صالح لم يعلن التنحي عن الحكم خلافا لتوقعات المحللين (الأوروبية)

إبراهيم القديمي-صنعاء

في وقت توقع فيه اليمنيون أن يعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في خطابه مساء الأحد "تنحيه عن السلطة وتخويل نائبه للشروع في توقيع المبادرة الخليجية"، جاء خطاب صالح مخيبا للآمال واعتبره يمنيون كثر مقدمة لتفجير الأوضاع عسكريا.

فبحسب أوساط في المعارضة اليمنية، تنص المبادرة الخليجية على تنحي صالح دون قيد، أما تفويضه نائبه بإجراء حوار مع المعارضة قبل التوقيع عليها فيعد تهربا من استحقاقات نقل السلطة سلميا.

ويتساءل القيادي في أحزاب اللقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل، لماذا لا يوقع الرئيس صالح على المبادرة ما دام مقتنعا بها، ويثبت أنه جاد في الموضوع لإنهاء المشكلة؟

وأكد المتوكل -للجزيرة نت- أنه تم الاتفاق على تنفيذ الآلية التنفيذية بين اللقاء المشترك ونائب الرئيس بحضور المبعوث الأممي جمال بن عمر، وخاصة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

لكنه شدد على وجوب ترتيب أوضاع القوات المسلحة وتوحيدها قبل الشروع في الانتخابات، ولم يتبق إلا التوقيع على المبادرة من قبل صالح على حد تعبيره.

علي الصراري: صالح لم يقدم جديدا ووجه التهم يمينا ويسارا بصورة عشوائية (الجزيرة نت)
الخوف من المستقبل

وقد سادت في مختلف المدن اليمنية حالة من اليأس والإحباط والخوف من المستقبل المجهول، عقب الخطاب بمناسبة حلول الذكرى الـ49 لقيام ثورة 26 من سبتمبر/أيلول 1962، وذلك لغياب ما كان يتوقعه الكثير من المحللين السياسيين من أن يعلن فيه تنحيه.

ومما زاد الأمر تعقيدا احتواء الخطاب على لغة التخوين والإرهاب، والحديث عن نهب محلات الذهب وتفجير خطوط الكهرباء وقطع إمدادات المشتقات النفطية وقتل جنود الأمن، وهي اتهامات نفتها المعارضة تكرارا وأكدت تورط الحزب الحاكم ومن يسمون ببلاطجة النظام بارتكابها.

ويشير عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي المعارض علي الصراري إلى بطلان تلك الاتهامات والادعاءات.

وقال "كعادته لم يقدم صالح جديدا ووجه التهم يمينا ويسارا بصورة عشوائية"، وعد ذلك تشبثا من الرئيس بالسلطة، وتهربا من المبادرة التي تنص صراحة



على تنحيه في غضون 30 يوما من تسليم صلاحياته لنائبه.

وأضاف "لا جديد في الخطاب على الإطلاق، وما زال صالح يقول الشيء ونقيضه في آن و



احد، ففي حين قال إنه ملتزم بالمبادرة عاد وقال إنه لن يسلم السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع، وهذا أمر غير وارد في المبادرة الخليجية




وفق تعبيره.

محمد المتوكل: لماذا لا يوقع الرئيس صالح على المبادرة ما دام مقتنعا بها؟ (الجزيرة نت) 
تفجير الوضع

وذهب الكاتب الصحفي رضوان الصلوي إلى القول إن خطاب صالح مقدمة لتفجير الوضع عسكريا وإدخال اليمن في الفوضى والعنف.

واستشهد -في حديث للجزيرة نت- بقيام المعسكرات فور وصول صالح بدك موقع قيادة الفرقة الأولى مدرع وساحة التغيير بأكثر من مائة صاروخ وقذيفة، مما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى.

وقال "إن الثوار في طريقهم إلى التصعيد وتحويل نضالهم من ثورة مستأنسة إلى ثورة جامحة"، وذلك ما يعزز في نظره، اتجاه البلاد نحو الحرب الأهلية خاصة في ظل تشبث الرئيس بالسلطة.

وبدوره هاجم القيادي في الثورة الشعبية عبد الحميد شرمان الرئيس صالح، وقال -للجزيرة نت- "كنا نتمنى أن يختم حكمه بشيء جيد ويحقن الدماء، لكن للأسف الشديد كل ما قام به هو تفويض نائبه بالحوار.

وتزامنت مع وصول صالح إلى العاصمة صنعاء مظاهر المسلحين بزي مدني في جميع أحياء وشوارع المدينة، وخاصة المناطق المحيطة بساحة التغيير، كشارع هائل والرباط والزراعة والدائري، إلى جانب انتشار الآليات الثقيلة التابعة للحرس الجمهوري والأمن المركزي والقوات الخاصة.

ويعتقد شرمان أن ذلك نوع من التحدي وإعلان حالة الحرب ورفض تطلعات الشعب اليمني الذي خرج إلى الساحات للمطالبة بالتغيير السلمي.

لكن رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أنس الشامي نفى أن يكون الخطاب مقدمة لتفجير الأوضاع عسكريا.

وأكد أن صالح وجه رسائل للقاء المشترك والمحتجين بأنه غير متشبث بالسلطة، من خلال دعوته لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإيمانه بالمبادرة الخليجية وتجاوبه مع كافة البيانات الصادرة من المجتمع الدولي الحاثة على التوقيع على المبادرة.

وكرر الشامي القول بأن المخرج الوحيد من الأزمة اليمنية هو الحوار وصناديق الاقتراع، وقال "لا



يمكن بأي حال من الأحوال أن تجتث الأزمة من جذورها إلا
من خلال الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة