"المناصفة" مطلب رئيسي للتنسيقية الوطنية النسائية في المغرب (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

نظمت "التنسيقية الوطنية النسائية في المغرب" -وهي هيئة تنضوي تحت لوائها عشرات الجمعيات- مظاهرات أمام البرلمان احتجاجا على عدم تطبيق بنود الدستور الجديد، الذي ينص على مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، ويدعو إلى إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز بين الجنسين.

واستغلت النساء المحتجات مناسبة مناقشة مشروعي قانونين يتعلق أولهما بالأحزاب السياسية والثاني بتنظيم مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان)، من أجل الضغط أكثر باتجاه تعديل بعض بنودهما والاستجابة لمطلبهن الأساسي وهو الرفع من تمثيلهن في الانتخابات التشريعية القادمة.

وقد تأسست التنسيقية الوطنية للنساء هذا العام، ويلاحظ انتماء أغلب عضواتها إلى التيار اليساري، وأصدرت بيانات ومذكرات رفعت إلى الحكومة والفاعلين السياسيين للمطالبة بتخصيص 90 مقعدا للنساء في مجلس النواب من أصل 395 برسم الدائرة الانتخابية الوطنية، في حين يتم انتخاب 305 نواب على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية على أساس التباري والمنافسة بين المرشحين.

وموازاة مع هذه المبادرة، تأسس مؤخرا ائتلاف نسائي آخر باسم "الائتلاف النسائي من أجل ديمقراطية التمثيلية"، تتزعمه النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية (إسلامي معارض) بسيمة الحقاوي، وقد نظم الثلاثاء الماضي ندوة صحفية رفع من خلالها مطالبه بخصوص التمثيل النسائي.

بسيمة الحقاوي تتحدث في ندوة للائتلاف النسائي من أجل ديمقراطية التمثيلية
(الجزيرة نت)
تصعيد متزايد
وردا على سؤال للجزيرة نت حول دواعي تأسيس تنظيم جديد وعدم الانخراط في التنسيقية الوطنية النسائية، قالت الحقاوي "إننا نساند كل المبادرات الداعية إلى الرفع من تمثيل النساء بالبرلمان.

لكنها شددت على الاختلاف معها من حيث آليات العمل، مؤكدة أن الائتلاف الجديد "يرفض احتكار الساحة من قبل جهة واحدة، ويرغب في فتح المجال لهيئات أخرى للعمل"، وهي إشارة ضمنية إلى أن التيار الآخر يهيمن عليه اليسار.

وأكدت زعيمة الائتلاف أن هذا الأخير ليس من شأنه الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية، لكن من "شأنه التصعيد" من أجل التأثير على أصحاب القرار لدفعهم إلى رفع نسبة تمثيل النساء في كل المجالس والهيئات على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي والوطني.

ويطالب "الائتلاف النسائي من أجل ديمقراطية التمثيلية" بالتنصيص في مشاريع القوانين المعروضة حاليا على البرلمان على تخصيص رئاسة 25% من الدوائر الانتخابية للنساء، وجعل نسبة 2% من دعم الدولة للأحزاب السياسية لفائدة المنظمات والقطاعات النسوية الحزبية.

فوزية العسولي: مقاطعة الانتخابات القادمة مسألة مطروحة للتداول (الجزيرة نت)

تلويح بالمقاطعة
ومن جهتها صرحت للجزيرة نت منسقة "شبكة نساء متضامنات" فوزية العسولي التي تنشط في إطار التنسيقية الوطنية النسائية، أن مقترح وزارة الداخلية المغربية بوضع لائحة وطنية مختلطة بين النساء (60 مقعدا) والشباب الذكور (30 مقعدا)، "عبث سياسي وتحريف للنقاش وخرق لمقتضيات الدستور الجديد ومحاولة لخلق نزاعات خاطئة بين النساء والشباب".

وقالت المتحدثة نفسها -التي تنشط أيضا في "الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة"- إن مشاريع القوانين المعروضة على مجلس النواب "تشكل خيبة أمل بالنسبة إلينا وإجحافا في حق المرأة، وفشلا في أول اختبار لتنزيل الدستور الجديد في المغرب على أرض الواقع".

وردا على سؤال حول تلويح النساء في التنسيقية بمقاطعة الانتخابات القادمة، أكدت أن كل الاحتمالات هي الآن محل تداول ولم يحسم فيها بعد، وأن اتخاذ مثل هذا القرار يتوقف على معرفة مواقف الأحزاب السياسية والدولة من مطالب النساء.

وأمام تصاعد احتجاجات النساء تتعالى في المقابل أصوات رجالية داخل مجلس النواب تعتبر أن تخصيص لائحة وطنية للنساء (كل حزب سياسي يقدم لائحة وطنية نسائية) يصبحن بموجبها نائبات برلمانيات دون جهد منهن، هو عبارة عن "ريع سياسي" و"إجراء غير ديمقراطي".

يذكر أن مشاركة النساء في الحياة التشريعية بالمغرب انطلقت بنائبتين برلمانيتين بمجلس النواب بين عامي 1993 و1998، ووصلت إلى 35 عضوة في وقت لاحق، باعتماد نظام للمحاصّة يقضي بتخصيص نسبة مئوية محددة للنساء يحصلن من خلالها على مقاعد بالبرلمان في إطار لائحة وطنية.

المصدر : الجزيرة