طنطاوي في جنازة خالد نجل جمال عبد الناصر في القاهرة قبل 11 يوما (الفرنسية-أرشيف)

عندما تجول المشير حسين طنطاوي أمس في شوارع القاهرة لأول مرة بالزي المدني، سارع مصدر في المجلس العسكري الذي يقوده إلى التأكيد على أن الصورة -التي التقطت له بكاميرا أحد الصحفيين- كانت بالصدفة، واعتبر أن الجولة هدفت فقط للتأكيد على توافر الأمن، لكن معلقين على الإنترنت رأوها خطوة محسوبة لكسب تعاطف رأيٍ عامٍ مرتاب، تحضيرا لترشح محتمل في انتخابات الرئاسة.

ونشرت صحيفة الأهرام الحكومية اليوم في صفحتها الأولى الصورة التي التقطها -كما قالت- صحفي في جريدة خاصة خلال مرور المشير مصادفة وسط القاهرة، حيث إن المواطنين "فوجئوا مساء الاثنين بوجود المشير حسين طنطاوي.. بالزي المدني ومن دون حراسة".

وتحدثت الصحيفة عن جولة في شارع قصر النيل قام بها المشير الذي "التفت الجماهير حوله لتحيته"، وقالت إنه "تحاور مع العديدين منهم".

ونقلت عن مصدر عسكري قوله إن "الجولة تؤكد توافر الأمن والاستقرار".

تشكيك
لكن شبكات التواصل الاجتماعي حفلت بالمشككين، وقد اعتبر بعضهم الجولة تحضيرا للمشير لترشح محتمل في انتخابات الرئاسة.

ورد بعض منتقدي أداء المجلس العسكري على الجولة بأغنية نشروها على الإنترنت تقول "البس بلدة أو البس.. برضو حنقول ‘يسقط الحكم العسكري‘"

لكن مصدرا عسكريا أكد اليوم أن المشير لا ينوي الترشح قائلا "هذا الأمر ليس واردا بالنسبة له".

مصدر عسكري مصري:
لو كان طنطاوي يرغب في الترشح  لوافق على عرض مبارك بتوليه منصب نائب الرئيس قبل الثورة بكثير وبعد اندلاعها
وأضاف "لو كان هذا الأمر واردا لوافق المشير على عرض الرئيس السابق بتولي منصب نائب الرئيس قبل الثورة بكثير وبعد اندلاعها أيضا".

شهادة طنطاوي
وجاءت الجولة بعد يومين من إدلاء طنطاوي بشهادته في محاكمة حسني مبارك، وهي شهادةٌ فرض القاضي حظر النشر بشأنها، مما أثار غضب مصريين كثيرين يطالبون بشفافية المحاكمة.

لكن تسريبات على الإنترنت وروايات محامين تحدثت عن شهادةٍ جاءت لصالح الرئيس المخلوع –الذي عمل المشيرُ وزيرَ دفاع في حكوماته لعقدين- ولم تواجه باستجواب دقيق من شأنه تحديدُ من أعطى أوامر بإطلاق النار على المحتجين خلال ثورة 25 يناير التي سقط فيها نحو 850 قتيلا. 

وقال إنجي حمدي الناطق باسم حركة 6 أبريل -التي كانت إحدى الحركات الرئيسية التي أشعلت الثورة- إن "المحاكمات ليست جادة، وواضح من البداية أنهم يحاولون حماية المتهمين".

تعهدات وشكوك
وتعهد المجلس العسكري مرات عدة بنقل السلطة إلى حكم مدني بعد إجراء انتخابات تشريعية (الشهر المقبل)، يتلوها اقتراع رئاسي، وقال إنه غير طامح إلى السلطة.

لكن بطء عملية الانتقال كثّف انتقادات الأحزاب والحركات الشبابية ضده.

ويشعر مصريون عديدون بأن المجلس يحمي النظام القديم الذي سمح لمبارك بالبقاء في الحكم، ويريد أن يحتفظ بالسلطة.

ويشيرون إلى خطوات تثير ارتيابهم كشهادة طنطاوي، وقانون الانتخاب الذي يرون أنه يسمح لأنصار مبارك بدخول البرلمان، وإحياء قانون الطوارئ الذي سمح للنظام السابق بقمع المعارضة، والذي استغل المجلسُ حادثة السفارة الإسرائيلية لإحيائه، حسب قولهم.

ولا يشكك كثيرون في نية المجلس تنظيمَ انتخاباتٍ نظيفة، لكنهم يرون أن قوانين الاقتراع (التي تمنح ثلثيْ المقاعد لقوائم الأحزاب وثلثاً للمستقلين) من شأنها منع أي مجموعة واحدة من الهيمنة على البرلمان.

من وراء ستار
وقال المحلل السياسي حسن نافعة "هناك شعور متزايد بأنه (الجيش) جزء من النظام القديم"، وتحدث عن أن الفجوة بين ما تريده المؤسسة العسكرية وما يريده الشعب، ستزداد اتساعا في الأسابيع القادمة.

ويرى نافعة أن الجيش لا يريد أن يحكم مباشرة، بل من وراء الستار، ولذلك رسم "خطوطا حُمرا" لحماية مصالحه الواسعة في قطاعيْ الاقتصاد والأعمال، وحماية العلاقات بإسرائيل والولايات المتحدة، وهي علاقاتٌ تدر مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأميركية.

ويقول دبلوماسي غربي في القاهرة إن الجيش يريد أن يحمي جنرالاته من مصير مبارك (وهو قائد سابق للقوة الجوية)، فـ"لن يذهبوا ما دام هناك خوف من أن ينتهي الأمر بطنطاوي في قفص داخل محكمة".

ويرى هذا الدبلوماسي أن ثقة الجيش في قدرته على احتواء الاحتجاجات تتزايد، وبالتالي على حماية مصالحه والتخطيط لإدارة دفة الحكم من وراء الستار.

الناشط الحقوقي سهير رياض:
لا يبدو أن الجيش يفهم طبيعة السخط في الشارع
وقال "سيكون ذلك سوءَ تقدير، لكنه سوء تقدير أرى أنهم واقعون فيه".
 
ويبدو تغير مزاج الشارع واضحا، فبعدما أشاد المواطنون بالجيش عندما انتشر في الشوارع في آخر أيام مبارك، تحفل جدران القاهرة الآن بكتابات تهاجمه، وقد مرّ المشير طنطاوي في جولته الاثنين بالقرب من شعارات تقول "يسقط المجلس العسكري سارق الثورة".

وقال الناشط الحقوقي سهير رياض "لا يبدو أن الجيش يفهم طبيعة السخط في الشارع"، وحذر من أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يخرج المحتجون للتظاهر مرة أخرى، "وهذه المرة بكل قوتهم".

ومع ذلك لا تعدمُ سياساتُ المجلس أنصارا في الشارع، يقولون إنهم تعبوا من الاحتجاجات التي أثرت على حياتهم.

وقال حسين محمد -وهو سبعيني يملك مصنعا- "لقد تعب الناس..، من الجيد أن الجيش طبق قوانين صارمة، وأتمنى أن يتصرفوا بشكل أكثر حزما لإنهاء كل الاحتجاجات".




المصدر : وكالات