مسؤولو الجماعة يؤكدون أن حزبهم استهدف سياسيا (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

يترقب أنصار الجماعة الإسلامية في مصر قرار المحكمة الإدارية العليا يوم الأحد 25 سبتمبر/حزيران في الطعن الذي تقدمت به ضد قرار لجنة شؤون الأحزاب برفض تأسيس حزبها "البناء والتنمية", وسط آمال بالتصريح بالحزب وتأكيدات قادتها مواصلتهم العمل السلمي.

وتقدمت الجماعة أمس الأربعاء بالطعن على القرار الذي اتخذته اللجنة يوم الاثنين الماضي، استنادا إلى قيام الحزب على أساس ديني بحت بالمخالفة لنص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون الأحزاب، إذ تضمن برنامجه "النص على ضرورة تطبيق الحدود الواردة في الشريعة الإسلامية بتقنينها في القانون الوضعي، متجاوزا بذلك مجرد المرجعية الدينية".

لكن وكيل مؤسسي الحزب عضو مجلس شورى الجماعة صفوت عبد الغني تحدى اللجنة أن تستخرج من البرنامج ما يدل على ذلك، مؤكدا أن الفقرة تقول "من الخطأ البين حصر أحكام الشريعة الإسلامية في الحدود فقط، لأن الشريعة أعم من ذلك، والحدود جزء منها، ويرتبط تطبيقها بتوفر الشروط المعتبرة شرعا".

وأعرب عبد الغني عن شعوره وأعضاء الجماعة بالمرارة من قرار اللجنة، واصفا إياه بأنه مبني على قراءة خاطئة. وأوضح أن الجماعة اصطدمت مع النظام السابق، كرد فعل على ممارساته القمعية، لكنها أجرت مراجعات في عام 1997، والتزمت بمبادرة وقف العنف التي أعلنتها، وكان متوقعا السماح لها بالانخراط في العمل السياسي.

وأشار إلى أنه في حالة رفض المحكمة تأسيس الحزب فلن تلجأ الجماعة للعنف، وإنما ستواصل العمل السلمي والإصلاحي والدعوي, باعتباره خيارها الشرعي المترسخ في نفوس أفرادها، بحسب تعبيره.

حسن وجيه: القرار يتنافى مع الديمقراطية الكاملة (الجزيرة نت)
التمييز الديني
وينادي رئيس مجلس شورى الجماعة عصام دربالة بتغيير المادة المذكورة لتنص على أن الممنوع هو "التمييز على أساس ديني"، وليس "القيام على أساس ديني" بمعنى منع قيام أي حزب يدعو للتمييز الديني
.

ويحذر من أن القبول بحجب "البناء والتنمية" يعني أنه من السهولة سحب ترخيص أي حزب إسلامي قائم تحت ذريعة أنه يقوم على أساس ديني، وبالتالي ستكون تلك المادة سيفا مشهرا في أي لحظة من قبل السلطة السياسية عندما لا تروق لها اتجاهاته.

وأضاف دربالة "سنتقدم في حالة رفض الحزب ببرنامج جديد لحزب آخر ينبثق من نفس مفهوم البناء والتنمية".

وقال -في حديثه للجزيرة نت- إن جميع الخيارات مفتوحة أمامهم وسيتضامن معهم في جلسة الأحد محامون ليبراليون، "علما بأن نظام الانتخابات يمكننا من الترشح فرديا، كما يمكننا التحالف مع أحزاب أخرى".

ويهاجم المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد ما يعتبره لعبة قذرة تمارس ضد الجماعة, وتعهد بالإفصاح عنها وعن المتورطين فيها بعد قرار المحكمة, وأضاف "سنكون نارا موقدة على من استبعدونا، وسنبذل جهدنا لمقاومة الاستبداد الجديد".

وقال "إن لدينا أشكالا كثيرة للاحتجاج السلمي، وعلى الأحزاب أن تقف معنا حتى لا تقول أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

طالب مركز سواسية لحقوق الإنسان لجنة شؤون الأحزاب بإعادة النظر في قرارها، واصفا قرارها بأنه عودة لسياسات النظام البائد الذي كان يحاصر نشاط الجماعات الإسلامية، ويحرمهم من ممارسة أي نشاط سياسي
الديمقراطية الكاملة

وتعليقا على القرار يقول خبير الحوار والعلوم السياسية بجامعتي الأزهر والقاهرة حسن وجيه إن السلطة القائمة في مصر يجب أن تحدد "هل هي مع الديمقراطية الكاملة أم الديمقراطية الناقصة؟"، محذرا من أن هذه الأخيرة تمثل تراجعا، وتؤجج المشاعر وتنشر الشكوك.

وقال -في حديثه للجزيرة نت- "نحن في انتظار الجولة الثانية من التفاعلات، لمعرفة هل ما حدث كان مجرد قراءة خاطئة أم ردة عن الحريات السياسية؟".

وطالب مركز "سواسية لحقوق الإنسان" لجنة شؤون الأحزاب بإعادة النظر في قرارها، واصفا قرارها بأنه عودة لسياسات النظام البائد الذي كان يحاصر نشاط الجماعات الإسلامية، ويحرمهم من ممارسة أي نشاط سياسي.

وانتقد كتاب ليبراليون القرار, وقال خالد صلاح "لا يمكن لأي ليبرالي حقيقي أن ينظر إلى قرار اللجنة سوى على أنه موقف مؤسف ومحبط، ولا يخدم مصلحة مصر".

وأضاف "كان من الأولى بصناع القرار السياسي أن يتأملوا الحكمة الأبعد لتشكيل الحزب الذي تنتهي من خلاله أسطورة العمل المسلح إلى الأبد".

المصدر : الجزيرة