الأسر المشردة لا تزال ترزح تحت وطأة الجفاف (الجزيرة نت) 

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

لا يزال العطش والجوع يروعان آلاف الأسر الصومالية المشردة جراء الجفاف حتى هذه اللحظة، ويعيش هؤلاء الذين يقدر عددهم بنحو أربعين ألف شخص في القرى الواقعة غرب كيسمايو والتي تبعد 528 كم جنوب غرب العاصمة مقديشو.

وقال محمد أحمد يوسف مندوب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي في مناطق جوبا الصومالية إن سكان أكثر من 11 قرية غرب كيسمايو "مهددون بالموت عطشا وجوعا، وإن ظروفهم سيئة للغاية"، مؤكدا أن الجفاف لا يزال يفتك بما لايقل عن أربعين ألف شخص أغلبهم من الأطفال والنساء.

وكانت الزيارة التي قام بها يوسف إلى القرى الواقعة غرب كيسمايو استكشافية وفق تعبيره، وذكر يوسف في حديث للجزيرة نت أن زيارته "لهؤلاء البائسين سببت له صدمة مرعبة" لرؤيته مشاهد وصفها بالمحزنة.

هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية تسقي الأسر المشردة غربي كيسمايو (الجزيرة نت)
وعبر يوسف عن قلقه الشديد حيال معاناة آلاف الصوماليين والتي جاوزت حدود العقل البشري حسب قوله، مطلقا صيحات إنذار وإن جاءت متأخرة لإنقاذ هؤلاء العطشى.

المرة الأولى
وشرعت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في تقديم مساعدة عاجلة بالتنسيق مع جمعية التوفيق الخيرية إلى الأسر المشردة التي لا تزال ترزح تحت وطأة الفقر ولهيب الجفاف في مناطق جوبا، وهذه هي المرة الأولى التي تصل معونات مرسلة من محسني المملكة العربية السعودية إلى هؤلاء المحرومين الذين ضاقت عليهم الأرض.

وقال محمد أحمد يوسف "وزعنا الدفعة الأولى من الإغاثة والمتمثلة بـ32 صهريجا من الماء إلى الأسر المقيمة غربي كيسمايو". ويقدر سعر الصهريج الواحد بـ180 ألف شلن صومالي وهو ما يعادل ستة دولارت، وذكر أن الدفعة الثانية من المعونات ستشمل المواد الغذائية والتي سترسل في وقت لاحق من العاصمة مقديشو.

يذكر أنه جرى توزيع مواد غذائية بحرينية، وكويتية، وإماراتية إلى سكان مخيمات النازحين في مناطق جوبا خلال الشهرين الماضيين غير أن آثار الجفاف لا تزال مستمرة.

من جهة ثانية، ذكر الشيخ عبد الرحيم مودي رئيس لجنة الإغاثة العاجلة في مناطق جوبا -والتي شكلت من قبل حركة الشباب المجاهدين- أن الهلال الأحمر الكويتي وزّع أمس الأربعاء معونات غذائية إلى نازحي مدينة بؤآلي عاصمة ولاية جوبا الوسطى ويقدر عددهم بحوالي 3500 أسرة.

11 قرية غرب كيسمايو مهددة
بالعطش والجوع (الجزيرة- نت)
معونات نقدية
وفي سياق متصل، وزعت جمعية سادو المحلية معونات نقدية إلى نازحي بلدة ساكو بولاية جوبا الوسطى البالغ عددهم خمسة آلاف أسرة حيث حصلت كل أسرة على ثمانين دولارا، بينما وزعت جمعية أفريك مساعدات مماثلة إلى سكان مدينة بطاطي بولاية جوبا السفلى فتسلمت كل أسرة 115 دولارا ويقدر عدد الأسر بنحو 1200 أسرة
.

ورغم قلة المساعدة الإنسانية المقدمة إلى نازحي مناطق جوبا فإن عبد الرحيم مودي عبّر عن تفاؤله بتدفقها من العاصمة صوب المناطق الواقعة تحت سيطرة حركة الشباب.

اتهامات
واتهم عبد الرحيم مودي الحكومة الانتقالية التي وصفها بالمرتدة بوضعها العراقيل أمام الهيئات والمنظمات الإغاثية الراغبة في إيصال المواد الغذائية إلى الأسر المتضررة من الجفاف والتي تقيم في المناطق البعيدة عن العاصمة، غير أن الحكومة ترفض هذا الاتهام.

وذكر رئيس لجنة الإغاثة العاجلة في مناطق جوبا في حديثه للجزيرة نت أن بعض الهيئات العربية والدولية رفضت الانصياع لأوامر الحكومة الانتقالية رغم تعرضها لمضايقات والتي وصلت أحيانا إلى حد الاعتقال، حسب قوله.

اقرأ أيضا:

الحرب والعادات وراء المجاعة في الصومال
إعادة النازحين

وأكد مودي الشروع بتنفيذ حملة كبيرة من أجل إعادة النازحين جراء الجفاف إلى مناطقهم وقراهم الأصلية لقرب موسم الزراعة. وحث النازحين إلى مقديشو على أن يعودوا إلى مناطقهم التي نزحوا منها – وهي باي وبكول، وشبلي السفلى- وتعهد برعايتهم وتقديم الخدمات الصحية، والغذائية إليهم.

وقد أعادت حركة الشباب المجاهدين خلال الأسبوع الحالي 12 ألف أسرة نازحة في بيدوا وحدر بولايتي باي وبكول وأعادتهم إلى قراهم الأصلية في الولايتين، وتسلمت كل أسرة مواد غذائية تكفيهم لمدة شهر، كما تعهدت الحركة بإيصال المعونات الغذائية إليهم في المرحلة القادمة وهم في بيوتهم.

المصدر : الجزيرة