فرح الزمان أبو شعير-طهران

كشفت إيران مؤخراً عن عملية اختلاس طالت مصارف تتوزع في أنحاء البلاد، سُرق منها أكثر من 2.6 مليار دولار، مما يجعلها الاحتيال المالي الأكبر في تاريخ البلاد وفق السلطات.

واعتقل 19 مشتبها بهم حتى الآن، وفق الجهاز القضائي الذي تولى القضية، وأعلن الأحد عن محاكمة علنية فور انتهاء التحقيقات.

ووجه نوابٌ إلى مسؤولين بحكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد تهمة استخدام نفوذهم، والتغاضي عن عملية الاختلاس التي حصدت رقماً كبيراً للغاية من مصارف حكومية خلال عام ونصف العام.

تفاصيل 
وتحدثت التحقيقات بعد اعتقال شخص يدعى أمير منصور أريا -وهو المتهم الأول بالقضية- أن هذا المشتبه به استطاع الحصول على ائتمانات مصرفية بوثائق مزورة من عدد من المصارف لشراء أصول مالية.

مرعشي يرى أن المشتبه به ما كان يستطيع فعل ما فعل لولا دعم بعض أصحاب النفوذ (الجزيرة نت)

وعدمُ تدقيق كثيرين في المصارف وعدم تحقيقهم في أصل سندات أريا، وحصوله على الوثائق المزورة، ما يقود إلى الاعتقاد أنه لا يستطيع القيام بالعمل وحده، دون دعم شخصيات نافذة.  

واستدعى البرلمان الأسبوع الماضي وزير الاقتصاد ومحافظ البنك المركزي، إلى جلسة غير علنية، لاستيضاح ما جرى.

وستعقد جلسات أخرى قريباً في حضور مسؤولين آخرين، كما أخذت اللجنة الاقتصادية على عاتقها تقصي أبعاد القضية، على أن تقدم رسميا بعد ذلك للسلطة القضائية، كما أشار نائب رئيسها صمد مرعشي.

قوانين جديدة
وتحدث مرعشي للجزيرة نت عن جهوزية وسعي البرلمان لإقرار قوانين جديدة إن استدعى الأمر، لمعالجة هذه القضية بالذات، وعن ثغرات دستورية، قد يصعب معها معالجة ملف بهذا الحجم.

أما خلاف البرلمان والحكومة، فيرى مرعشي أن محركه في البداية كان بعض السياسات الاقتصادية والسياسية لوَزارة نجاد، لم يستسغها مجلس النواب، وجاءت عملية الاختلاس لتعيد الخلاف إلى الساحة مجددا.

وقال "التحقيقات ما زالت مستمرة، والبرلمان لم يتهم رسمياً حتى الآن أحداً بالاسم، ولم يقل إن الحكومة مسؤولة عن الأمر برمته".

أصحاب النفوذ
لكنه أكد تورط أصحاب نفوذ سهلوا العملية، واعتبر الأمر مخالفة للقانون بكل الأحوال، وطالب القضاء بالتصرف بجدية مع أي متهم تثبت إدانته، مهما كان منصبه.

ومع اقتراب الاقتراع البرلماني المزمع عقده في شباط / فبراير القادم اتخذت القضية بعدا آخر، فربطها البعض بقضية التمويل الانتخابي.

ويرى هؤلاء أن تورط بعض المسؤولين في حكومة نجاد إنْ ثبت، قد يعني أن الأموال، كانت ستستخدم في الحملة لصالح قوائم تدعم الرئيس.

لكن النائب عن التيار المحافظ شهباز حسن بور لا يرى ارتباطا بين الاحتيال والموعد الانتخابي.

وقال للجزيرة نت إن الموضوع لا يجب أن يُسيّس، فيتهم أيٌّ كان دون أدلة تدينه، فهذا الأمر سيؤدي إلى إيجاد المزيد من الثغرات في الساحة السياسية.

بور وصف الاحتيال بضربة للاقتصاد زعزعت ثقة الناس ببعض أجهزة هذا القطاع (الجزيرة نت)

كما رأى حسن بور ضرورة التعامل بجدية وشفافية مع الأمر، حتى لا تقع مشاكل أخرى، ووصف الاحتيال بضربة لاقتصاد البلاد، زعزعت أيضا ثقة الشارع ببعض الأجهزة الاقتصادية.

آثار اقتصادية
ويرى محللون أن مبلغ 2.6 مليار دولار ليس قليلا على الإطلاق في بلد كإيران، ويعني أن ضريبة اقتصادية كبيرة ستدفع، بما سيؤثر على رأس المال المركزي والميزانية والاستثمارات.

وأكد أستاذ علم الاقتصاد بجامعة طباطبائي الدولية فرهاد خرمي للجزيرة نت، على شدة الضربة التي وجهتها العملية للبلاد.

وقال إن تأثير الاختلاس الأهم سيكون فقدان الشفافية والمصداقية في التعامل بين المسؤولين عن الاقتصاد وعملائهم.

وتوقع أن يؤدي الأمر إلى تشدد أكبر في آليات المراقبة والتعامل من الحكومة وحتى البرلمان، الذي قد يُطالب المسؤولون بمراجعته لدى اتخاذ بعض الإجراءات والقرارات.

ويرى خرمي أن التأخر في كشف الاختلاس يعني وجود خلل في النظام الاقتصادي، مما قد يفتح باباً أمام فسادٍ اقتصادي قد يستغل هذه الثغرات.

المصدر : الجزيرة