قادة حماس أثناء لقاء سابق مع مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي (رويترز) 

ضياء الكحلوت-غزة

هل هناك توتر أو فتور في العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإيران؟ سؤال أثير في الشارع الفلسطيني بعد تقارير تحدثت عن اعتراض إيران على موقف الحركة من الأحداث في سوريا لجهة أنها كانت تنتظر منها تأييداً للرئيس بشار الأسد على ما قدمه لها من تسهيلات وغطاء.

لكن حماس الحريصة كما يقول قادتها على علاقة متوازنة مع جميع الدول العربية نفت هذه المعلومات، وقالت إن العلاقة متينة وقائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من الطرفين.

وسرت شائعات عن تجميد الدعم المالي الذي تتلقاه حماس من إيران مما أدى لتأخر ملحوظ في صرف رواتب موظفي الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة، وكذلك لوحظ غياب رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل عن مؤتمر الصحوة الإسلامية الذي عقد قبل أسبوع في طهران.

ويقول رئيس الدائرة الإعلامية وعضو المكتب السياسي لحماس صلاح البردويل إن العلاقة التي تبنيها حركته مع أي جهة كانت قائمة على أساس أن حماس تبحث في كل الآفاق عن الذي يؤيد الحق الفلسطيني ويدعم مقاومته.

وأضاف البردويل أن إيران كانت إحدى هذه الدول التي ساهمت في دعم المقاومة سياسياً ومادياً، وكانت العلاقة منذ البداية قائمة على أساس الاحترام المتبادل بعيداً عن أي تدخل في القضايا الداخلية، وقد تصل في محطات معينة إلى التباين في وجهات النظر.

البردويل: حماس معنية بعلاقة متوازنة مع كل الأطراف التي تدعم المقاومة
تباين لا افتراق
وأوضح البردويل للجزيرة نت أن هذا التباين إزاء أي محطة أو قضية لا يفسد ود العلاقة بين الطرفين، مشيراً إلى أن إيران دولة معارضة وممانعة لتيار الهيمنة الأميركية وللعدوان على قطاع غزة، وهذا يتقاطع مع الدور الذي تريده حماس من كل الدول العربية والإسلامية.

وشدد القيادي البارز بحماس على أن إيران لم تتراجع عن مواقفها تجاه الهيمنة الأميركية والصهيونية ونحن لم نقطع علاقاتنا بها، ولم تفتُر العلاقة كما يتصور البعض ويحاول الترويج لذلك، مؤكداً حرص حركته على علاقات جيدة مع الجميع.

وذكر البردويل أن إيران لا تُملي على حماس أي شيء، وحماس لا تقبل أن يُملي عليها أحد أي شيء، والمصلحة المشتركة قائمة على أساس من احترام وجهات النظر وإيجاد أعذار لبعضنا في القضايا التي نتباين حولها.

وطمأن البردويل بأن هواجس البعض المذهبية من هذه العلاقة ليست موجودة ولا قائمة، وأن من يروج لها هم من يدورون في الفلك الأميركي والإسرائيلي، مشدداً على أن حماس ليست جسراً مذهبياً لأحد وليست معنية ومهتمة بأي نزاعات طائفية.

تكامل بين الطرفين
من جانبه يرى مدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون أن العلاقة بين حماس وإيران علاقة تكامل، ففيها نقاط التقاء أكثر بكثير من نقاط الخلاف، وتعتبر إيران حركة حماس ضمن خط المقاومة التي تقوده في وجه المشروع الأميركي في المنطقة، ومستعدة لتقديم أي دعم ممكن حتى تستطيع حماس البقاء والصمود.

وبين المدهون في حديث للجزيرة نت أن العلاقة سياسية بامتياز تعتمد على تحقيق أهداف الطرفين المرحلية والإستراتيجية وما بينهما أعمق من أي اهتزاز أو معوقات تقف بوجهه، معتقداً أن حماس وإيران استطاعتا تجاوز نقاط الاختلاف التاريخية والمذهبية والتعقيدات النفسية المتراكمة.

وذكر المدهون أن ما يحدث في المنطقة العربية بشكل عام أثر على توجهات مختلف الأطراف، وعمل على إرباك الأولويات والعلاقات المختلفة وهذه الاهتزازات العنيفة بعثرت الكثير من الأوراق، مشيراً إلى أن ضبابية المرحلة الحالية وراء إنتشار الإشاعات الكثيرة.

أبو سرية رجح وجود فتور في العلاقة بين حماس وإيران
علاقة فاترة
وعلى عكس ذلك، رجح الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية وجود فتور في العلاقة بين الطرفين، مبيناً أن حماس طالما فسرت علاقتها الخاصة مع إيران على أنها تكتيك سياسي سببه عدم وجود علاقات تحالف بينها وبين الدول العربية السنية.

وأشار أبو سرية للجزيرة نت إلى أن ظهور بوادر سقوط النظام السوري دفع حماس للاقتراب أكثر من مصر والمراهنة عليها كحليف إقليمي يعوض خسارتها لسوريا، خاصة وأن حماس من الصعب أن تتحالف فقط مع إيران، وذلك لأن إيران أولا دولة غير عربية ثم غير سنية لذا التحالف معها كان عبر سوريا يعتبر أمرا ممكنا على حماس.

ويرى أبو سرية أن اقتراب حماس من إيران وسوريا في السابق جاء على حساب علاقتها مع السعودية، ورغم أنها عوضت بقطر إلا أنه لا يمكن القول بأن علاقتها بالخليج -باستثناء قطر- كانت جيدة وأظن أن تراجع دور إيران الإقليمي بعد الربيع العربي وتراجع قدرتها على التدخل في المنطقة العربية وتزايد دور تركيا بالمقابل سيبعد حماس عن إيران، وإيران نفسها لن تعود للاندفاع كثيرا في طموحاتها في الإطار العربي.

المصدر : الجزيرة