقنصل الأميركي الذي قام بزيارة مراكز انتخابية أخرى، لكنه قال للجزيرة نت "إن أي شخصية أو منظمة دولية بإمكانها زيارة المقار الانتخابية لأنها انتخابات مفتوحة".

وكان القنصل توماس قد تسلم مهامه في السعودية في 29 يونيو/حزيران 2010، وكان آخر مناصبه في البحرين عام 2008، حيث عمل مستشار السياسة الخارجية لنائب قائد القوات الأميركية للأسطول الخامس/القوات البحرية في القيادة المركزية.

مسؤول انتخابي يبحث مع أحد المواطنين قيده الانتخابي
تقنين الانتخابات القادمة
أحد أعضاء اللجان الانتخابية الذين تحدثوا إلى الجزيرة نت أرجع ضعف إقبال الناخبين إلى "غياب الأجواء الانتخابية وحراكهم المحلي"، مضيفا أن "لجنة الانتخابات العليا تتحمل جزءًا من المسؤولية في ذلك، فنظامها الذي كان أشبه بقائمة محظورات حرمت من خلالها المجتمع من حراك سياسي واجتماعي كبيرين، كان يمكن أن يحدث فرقا في العملية الانتخابية الحالية".

وطالب الجهات المسؤولة عن الانتخابات بـ"التفكير في النظام الانتخابي الذي أشعر المواطن بأنه في أجواء عادية اختفت معها ملامح العرس الانتخابي"، متسائلا في الوقت نفسه "لمصلحة من تجرى الانتخابات في مثل هذه الأجواء الباردة وغير المتفاعلة من قبل المجتمع".

وتدارك بقوله "يبدو أن انتخابات الدورة المقبلة ستشهد نقلة مختلفة في تاريخ الانتخابات السعودية في الدورة المقبلة حيث سيتم إشراك المرأة لأول مرة وهو ما سيعطي الانتخابات لونا مختلفا وتصعيديا بين التيار الإسلامي والليبرالي".

السعوديون لم يتفاعلوا كثيرا مع هذه الانتخابات التي فسرها العديد من الناخبين الذين قاطعوا الانتخابات بغياب "ثقة المواطن بهذه المجالس ومحدودية صلاحياتها".

ويرى حاتم الغامدي وهو معلم بأحد مدارس جدة أن "المجلس الماضي لم يقدم أي شيء سوى وعود، ومن ينظر لوعود المرشحين الحالية يشعر بالعجب، فهو مجلس لا يستطيع فرض رقابة على المال العام، لا نريده باختصار شديد".

أما الجمهور السعودي فتناقل قبيل الاقتراع بأيام قليلة عبر موقع اليوتيوب العالمي أنشودة بعنوان "خسارة" وهي قصيدة ساخرة للمنشد عيد سعود يعتبر فيها الانتخابات البلدية خسائر لا مبرر لها وأن المجلس خلال الدورة الماضية لم يكن له أي تأثير.

وفي هذه الأغنية انتقد المنشد الوعود البراقة للمرشحين التي سرعان ما تذوب بعد انتخابهم وجلوسهم على كراسي المجلس، كما أن مبنى البلدية فارغ من الأعضاء على الدوام لانشغالهم، ولا يوجد به إلا الحارس. وذكر بعض السلبيات مثل الحفر، وختم قصيدته بالمطالبة بمجلس بلدي فاعل وإلا فيكفي خسائر ولتتوقف مهزلة الانتخابات.

لكن المراقب القانوني عن المجلس الوطني للانتخابات المسؤول عن معايير الانتخاب محمد بن مسلم الحارثي اختلف مع ما ذهب إليه عضو اللجنة الانتخابية، وأكد للجزيرة نت أن "النظام الحالي شهد تطورا نوعيا عن انتخابات الدورة الأولى، ويجب أن لا نتسرع في الحكم على النظام الحالي، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار عنصر الخبرة الغائب في تاريخ الانتخابات البلدية السعودية".

الإسلاميون هم الأوفر حظا في انتخابات الدورة الحالية
الأوفر حظا
من جهته أشار أحد الناشطين الحقوقيين ويدعى نادر طاهر في حديث للجزيرة نت إلى أن "الإسلاميين هم الأوفر حظا في انتخابات الدورة الحالية"، وهذا ما أكده أكثر من مسؤول سعودي في لجان الانتخابات، لكنهم اتفقوا على أن "انتخابات الدورة المقبلة لن يسيطر عليها الإسلاميون إطلاقا".

وراجت القوائم الذهبية المدعومة من قبل عدد من رجال الدين في العديد من المدن السعودية التي يدعمون من خلالها عددا من مرشحي "التيار الإسلامي التكنوقراط"، والتي قدمت ضدها العديد من الطعون الانتخابية.

ومن المرجح أن تنظر لجان الاعتراض على النتائج في هذه الطعون في الخامس عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ومن المقرر أن تعلن نتائج الاقتراع يوم السبت المقبل.

وكانت السعودية قد نظمت أول انتخابات بلدية عام 2005 ثم قررت السلطات في 2009 تمديد مدة المجالس البلدية عامين إضافيين، وتنتهي تلك المدة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، علما بأن انتخابات 2005 أفرزت نصف أعضاء المجالس، وقامت السلطات بتعيين النصف الآخر، وسيتكرر مشهد التعيين النصفي في انتخابات الدورة الجديدة، ولم تشارك النساء في انتخابات 2005.

المصدر : الجزيرة

التعليقات