الحاجة لطيفة تحمل صورة لأبنائها المعتقلين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تعاني المواطنة الفلسطينية لطيفة أبو حميد من مخيم الأمعري بالضفة الغربية من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقها وحق أسرتها، فقد اعتقل سبعة من أبنائها، وهدم منزلها مرتين، وقتل لها ولدان، أحدهما شاب استشهد والآخر جنين كان في رحم أمه.

وفي بيتها في المخيم، التقت الجزيرة نت أم ناصر التي روت حكاية هجرتها وأسرتها من قريتها أبو شوشة قضاء الرملة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 إلى قطاع غزة،  ثم تهجرت مرة أخرى إلى الضفة الغربية عقب حرب هزيمة 5 يونيو/حزيران 1967.

ويبدو أن أسرة أم ناصر لم تعرف الاستقرار يوما، فمع دخولها الضفة بدأ الاحتلال يلاحق أسرتها وأولادها كغيرها من الفلسطينيين، وهدم منزلها للمرة الأولى عام 1991، بحجة مقاومة أبنائها له.

وتتذكر لطيفة عملية الهدم ما رافقتها من أحداث، عندما أقدم أحد الجنود على ضربها على بطنها لتجهض طفلها الذي كانت تنتظر ولادته بعد شهر واحد فقط.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك، بل اغتالت الابن الأكبر عبد المنعم عام 1994، تلا ذلك ملاحقات لأشقائه مرات عديدة واعتقالات لا حصر لها، تمثلت باعتقال سبعة من أولادها مطلع انتفاضة الأقصى عام 2000، أفرج الاحتلال عن ثلاثة منهم بعد اعتقالهم سنوات، بينما لا زال أربعة آخرون يقضون حكما بالسجن المؤبد.

صور وشهادات تكريم لأبنائها الأسرى في سجون الاحتلال (الجزيرة نت) 
حرمان
وبدأ فصل جديد من المعاناة مع هدم الاحتلال منزلها للمرة الثانية عقب اعتقال أولادها، ليشرد الأسرة من جديد ويعاقبها عقابا جماعيا لطالما استخدمه في إرهاب الفلسطينيين.

وتضيف الحاجة لطيفة بمرارة أن الاحتلال يحرمها رؤيتهم منذ عامين، كما يمنع والدهم الذي أصبح ضريرا من زيارتهم منذ اعتقلهم قبل عشر سنوات، بذريعة الرفض الأمني.

ورغم هذه المعاناة، لا زالت أم ناصر تتمسك بحقها في مقاومة الاحتلال ورفض جرائمه، فقد اعتادت الخروج في كل مظاهرة تندد بالاحتلال بكل المناطق، لا سيما تلك التي في احتكاك دائم مع الاحتلال، مثل قرى بلعين ونعلين وحاجز قلنديا، حسب قولها.

وكل ما تتمناه الحاجة أم ناصر هو أن تكتحل عيناها برؤية أبنائها المعتقلين، وهو ما دعاها لمناشدة المسؤولين في المؤسسات الرسمية والحقوقية والإنسانية، الفلسطينية منها والدولية، للعمل على تمكينها من ذلك.

وحتى حين كان يسمح الاحتلال للحاجة لطيفة بزيارة أبنائها، فكانت تتكبد عناء الطريق وإهانة المحتل وإجراءاته المذلة عبر التفتيش والاحتجاز، وفي نهاية المطاف لا تستطيع التحدث إلى أولادها السبعة الذين يجمعهم سجن عسقلان الإسرائيلي إلا لعشرين دقيقة أو أقل، كما يقول نجلها جهاد أبو حميد.

وأضاف أبو حميد أن الأقدار قدرت له الالتقاء بأشقائه في معتقل واحد، وأنهم كانوا يخففون آلام بعضهم بعضا، ويصبّرون أنفسهم على مرارة السجن وظلم السجّان.

ويملأ الإيمان قلب لطيفة بأنها ستضم يوما ما أولادها إلى حضنها من جديد، وتصبّر نفسها باحتضان صورهم وشهادات التقدير التي حصلوا عليها وهم خلف القضبان.

المصدر : الجزيرة