الدعاية الانتخابية جزء من حملات المرشحين قبل الاقتراع الذي يجري الخميس (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

تجرى غدا الخميس في مدن ومحافظات السعودية انتخابات المجالس البلدية، وسيتم الاقتراع لاختيار مرشحي الدورة الثانية من المجلس وسط قائمة طويلة من المحظورات التي وضعتها الجهة المسؤولة عن تسيير الانتخابات، وعلى رأسها "عدم قانونية التحالفات الانتخابية" وفق ما تحدث للجزيرة نت رئيس إحدى اللجان الفرعية للانتخابات الدكتور عبد العزيز النهاري.

ويستند النهاري في حديثه إلى ما ورد في الفصل السادس من محظورات الحملات الانتخابية التي أعدتها اللجنة العليا للانتخابات بوزارة الشؤون البلدية والقروية في المادة الثالثة والثلاثين التي تنص على "عدم تضامن المرشح مع أي مرشح آخر بصورة مباشرة وغير مباشرة أو تأييده لترشيحه أو الاشتراك معه في مادة إعلانية أو دعائية".

الدور الخفي
وقبل يوم من الاقتراع لاختيار مرشحي المجالس البلدية، تسود بين أروقة الانتخابات تخوفات من سيطرة "التحالفات القبلية" على تسيير أصوات الناخبين في اختيار مرشحي القبائل، الأمر الذي دفع بالبعض إلى وصف الانتخابات البلدية بـ"الانتخابات القبلية".

ويرى أصحاب ذلك الرأي أن نفوذ القبيلة السياسي سيؤدي لما أسموه "تغييب المؤسسات المدنية والمجتمع الواعي الذي يقوم على الكفاءة لا العصبية القبلية"، إلا أن آخرين دافعوا عن دور القبيلة في الانتخابات وقالوا إن حراكهم في الانتخابات "حق مشروع وفقاً للتركيبة السكانية التي تقوم عليها المملكة".

السعوديات اعترضن سابقا على حرمانهن
من الترشح والتصويت (الجزيرة نت-أرشيف)
وحذر الناشط الحقوقي بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان معتوق الشريف مما أسماه من التمدد القبلي في انتخابات الدورة الثانية، وقال في حديث للجزيرة نت "إن هناك دورا خفيا غير معلن بالتأكيد في دعم مرشحين من قبيلتهم أو حتى في تحالفات قبلية أخرى في اقتسام المقاعد الداخلة في ترشيح الناخبين وهذا يشكل عبئاً على شكلية الانتخابات الجارية
".

لكن الحقوقي الشريف يعبر عن أمله في أن "المجتمع السعودي قد تجاوز المؤسسة القبلية بشكل واضح من أجل الوصول للتحديث".

رؤية مغايرة
في المقابل، يرى عميد المدونين السعوديين الناشط السياسي فؤاد الفرحان أنه "لا يمكن أن نقول إن هناك حراكا مدنيا أو حراكا قبليا مثاليا على الأرض، أو امتدادا توسعيا في المدن الكبرى الحضرية، لذا سيكون تأثيرها مدن الأطراف وليس المدن المركزية".

غير الاحتمالات التي رآها الفرحان في سياق الانتخابات تشير إلى أن "الحراك والتحالفات القبلية سيكون لها الحظ الأوفر في اقتراع انتخابات الدورة الثانية في تاريخ المجالس البلدية".

ويعلل هذه "السيطرة القبلية" بـ"عدم نجاح قوائم تحالفات الإسلاميين في الدورة الأولى عام 2005، التي نجحت بالأغلبية الكاسحة في إدارة المجالس البلدية وعرفت بالقائمة الذهبية، إلا أنها أخفقت بشكل كبير في تقديم شيء ملموس على أرض الواقع"، لذلك يتوقع بأن تتجه أنظار الناخبين السعوديين غدا "نحو التحالفات القبلية كتجربة جديدة تستحق الدعم".

من جهته، اعتبر مدير مركز ساس الوطني لاستطلاعات الرأي العام الدكتور محمد بن صنيتان أن القبيلة عموماً في مجتمعات الخليج العربي تمثل عصب الحياة السياسية سواء من حيث تبوء مراكز الحكم أو من حيث مراكز النفوذ والسلطة، "إلا أنها في السعودية ليس لها وجود مؤثر لأنها لا تملك أي تأثير وليست متغلغلة في مفاصل الدولة الرئيسية".

اختلف المحللون في حجم تأثير القبيلة بالانتخابات التي تجرى الخميس
(الجزيرة نت-أرشيف)
"
بعبع الحرمان"
ويضيف صنيتان في حديثه للجزيرة نت أن هناك من "يستخدم بعبع القبيلة لحرمان أبناء القبائل من إثبات الوجود وهم يمثلون 96% من الخريطة الديمغرافية، فيقود هذا التخويف في الانتخابات إلى إيقاف عجلة التحديث"، ويؤكد صنيتان أنه "لا يمكن أن تؤثر القبيلة، لكن الشعور الديني والمذهبي هو من سيؤثر في هذه الانتخابات".

وكانت السعودية قد نظمت أول انتخابات بلدية عام 2005 ثم قررت السلطات عام 2009 تمديد مدة المجالس البلدية عامين إضافيين تنتهي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وأفرزت انتخابات 2005 نصف أعضاء المجالس وقامت السلطات بتعيين النصف الآخر.

يُذكر أن المرأة لم تشارك في انتخابات 2005، إلا أن القرار الأخير للملك السعودي الصادر في الخامس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الجاري سمح لها بالتصويت والترشح في الدورة المقبلة. واعتبرت الصلاحيات التي تمتلكها المجالس محدودة، وهو ما انعكس في تراجع إقبال الناخبين السعوديين عن تسجيل قيدهم الانتخابي وفق مراقبين.

المصدر : الجزيرة