شعار خط على باب إحدى المدارس

خاص-الجزيرة نت

حمزة الخطيب وثامر الشرعي ورضا علوية وهاجر تيسير الخطيب وأكثر من مئة طفل سوري آخر؛ ستبقى أماكنهم شاغرة على مقاعد الدراسة هذه السنة، زملاؤهم في المدارس انضموا إلى المشهد الاحتجاجي بقوة، مدارس في ريف دمشق ودرعا وإدلب وحمص وجبلة وفي القابون وبرزة بـدمشق يتظاهر طلابها.

وهذا الأمر تمت مقابلته بالعنف والاعتقال وإطلاق النار من قبل أجهزة الأمن، وقتل عدد من الأطفال في الأسبوع الأول من العام الدراسي.

يقول ناشطون إن المدارس تحولت إلى بؤر للمظاهرات المنادية بإسقاط النظام، وإن هؤلاء التلاميذ عاشوا بأنفسهم الخوف وعدم الأمان أثناء حملات الدهم وإطلاق النار واقتحامات الجيش والأمن للأحياء التي يسكنون فيها، وفقدوا آباء وإخوة وأقارب بين قتل واعتقال.

ولوحظ مؤخرا مشاركة عدد من ثانويات البنات في الاحتجاج، وأشارت تنسيقية داريا إلى أن طالبات قمن بالتظاهر أمس في مدرستهن في الاستراحة بين الدروس، مما عرضهن للشتم والمساءلة من قبل بعض المعلمات.

أطفال سوريون لجؤوا مع أسرهم إلى لبنان بعد اشتداد حملة القمع الرسمي (الفرنسية)
وقالت لجان التنسيق المحلية إن قوات الأمن أجبرت عائلات ثلاث فتيات اختطفهن الأمن على التوقيع للإقرار بأن بناتهن قد هربن مع عشاقهن، وأضافت أن عددا من الطلاب تم اختطافهم واعتقالهم من أمام مدارسهم من قبل الأمن، والبعض منهم تعرض للفصل من المدرسة
.

انتهاك المدارس
ويقول الحقوقي رضوان زيادة إنه "جرى تحويل الكثير من المدارس إلى مراكز اعتقال جماعية يمارس فيها التعذيب، كما جرى في الكثير من مدارس حمص، ومع بدء العام الدراسي تم استهداف الكثير من الطلبة".

وتحدث زيادة -للجزيرة نت- عن نوع جديد من انتهاك حق الطفولة، حيث يقوم المعلمون والمعلمات بسؤال الطلبة عن القنوات الإخبارية التي يشاهدها الأهل، فيما إذا كانت الجزيرة وغيرها أم الدنيا والتلفزيون السوري، وبعدها يرفعون تقريرا أمنيا بأسرة الطالب كما جرى في أكثر من حالة.

أما عن تسييس وعي الأطفال ومشاركتهم في المظاهرات، فقال زيادة "المهم ألا يتم إجبار الأطفال على اتخاذ مواقف معينة، أو ترديد شعارات لا يرغبون بها من قبل أي طرف سياسي"، موضحا أن هؤلاء الأطفال خرجوا بشكل عفوي دون أن يحركهم حزب أو منظمة ليعبروا عن إحساسهم بالظلم والقهر، وليس مناصرتهم أو تأييدهم لشخصيات أو أحزاب سياسية.

حق التعبير
بدوره قال السينمائي عروة النيربية إن "الأطفال يستشعرون جوهر المصلحة الوطنية، ويعبرون عن روح المناطق المنتفضة، والأولوية ليست لإغلاق المدارس بل للسماح للتلاميذ بالتعبير عن أنفسهم بحرية، دون إطلاق نار عليهم وعلى مدارسهم من سيارات الإسعاف كما حدث في حمص".

مظاهرات تحيي أطفال درعا شرارة الثورة (الأوروبية)
وأضاف النيربية -للجزيرة نت- أن المدارس كالمساجد والمصانع يجب أن يتعلم الجميع تقديسها وتقديس حقها في التعبير والمعارضة والمطالبة واستخدام جميع الوسائل السلمية، وأنه يؤيد حق الطلاب في المطالبة بحقوقهم، عسى أن يجعل ذلك منهم جيلا أكرم وأشجع
.

وأعرب السينمائي السوري عن أمنيته ألا تتوقف الدراسة وأن يكون الإضراب عابرا لا مستمرا، إلا في ظروف قاهرة تعيشها بعض المناطق، مشيرا إلى أن التظاهر لا يعم سوريا بشكل متجانس، "فهناك مناطق منكوبة في حين أن مناطق مثل حلب تبدو غير معنية بما يجري في سوريا".

تحفظات وتخوف
وأبدى ناشط -طلب عدم ذكر اسمه- تحفظه على شعار "لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس" متخوفا من أن تتعثر مسيرتهم الدراسية، ومن أن يخسروا عامهم الدراسي، خاصة وأن أمد الأزمة قد يمتد لوقت طويل، لافتا إلى أن الدعوة إلى إضراب المدارس لا يفيد الثورة، ولا يسبب ضغطا على النظام بل على العكس يخفف عبئا عنه.

أدانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو) سفك دماء المتظاهرين السلميين في سوريا، وتحويل المدارس إلى معتقلات للتعذيب
وقال الناشط إنه يفترض أن يبدأ الإضراب في المؤسسات الأخرى، وإن على الثورة السورية أن تكون حريصة جدا على عدم توقف تعليم الأطفال قدر المستطاع، وأن تكون قادرة على رؤية عواقب هذا على المدى البعيد، داعيا إلى البحث عن وسائل لتعبير التلاميذ عن أنفسهم دون أن يضربوا عن الذهاب إلى المدرسة، مشيرا إلى الوضع الأمني المتردي في مناطق عدة يمنع وصول التلاميذ إلى مدارسهم
.

إدانات دولية وعربية
وكان وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه قد انتقد القمع السوري الذي يمارس في بعض المدارس ضد أطفال، في حين أصدرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو) بيانا أدانت فيه استمرار سفك دماء المتظاهرين السلميين في سوريا، وتحويل المدارس إلى معتقلات للتعذيب.

بدورها اعتبرت وزارة التربية السورية هذا البيان سابقة خطيرة لتدخل المنظمة بالشؤون الداخلية لسورية، ويستند لمصادر وقنوات إعلامية عربية وغربية "مضللة وكاذبة ومغرضة".

ويعرب العديد من النشطاء عن قلقهم الشديد على التلاميذ والطلاب باعتبار أن النظام لا يفرق بين طفل وبالغ في القمع والاعتقال والتعذيب، ويتوقعون انضمام طلاب الجامعات إلى الاحتجاجات والتظاهر، إذ سيعودون إلى الدراسة في الأيام القليلة القادمة.

المصدر : الجزيرة