تشكيك بالرواية الرسمية لتفجير مراكش
آخر تحديث: 2011/9/28 الساعة 04:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/28 الساعة 04:11 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/1 هـ

تشكيك بالرواية الرسمية لتفجير مراكش

تفجير مراكش راح ضحيته 17 شخصا غالبيتهم من الفرنسيين (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-خاص

دخلت قضية ما بات يعرف بـ"ملف أركانة"، وهو تفجير مقهى يسمى أركانة بمدينة مراكش في 28 أبريل/نيسان الماضي، منعطفا جديدا بعدما نفى المتهم الرئيسي فيها عادل العثماني أي صلة له بالحادث، الذي ذهب ضحيته حوالي 17 شخصا، غالبيتهم من الفرنسيين.

وقال العثماني -الذي كان تاجرا يبيع الأحذية بمدينة آسفي (مدينة ساحلية وسط المغرب)- أمام المحكمة المختصة بقضايا الإرهاب بمدينة سلا (قرب العاصمة الرباط) يوم الخميس الماضي، إن الشرطة أرغمته أثناء التحقيق معه على تحمل مسؤولية تفجير المقهى.

وعلمت الجزيرة نت أن عائلات ستة من المتهمين تكتلت فيما بينها وعينت ناطقا رسميا باسمها، في أول تحرك لها من أجل إطلاع الرأي العام على تفاصيل ما تعرض له أبناؤها من "مضايقات" أثناء فترة التحقيق، وما تعرفه حاليا محاكمتهم من "تجاوزات قانونية"، حسب وجهة نظرهم.

مقر المحكمة التي تناقش ملف أركانة (الجزيرة) 
تشكيك
وفي اتصال هاتفي بممثل عائلات المتهمين حسن بطار، قال للجزيرة نت إن المتهمين في ملف أركانة يعبرون عن أنفسهم بكل تلقائية أمام محكمة الموضوع (قضاة يتسلمون محاضر التحقيق لكنهم يستمعون من جديد إلى المتهمين)، وقد تخلصوا من الضغوط التي كانت تمارس عليهم من قبل رجال الأمن أثناء التحقيق، وسيكشفون خبايا كثيرة عن هذه القضية، معتبرا أن ما صرح به أخيرا عادل العثماني "ليس تراجعا وإنما هو رجوع إلى الحقيقة"
.

وتحدث ممثل عائلات المتهمين عن ظروف اعتقال أخيه عبد الصمد بطار، أحد أصدقاء العثماني والمتهم أيضا بمشاركته في تفجير مراكش، فقال إننا "كأقرباء للمتهمين لم نبلغ باعتقالهم مدة تزيد عن الشهر، ومنعنا من زيارتهم قرابة شهرين".

وأكد حسن بطار أن أخاه عبد الصمد أصيب بانهيار عصبي حاد أثناء التحقيق معه نقل على إثره إلى المستشفى، وزارته طبيبة نفسية حذرت المحققين من خطورة الحالة النفسية للمتهم، مضيفا أن ما حدث لأخيه كان بسبب "توريطه في تفجيرات مراكش".

وتتطابق هذه الوقائع أيضا مع ما جاء في رسالة بعث بها حسن محب محامي عادل العثماني إلى المدير العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب في يونيو/حزيران الماضي، شرح فيها الحالة النفسية للمتهم عبد الصمد بطار، إذ تقول الرسالة إنه "كان في وضعية نفسية وصحية سيئة متدهورة جدا، وأجهش بالبكاء يستعطف كل من حوله لإنقاذه مما يتعرض له، لكون حياته أصبحت مهددة وسلامته الجسدية غير مأمونة".

وقال ممثل عائلات المتهمين إنه تعمق في دراسة هذه القضية وبحوزته أدلة تثبت تناقضات كثيرة فيها، متسائلا "كيف يعقل أن تعطل 300 كاميرا مراقبة بساحة جامع الفنا (ساحة تاريخية بوسط مراكش) يوم الحادث، بما فيها كاميرا القطار وكاميرا بنك المغرب المطل على الساحة؟".



حسن محب محامي المتهم الرئيس في القضية عادل العثماني (الجزيرة)
نتائج التحقيق
وعلى عكس ما يقول ممثل عائلات المتهمين، فإن رجال التحقيق في ملف أركانة يقولون إنهم توصلوا إلى أن عبد الصمد بطار كان يعتنق "الفكر الجهادي"، وكان يفكر في الانضمام إلى صفوف تنظيم القاعدة، وقضى مدة عشرة أيام في طرابلس الليبية رفقة العثماني وآخرين
.

وألقت السلطات الليبية القبض عليهم باعتبارهم كانوا مرشحين للالتحاق بالعراق بهدف الجهاد، كما أن عبد الصمد كان على علم بمجريات الأمور، لذلك أخبره المتهم العثماني بنجاح عملية أركانة.

وتفيد تحقيقات الشرطة بأن صديقه العثماني أجرى اختبارات لصنع المتفجرات، واستطاع إعداد جسم متفجر يزن نحو ستة كيلوغرامات موصل بجهاز هاتف محمول مبرمج، وكان يجري أبحاثه وتجاربه في ضواحي مدينة آسفي الساحلية.

من جانبه قال محامي العثماني حسن محب -في حديث للجزيرة نت- إن بعض وسائل الإعلام نشرت نقلا عن محاضر التحقيق ما مفاده أن موكله أصيب بحروق على مستوى يده ناتجة عن تجريب بعض المتفجرات، والحقيقة -حسب المحامي- هي أن المتهم صرح بأن تلك الآثار كانت توجد في يده منذ فترة الطفولة.

وأضاف المحامي أن العثماني يطالب بإجراء تحقيق طبي لإثبات عدم صحة ما دُوّن في محاضر الشرطة بخصوص يده، متسائلا "لماذا لم يتم القبض على العثماني أو من معه عندما عادوا من ليبيا أو سوريا إلى المغرب؟".

وسيكون للقضاء المغربي القول الفصل في تضارب هذه التصريحات، وفي ما تذهب إليه بعض عائلات المتهمين من التشكيك في الرواية الرسمية للتفجير، مما سيجعل فصول المحاكمة ساخنة، وقد تزداد سخونة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات