طلاب وطالبات في مدرسة التقدم بطرابلس (الجزيرة نت)

قدري عوض-طرابلس

روح جديد من التحرر والانعتاق من إرث خيم عليهم وعلى آبائهم أكثر من أربعين عاما يحاول أطفال ليبيا أن يشيعوه في كل مكان وأن يقنعوا به غيرهم.

"إلى كل الذين ما زالوا يحبون القذافي، أقول: إنكم تتبعون سرابا يحسبه الظمآن ماء وما أنتم إلا في ضلال مبين"، هذه الجملة ليست مقتبسة من كتاب مقدس أو عبارة لسياسي مخضرم أو أحد قادة الثوار، بل هي كلمات تفوهت بها نور الهدى (12 عاما) في إحدى مدارس طرابلس الليبية.

فما أن عملت نور بقدوم الجزيرة نت إلى المدرسة حتى شرعت في كتابة ما يجول في خاطرها وخاطر كل زملائها من بنين وبنات في مدرسة التقدم الابتدائية حيث أعربوا جميعا عن بهجتهم الغامرة بما وصفوه بتحرير بلادهم من "الطاغية معمر القذافي"، حسب تعبير طفلة في التاسعة من عمرها.

ونشوة الانتصار ومشاعر البهجة بادية على وجوه الطلاب الذين يحرصون على حمل علم الاستقلال، ويتخذون منه أشكالا مختلفة يرتدونها، ويحفظون النشيد قبل أن يتعلموه في المدارس.

عبد السلام رحومة: التلاميذ أتوا إلى المدرسة وهم يحفظون النشيد الوطني الجديد (الجزيرة نت)
مرحلة جديدة
فعبد السلام رحومة مدير مدرسة آسيا غانم مندهش من أن طلاب المدارس الابتدائية التي فتحت أبوابها الأسبوع الماضي، "أتوا إلى المدرسة وهم يحفظون النشيد الوطني الجديد وكأنهم مستعدون للمرحلة الجديدة في ليبيا الجديدة". نعم هم في الابتدائية ولكن آمالهم أكبر بكثير من طفولتهم الغضة.

آلاء ذات التسعة أعوام أعربت عن فرحتها بالتغييرات التي لمستها في المدرسة ومنها أنها "المرة الأولى التي نردد فيها النشيد الوطني من قلوبنا". وتقول آلاء للجزيرة نت "كنا محرومين من أبسط حقوقنا، وهي الحرية".

أحد المدرسين يقول إنه كان مفروضا على الطلاب التصفيق بعد كل ذكر لاسم القذافي، ومن لا يصفّق منهم يتعرض للصفع على الوجه من قبل الإدارة، حسب "تعليمات عليا".

أمينة بن سليم تأمل أن ترسخ المناهج الجديدة القيم الأخلاقية وتؤهلهم لخوض مجال العمل (الجزيرة نت)
تعديل المناهج

وخلال الفترة الحالية تخضع المناهج الليبية التي كانت تسبح بحمد النظام السابق لتنقيح بعضها مثل اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا، وإلغاء بعضها مثل التربية الجماهيرية للمرحلة الأساسية والوعي السياسي للمرحلة المتوسطة، أما المواد العلمية واللغة الإنجليزية -المستورد منهجها منذ عامين من سنغافورة- فلن يمسها أي تغيير، لأنها خالية من تمجيد القذافي.

ويقول عبد النبي، وهو من مركز المناهج، للجزيرة نت إن ورشة عمل تجري الآن بمشاركة الخبراء في كل التخصصات من كل أنحاء ليبيا لتنقيح المناهج وستنتهي نهاية الأسبوع الجاري، ويشير إلى أشياء جديدة ستضاف لاحقا لأن الأمر يتطلب المزيد من الوقت.

ويرى عبد النبي أن قطاع التعليم بشكل عام في ليبيا يحتاج إلى إعادة هيكلة كي يلبي احتياجات السوق، ويقول إن مناهج الرياضيات والعلوم تتطلب إخضاع المعلمين للتدريب المناسب.

أما عن الفصل الدراسي الثاني 2010-2011 الذي انقطع فيه الطلاب عن الدراسة بسبب الثورة الليبية في بعض المناطق فإنهم سيعوضونه في الفصل الأول بشكل مكثف من العام الدراسي 2011-2012 على أن يبدؤوا مع نظرائهم في طرابلس العام الدراسي الحالي في يناير/كانون الثاني، في حين يتلقى دارسو طرابلس في الفصل الأول الأنشطة والدورات التدريبية والتثقيفية بالديمقراطية والوضع العام.

أمينة بن سليم المشرفة الأكاديمية في مدرسة التقدم، أعربت عن أملها بأن تكون المناهج الجديدة ذات قيمة أدبية ترسخ القيم الأخلاقية وتؤهلهم لخوض مجال العمل في المستقبل، مشيرة إلى أن المناهج القديمة لا تخدمهم إلا بشيء يسير، وقالت إنهم لا يعرفون شيئا عن التاريخ.

فرج المزوغي: ارتباط الجامعة بسوق العمل ضئيل جدا (الجزيرة نت)
إهمال التعليم الجامعي
وفي المرحلة الجامعية، أكد فرج المزوغي مدير كلية العلوم بجامعة طرابلس (الفاتح في عهد القذافي) أن رئيس مجلس الجامعة يعكف خلال هذه الفترة على إعادة الجامعة إلى مسارها الصحيح في قيادة المجتمع.

وقال للجزيرة نت إن ارتباط الجامعة بسوق العمل ضئيل جدا، عازيا ذلك إلى ما وصفه بإهمال حكومة النظام السابق لأي سياسة تخدم سوق العمل.

وتعليقا على الأبحاث في الجامعة، قال إن المدرسين فيها يحرصون على إنجاز أبحاث ودراسات لا سيما أن الترقية مرتبطة بذلك، مشيرا إلى أن راتب الأستاذ الجامعي  كان نحو 250 دولارا قبل أن يدعو القذافي إلى زيادة الرواتب أثناء فترة الربيع العربي لترتفع إلى أكثر من ألف دولار.

المصدر : الجزيرة