الربيع العربي يزهر بالداخل الفلسطيني
آخر تحديث: 2011/9/26 الساعة 12:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/26 الساعة 12:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/29 هـ

الربيع العربي يزهر بالداخل الفلسطيني

خيام الاعتصام للتصدي للمؤسسة الإسرائيلية باتت مشهدا اعتياديا بالداخل الفلسطيني (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

ساهم الربيع العربي بكسر حواجز صمت وخوف عند فلسطينيي 48، وعزز ثقتهم بذاتهم وحفز لديهم مشاعر الانتماء لشعبهم وأمتهم العربية، ليكون الشباب رأس حربة وناشطين خلفهم القيادات.

وتشكلت مجموعات شبابية تنادي بانتزاع الحقوق، وحملت هم الإصلاح والتغيير، وقفت جنبا إلى جنب مع القيادات لخوض النضال بمعركة الأرض والمسكن وتنظيم المظاهرات وخيام الاعتصام، لمواجهة سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها إسرائيل.

وبمعزل عن التباين بالمواقف السياسية بين الأحزاب والحركات، فإن الشعارات التي رفعها الشباب -كما هي المطالب- وحدوية، وأضحى الشباب البوصلة الموجهة لإستراتيجيات النضال وتفعيل الجماهير وإخراجها من حالة الإحباط واليأس التي رسختها الهيمنة الإسرائيلية.

مشاورات ميدانية لمجموعة شباب انطلقت
لمنع هدم المنازل بقرية جت (الجزيرة نت)
وتم تشكيل قوائم شبابية تخوض غمار المعركة الانتخابية للمجالس العربية، وانبثق حراك المطالبة الشبابية بتوحيد شقي الحركة الإسلامية فأتى أكله وصارت الوحدة أقرب إلى الإنجاز
.

تحديات وتطلعات
ويتطلع الشباب إلى إحداث التغييرات بالمؤسسات والأحزاب على مستوى القيادة والنظم والرؤى والإستراتيجيات، لتطوير نهجها وفق الواقع الجديد، من خلال قيادة فتيه تواصل المشوار، مما أربك المؤسسة الإسرائيلية.

وأوضح منسق حركة "شباب جت الواعي" سعيد عبد القادر أن الكثير من التحديات تواجه فلسطينيي 48، وعليه انطلق الشباب نحو التغيير، عبر الأطر بغية تجميع القوى وتركيزها نحو أهدافها بالنهوض بالمجتمع حفاظا على وجوده وهويته.

وقال للجزيرة نت "تأثرنا بالثورات العربية والأحداث الإقليمية بكسر حواجز الخوف والصمت، وعليه انطلقنا نحو توعية الشباب ليأخذوا دورهم الريادي بمكافحة مختلف الآفات الاجتماعية والتصدي للمخططات التي تحيكها إسرائيل ضدنا".

تفاؤل وبلبلة
ويرى المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد أن الداخل الفلسطيني يعيش حالة البلبلة التي تعصف بالشعوب العربية عقب الثورات التي بثت الحماس والتفاؤل لدى الجميع دون الخوض بعمق الأحداث والوقائع.

وبين للجزيرة نت، أن الحماسة من الربيع العربي، دفعت الشباب بالداخل الفلسطيني إلى خوض غمار التجربة لمواجهة العنصرية الإسرائيلية.

أبو عصبة: نجاح الشباب العرب بقيادة الثورات كان محفزا للحراك الفلسطيني
(الجزيرة نت) 
ولفت إلى أن المرحلة بحاجة إلى وضوح وليس للنشوة فقط، بغية إزالة مشهد البلبلة ولقراءة المرحلة المقبلة، مشددا على أن إحدى المشاكل التي تواجه الشباب، هي الوعي السطحي من دون أن يكون خوضا عميقا بحراكهم
.

ومنعت إسرائيل -التي باتت ترقب وترصد هذا الحراك- الشباب من التظاهر دعما لاستحقاق عضوية فلسطين، وتنظيم المسيرات المناهضة للاستيطان والتهويد. ولوحظ ارتفاع وتيرة اعتقال الشباب، حيث نسبت لهم ملفات أمنية ودعم منظمات "إرهابية" معادية لإسرائيل.

نشاط وتفاعل
وقال الباحث بالقضايا الاجتماعية الدكتور خالد أبو عصبة "هناك حراك وتفاعل للشباب بقضايا مجتمعية، كنا نعتقد أنهم غير مكترثين بها، إلا أن وسائل الاتصال التقنية كشفت مدى اهتمامهم ومشاركتهم بقضايا شعبهم".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "المثير للدهشة سرعة تنظيمهم ومدى قوتهم بتفعيل برامج ومشاريع حتى لو كانت احتجاجية وتعبوية، خصوصا بقضايا الأرض والمسكن".

ولفت إلى أن "الحراك الشبابي يرى بهذه القضايا تحدياً لهم على اعتبار أن المستقبل وما يحمله سوف يكون لهم فيه النصيب الأكبر، من هنا يمكن تفهم نشاطهم وتفاعلهم".

وبشأن تأثير الثورات العربية على الداخل الفلسطيني يقول أبو عصبة "بالطبع هنالك تأثير، فنجاح الشباب بالعالم العربي في قيادة الثورات كان وازعا ومحفزا للحراك الشبابي الفلسطيني، الذي تراقبه وترصده إسرائيل، وربما تخشاه على اعتبار أنها كانت تبني سياساتها سابقا على زعامات تقليدية حتى لو كانت منتخبة".

الشاب تسير ناصر يخوض معركة بسبب منزله الذي تصر إسرائيل على هدمه
(الجزيرة نت)
صراع وحسم
ويخوض الشاب تيسير ناصر ومنذ عام 2006 صراع وجود، حيث طالبته الشرطة الإسرائيلية بهدم منزله بيديه، بعد حسم القضاء المعركة التي استمرت ثلاث سنوات
.

وقال ناصر للجزيرة نت والذي غرم بحوالي مائة ألف دولار أميركي إضافة على هدم منزله "حياتي كأغلبية الشباب تحولت إلى جحيم ولواقع مرير، فالجميع مستهدف والرد الطبيعي هو التصدي للتشريد والهدم، فالخطر الوجودي عمق الوعي وعزز من اللحمة الاجتماعية".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات