هاشم خريسات يتوسط موفق محادين (يسار) وفهد الخيطان (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

استضافت رابطة الكتاب الأردنيين بالسلط أمسية ثقافية بعنوان "أسئلة الربيع العربي"، وسط حضور ملفت لشرائح اجتماعية متباينة تبادلت فيها الرأي بروح ديمقراطية عالية.

وشخص المتحدثان في أمسية السبت الحالة العربية، وألقيا إضاءات على ما يحدث في عدة دول عربية، وفي الأردن خاصة، وأكدا أن النظام العربي "بوليسي" ينبغي أن يرحل.

وفي البداية طرح نقيب الصحافيين الأسبق هاشم خريسات -الذي أدار الأمسية الثقافية-حزمة من الأسئلة كمحاور للحوار، أبرزها هل جاء الربيع العربي مبكرا أم متأخرا؟ ولماذا تميز بسرعة الإنجاز في دول عربية ويراوح مكانه في عواصم أخرى؟ وما سبب نجاح الربيع العربي في شمال أفريقيا واستعصائه في مناطق أخرى؟ وما موقع الأردن؟ وهل كشف الربيع العربي عن حقائق الأنظمة ودهاليزها أم أن المستور ما زال خافيا وعظيما؟

تحية للمقاومة
رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور موفق محادين وجه تحية للمقاومين في العراق ولبنان وفلسطين، وشهداء الأمة من أجل الحرية والعدالة والتحرر الوطني والوحدة، وتمنى على مدينة الشهداء والمواقف استعادة روحها وتقاليدها الوطنية.

وتحدث عن ثورتين، الأولى حراك شعبي "حقيقي مشروع وشجاع وبطل"، والثانية مضادة أو برتقالية. وقال "لا يمكن الحديث عما يجري دون الحديث عن طبيعة الثورة وفلسفتها وأدواتها وسياقاتها العالمية والمحلية وتوقيتها وتقاطعاتها وتوظيفاتها". 

وأوضح أن ما يثير الالتباس والخلاف هو الثورة المضادة، والذي يحدد أن ثورة عربية تذهب للخريف أو تولد ربيعا آخر هو قدرة الشرفاء والوطنيين والديمقراطيين على منع أو إحباط الثورة المضادة ورجالاتها وأدواتها.

سايكس بيكو جديدة
ورأى أن إسرائيل فقدت جزءا من شروطها الموضوعية وسقطت إسرائيل الكبرى إلى الأبد، واستبدلوها في مؤتمرهرتسيليا الماضي "بإسرائيل العظمى" بين البحر والصحراء "مجالها الحيوي الضفة الغربية والأردن"، منوها إلى أن الأردن لا يتخذ أي موقف دون قراءة الموقف الإسرائيلي.

وتحدث عن سايكس بيكو إقليمية جديدة عنوانها تركيا وإيران ونظام عربي مأزوم وشارع محتقن متفجر، فهل يذهب نحو بدائل ديمقراطية حقيقية أم على الطريقة العراقية!! وقال إن النظام العربي بوليسي ينبغي أن يرحل.

ورأى محادين أن الملف اليمني بيد السعودية التي لم تحسم موقفها من التغيير، ولذلك سمحت للرئيس علي عبد الله صالح بالعودة لصنعاء، وتحدث عن توافق سعودي أميركي بهذا الشأن.

جانب من الحضور في الأمسية (الجزيرة نت)
لماذا؟!
أما رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم الأردنية فهد الخيطان فقال إن مصطلح الربيع العربي نحته الإعلام الأميركي، وتساءل لماذا يتمتع سكان الكرة الأرضية بأنظمة ديمقراطية واستقرار وحياة سياسية ويشاركون في صناعة قرارهم ومصيرهم والعرب خارج التاريخ؟!

وقال إن التحرك الشعبي ثورة على الثنائية التي حكمت طويلا "الفساد والاستبداد" وجعلت العرب بحالة مهينة أمام العدو الإسرائيلي، وجرى تقسيم أوطاننا كمناطق نفوذ دون حساب لدور 350 مليون عربي.

وأضاف أن السؤال الأول الذي أجابت عليه الثورات العربية هو أن في هذه الأرض شعوبا حية مستعدة لأن تضحي وتعيش بكرامة، ومن الظلم أن نفرض على ثوراتنا إجابات على أسئلة كبرى فورا كالموقف من إسرائيل.

وتساءل "هل قدر الربيع العربي أن يكون معمدا بالدم؟!" وقال إن "التحول لأنظمة أكثر ديمقراطية وعدالة يمكن بالطرق السلمية، فلا أحد يريد موت أربعين ألف ليبي أو تعاني وتنزف سوريا لستة أشهر ويسقط الشهداء".

وأكد أن العالم العربي سيعود للخارطة العالمية من جديد، وسنمر بتحولات صعبة ومحطات انتكاس كبيرة وربما نشهد حروبا داخلية، لكن الصيرورة النهائية للثورات ستكون حتما لمصلحة الشعوب العربية. ونبه الخيطان من محاكمة الثورات العربية بمنطق الانقلابات.

مناورة
وعقب الأمسية رأى المهندس جعفر الزعبي أن الحراك بالأردن يخطو خطوات عملية حقيقية تقود لإصلاح النظام، كما يرغب الشعب لا كما ترغب السلطة الحاكمة.

وقال -للجزيرة نت- إن الإصلاحات المطروحة مناورة للالتفاف على المطالب الشعبية، وما يتم الآن محاولة من أجهزة ثبت أنها فاسدة وتدعي قدرتها على الإصلاح.

وطالب بوقف مناقشة التعديلات الدستورية المطروحة، ودعوة المطالبين بالإصلاح لحوار حقيقي والاستجابة لمطالبهم، لكن أن تفرض الإصلاحات من قبل مجلسي "النواب والأعيان" اللذين ثبت على ألسنة رجالات السلطة أنهما جاءا بالتزوير ولا يمثلان الأردنيين، فهذا غير مقبول.

وبرأي الزعبي فالأردن يتعرض لمخاطر التوطين وتحويله لمستودع بشري وليس دولة، وإسقاط النظام من قبل من يتآمرون مع الأميركيين وبعضهم جزء منه.

بدوره قال الاقتصادي كمال زواد فاخوري "علينا انتظار نتائج الثورات العربية، لأن من يقودها شباب غير منتسبين لأي حزب".

وقال -للجزيرة نت- إنه في كل ثورات العالم هناك من يحاول الالتفاف عليها، كأصحاب المصالح البرجوازية والمستفيدين من النظام الذين يزرعون مندسين بين الصفوف لإجهاضها من داخلها.

أما رئيس اتحاد الكتاب الإلكترونيين الأردنيين قصي النسور، فاعتبر أن الأنظمة العربية توجه دائما أصابع الاتهام باتجاه إسرائيل باعتبارها مخططة للثورات العربية لتشويه قادتها وأهدافها، بينما تنسى أنها وليدة إسرائيل، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة