مظاهرة ضد قانون الطوارئ بميدان التحرير (الجزيرة)


أنس زكي-القاهرة

كان قانون الطوارئ الذي استمر فرضه على المصريين نحو 30 عاما أحد أبرز أسباب الثورة الشعبية التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك، وقد عاد القانون ذاته ليثير جدلا جديدا لا يستبعد بعض المراقبين أن تكون له آثار سلبية على المجلس العسكري الذي يتولى مقاليد السلطة حاليا.

وكان الفقيه القانوني طارق البشري قد فجر مفاجأة كبرى الثلاثاء عندما اعتبر خلال تصريحات للجزيرة مباشر مصر، أن حالة الطوارئ المفروضة حاليا تعتبر منتهية دستوريا ابتداء من 20 سبتمبر/أيلول الجاري.

 طارق البشري حالة الطوارئ المفروضة
حاليا تعتبر منتهية دستوريا (الجزيرة-أرشيف)

وبنى البشري ذلك على اعتبار أن الإعلان الدستوري الذي بدأ تفعيله في 20 مارس/آذار الماضي، نص على أن حالة الطوارئ لا يجوز أن تمتد لأكثر من ستة أشهر، وإذا أرادت السلطات العامة مدها بعد ذلك فعليها استفتاء الشعب.

رد عسكري
لكن المجلس العسكري الحاكم سارع بالرد على ذلك ليؤكد أن حالة الطوارئ ما زالت سارية وستستمر حتى نهاية شهر مايو/أيار من العام المقبل، موضحا أن الطوارئ معلنة بقرارات جمهورية متعاقبة صدر أولها عام 1981 قبل أن يتم تمديدها عامين جديدين بقرار جمهوري صدر عام 2010 ووافق عليه البرلمان آنذاك.
 
وفي بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه، أقر المجلس بأنه لا يملك سلطة مد حالة الطوارئ، مشيرا إلى أن الإعلان الدستوري الذي أصدره في مارس/آذار الماضي ينص على نفاذ كل القوانين واللوائح التي صدرت قبله ومنها قانون الطوارئ.

كما أشار في الوقت نفسه إلى أن ما صدر عن المجلس قبل أيام بشأن تفعيل بعض مواد قانون الطوارئ هو مجرد تعديل للقرار الجمهوري الصادر عام 2010 يركز على تحديد الحالات التي تطبق عليها أحكام الطوارئ دون التطرق إلى مسألة إعلان حالة الطوارئ أو تمديدها.
 
وفي ذات الوقت، حرص المجلس على الإشارة إلى أنه يمكن إلغاء أو تعديل هذه القوانين وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في الإعلان الدستوري.

كما أكد مصدر عسكري على نفس المعنى في تصريحات للجزيرة نت، قال فيها إن امتداد حالة الطوارئ رسميا حتى 31 مايو/أيار المقبل لا يعني بالضرورة الاستمرار في تطبيق الطوارئ حتى هذا التاريخ، وإن المجلس يسعى لإنهاء العمل بقانون الطوارئ عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك حتى لو كان ذلك قبل التاريخ المحدد.

صبحي صالح نفى وجود تحالف بين الإخوان والمجلس العسكري (الجزيرة نت)
موقف الإخوان 
وبدا أن موقف المجلس العسكري يلقى تفهما من بعض القوى السياسية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين حيث أكد القيادي بالجماعة الخبير القانوني صبحي صالح صحة هذا التكييف القانوني للأمر، وذلك على الرغم من رفض الإخوان للطوارئ وأنهم كانوا أكثر الفئات التي عانت منه، على حد قوله.
 
وفي هذا السياق نفى صالح في تصريحات للجزيرة نت، ما يتردد من وجود تحالف بين الجماعة والمجلس العسكري، مؤكدا أن مرشد الإخوان حدد موقف الجماعة من المجلس في عبارة تقول "إن أحسن قلنا أحسن، وإن أساء قلنا أساء، وإن تأخر أو تباطأ دفعناه".

في المقابل، يرى المحلل السياسي عمار علي حسن في تصريحات البشري وما أثارته من جدل تطورا لافتا يؤشر لأزمة تعترض المجلس العسكري خاصة أن الانتقاد يأتي من فقيه قانوني كبير سبق أن أوكل إليه المجلس مهمة رئاسة اللجنة التي صاغت التعديلات الدستورية عقب الثورة.

تطورات مثيرة
واعتبر حسن أن صدور مثل هذا التصريح عن البشري بعد شهور من الصمت ربما يعني رغبة في النأي بنفسه عما يراه بعضهم من محاولة التسويف من جانب العسكريين في تلبية مطالب وأهداف الثورة ومنها رفع حالة الطوارئ وتسليم السلطة للمدنيين. 

عمار علي حسن توقع أن تشهد الأيام المقبلة تطورات مثيرة (الجزيرة)

ولفت المحلل السياسي إلى تصريحات الفقيه القانوني علي الغتيت التي تزامنت مع تصريحات البشري، وأكد فيها أن شرعية المجلس العسكري ستنتهي في السابع والعشرين من الشهر الجاري وهو اليوم الذي كان مقررا أن تنتهي فيه ولاية مبارك قبل أن يتنحى عن السلطة تحت وطأة الثورة الشعبية ويسلمها للعسكريين.
 
ويعتقد حسن أن حديث البشري قبل أيام عن ضرورة تسليم السلطة للمدنيين، ثم تأكيده انتهاء حالة الطوارئ دستوريا، وكذلك تصريحات الغتيت الذي كان رئيسا لمستشاري رئيس الحكومة المصرية الحالية عصام شرف، كل ذلك يشير إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورات مثيرة خاصة من جانب قوى وشخصيات بدأت تعتقد أن المجلس العسكري ربما يتعمد التباطؤ في التخلي عن السلطة التي تعهد مرارا بسرعة تسليمها للمدنيين.

المصدر : الجزيرة