غالبية النواب صوتوا لصالح إلغاء كل ما يدل على المحكمة في الدستور (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

رفض مجلس النواب الأردني اقتراحا للجنته القانونية بإلغاء محكمة أمن الدولة أثناء مناقشته للتعديلات المقترحة على الدستور، كما شطب كل ما يتعلق بالمحكمة في تعديلات الدستور التي قدمتها لجنة شكلها الملك عبد الله الثاني ويناقشها البرلمان منذ الأسبوع الماضي.

وصوتت غالبية النواب لصالح إلغاء كل ما يدل على المحكمة في الدستور وبالتالي ألغوا "دسترتها" وهو موقف بدا أفضل –بحسب نواب ومراقبين- من موقف سابق للنواب تم التصويت عليه اليوم يقضي ببقاء المحكمة التي تتبع للقضاء العسكري وتحظى محاكمات المدنيين أمامها بانتقادات منظمات حقوقية.

وألغى مجلس النواب بالتالي النص الذي جاءت به لجنة الدستور ووافقت عليه الحكومة بعدم جواز محاكمة المدنيين أمام محكمة لا يكون كل قضاتها من المدنيين.

وعاد النواب إلى المادة الدستورية الأصلية التي لم يكن فيها أي نص على وجود محكمة أمن الدولة التي سعت الحكومة جاهدة لتمريرها تمهيدا لمنح المحكمة صفة دستورية.

وكانت لجنة الدستور قد وضعت نصوصا تقيد عمل المحكمة بحيث حصرت محاكمة المدنيين أمامها في جرائم الخيانة والتجسس والإرهاب.

فرصة ذهبية
غير أن الحكومة الأردنية أضافت في تعديلات لها جرائم المخدرات إلى اختصاصات المحكمة، وأضاف النواب قضايا تزييف العملة.

وألغت هذه التعديلات –التي أسقطها النواب- محاكمة المتهمين بالجرائم الاقتصادية وقضايا أخرى يمثل فيها مدنيون أمام المحكمة العسكرية.

البرلمان أبقى محاكمة المدنيين في قضايا المخدرات وتزييف العملة والتهجم على الملك أمام محكمة أمن الدولة (الجزيرة)

ولم يوافق النواب على اقتراح لجنتهم القانونية الذي اعتبر تقدميا، ويقضي بإلغاء المحكمة نهائيا، ليفوت مجلس النواب على نفسه فرصة كان كتاب صحفيون ومنظمات حقوقية وأعضاء في مجلس النواب قد اعتبروها ذهبية لتسجيل موقف تاريخي يلغي المحكمة المثيرة للجدل.

وهكذا بقيت محكمة أمن الدولة الأردنية قائمة دون إلغاء ويحاكم أمامها المتهمون بقضايا الخيانة والتجسس والإرهاب والمخدرات وتزييف العملة والجرائم الاقتصادية والتهجم على الملك وأي قضايا يحيلها رئيس الوزراء إليها.

وأقر النواب سائر التعديلات الدستورية كما جاءت من الحكومة ولجنة تعديل الدستور غير أنهم منحوا حصانة أكثر لمجلسهم من الحل، وهي خطوة اعتبرها مراقبون محاولة من النواب لتضييق فرص حل مجلسهم الذي ينتظر حله خلال الأشهر القليلة المقبلة بعد أن أعلن الملك الأردني أن انتخابات نيابية مبكرة ستجري العام المقبل في البلاد.

ومن المقرر أن تنتقل التعديلات بعد انتهاء النواب من مناقشتها إلى مجلس الأعيان الذي يتوقع أن يبدأ مناقشتها مطلع الأسبوع المقبل، على وقع حراك في الشارع رافض للتعديلات الدستورية ويصفها بأنها "ترقيعات"، في حين تلقى التعديلات موافقة من قطاعات أخرى ترى فيها تقدما كبيرا.

أسباب الرفض
وتتركز أسباب رفض المعارضة الأردنية وقوى الحراك الشعبي للتعديلات على نقطتين أولاهما أن التعديلات لم تقلص من صلاحيات الملك، وثانيتهما مطالبتها بتكريس أكبر للمادتين الدستوريتين "الأمة مصدر السلطات"، و"دستور الأردن نيابي ملكي وراثي".

وطالبت قوى الحراك والمعارضة بتعديل مادة دستورية تلزم الملك بتكليف رئيس الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة لا أن تبقى الصلاحية مطلقة للملك، كما طالبت بإلغاء النصوص التي تعطي للملك حق حل البرلمان.

 مسيرة في مدينة الطفيلة جنوبي عمان للمطالبة بكبح الأجهزة الأمنية (الجزيرة) 

غير أن مؤيدين للتعديلات اعتبروا أن النص على تكليف الملك لرئيس الأغلبية النيابية "غير ضروري" لكون الملك سيختار رئيس وزراء من هذه الأغلبية في البرلمان الذي لن يمنح الثقة لحكومة لا يقبلها.

كما اعتبروا أن صلاحيات الملك في حل البرلمان لم تعد مطلقة حيث يلزم أن تستقيل الحكومة التي توصي بحل البرلمان خلال أسبوع وتجرَى الانتخابات خلال شهرين فقط أو يعود المجلس المنحل.

وكان استطلاع للرأي قد أظهر أن محافظات الجنوب الأردني (الكرك والطفيلة ومعان) أقل رضًا عن التعديلات الدستورية، مما دفع المراقبين إلى التوقف أمام هذه النتيجة وأمام أخرى تظهر الجنوب -الذي يشهد حراكا شعبيا معارضا للحكومة والبرلمان– أكثر غضبًا من السياسات الرسمية والإصلاحات الدستورية.

المصدر : الجزيرة