أخيرا.. النواب الأردنيون يصوتون على الدستور (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

أقر مجلس النواب الأردني مساء أمس السبت التعديلات المقترحة على الدستور، وفيما رأى نواب في التعديلات إنجازا، تحدث آخرون عن أن البرلمان أضاع فرصة تاريخية لإقرار تعديلات "تقدمية"، وسط اتهامات عن تعرض نواب لضغوط من "الحكومة الخفية".

وأقر النواب التعديلات كما جاءت من لجنة تعديل الدستور التي شكلها الملك الأردني عبد الله الثاني ومن الحكومة التي درستها قبل إرسالها للبرلمان، الذي لم يتمكن من إضافة تعديلات جوهرية كان مراقبون يرون أنها ستحدث نقلة نوعية في المسار الإصلاحي بالمملكة.

ولم يوافق المجلس على اقتراح لجنته القانونية بإلغاء محكمة أمن الدولة، وفيما سجل له البعض إلغاءه منح شرعية دستورية للمحكمة التابعة للقضاء العسكري، إلا أنه عاد وألغى التعديل المتعلق بها لتبقى المحكمة بصورتها الحالية التي تسمح بمحاكمة المدنيين أمامها.

شكّل الجدل حول المادة 24 من الدستور محطة اتهم فيها النائب حمد الحجايا المجلس بالخضوع لضغوط ما أسماها بـ"الحكومة الخفية"

المادة 24
وشكل الجدل حول المادة 24 من الدستور محطة اتهم فيها النائب حمد الحجايا المجلس بالخضوع لضغوط ما أسماها بـ"الحكومة الخفية"، وقد عدل النواب عن تعديل كانوا قد أقروه يقضي بمنح البرلمان مزيدا من الحصانة من الحل وعدم السماح بغيابه.

وحاول الحجايا التعبير عن احتجاجه إزاء الضغوط التي تعرض لها النواب قبل أن يتم قطع الصوت عنه، وقال -للجزيرة نت- إن تراجع البرلمان عن تعديل مهم في المادة يحصن البرلمان من الحل بمثابة "الردة عن التعديلات الدستورية، نتيجة تدخلات الحكومة الخفية التي لا سيطرة عليها ولا ولاية للحكومة عليها، والتي تعمل لإفشال الإصلاح".

وتابع القول "الحكومة الخفية هي الحكومة غير الظاهرة التي تقودها الأجهزة الأمنية وعلى رأسها المخابرات العامة، والتي كانت تتصل وتعمل مع جميع الزملاء من أجل فتح هذه المادة وإعادة التصويت عليها، كونها من أهم المواد الإصلاحية وتتحدث عن عدم شرعنة حل مجلس



النواب".


شبان يعتصمون احتجاجا على تعديلات الدستور (الجزيرة)
فرصة ضائعة
من جهتها، قالت مقررة اللجنة القانونية في مجلس النواب وفاء بني مصطفى -للجزيرة نت- إنها سمعت بوجود ضغوط على النواب غير أنها لم تتعرض لأي ضغط، معتبرة أن البرلمان فوت على نفسه فرصة أن تكون التعديلات "أفضل من النتيجة النهائية".

وبرأيها فإن مجلس النواب لم يكن موفقا في عدم إلغائه لمحكمة أمن الدولة، وفي رفضه السماح للأحزاب بالطعن أمام المحكمة الدستورية، لكنها اعتبرت التعديلات التي أقرها البرلمان بالمجمل "خطوة مهمة يمكن البناء عليها".

بالمقابل يرى المحلل السياسي والباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان، أن مجلس النواب الحالي لم يكن مؤهلا -سياسيا ولا تشريعيا- للنظر في التعديلات الدستورية.

وقال -للجزيرة نت- إنه كان الأجدى انتظار مجلس نواب أكثر تأهيلا للنظر في تلك التعديلات كونها على درجة كبيرة من الأهمية، مشيرا إلى أن "مطبخ القرار كان يريد إقرارها من المجلس الحالي خوفا من قدوم مجلس مسيّس يدفع باتجاه تعديلات جوهرية على الدستور.

ويخلص أبو رمان إلى القول إن "مطبخ القرار يتعامل مع الأمور بالقطعة ووفق التكتيك، وليس وفق رؤية إستراتيجية مصرة على الإصلاح".

وفيما ترى الحكومة وغالبية النواب وتيار سياسي في البلاد أن التعديلات قفزة مهمة للأمام، تصر المعارضة وخاصة الإسلامية منها وقوى الحراك الشعبي على وصفها بـ"الترقيعات الدستورية".

المصدر : الجزيرة