المعبد اليهودي في براغ الذي يعتبره اليهود ثاني محج لهم بعد حائط البراق (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ

بين استطلاع حديث أجرته وكالة "فاكتوم إنفينيو" المتخصصة في جمهورية التشيك، أن 75% ممن استطلعت آراؤهم قالوا إنهم لا يرغبون بزيارة إسرائيل لعدم إيمانهم بالطابع السلمي لهذه الدولة وشعبها، كما قال اثنان من أصل خمسة إنهما لا يرغبان بالسكن بجوار مواطن إسرائيلي.

وأظهرت تقارير إعلامية تشيكية أن وزارة الخارجية الإسرائيلية بدأت قبل أشهر حملة على شكل خطة محكمة، من أجل تحسين صورتها في أوروبا عموما وفي جمهورية التشيك خصوصا.

وتعتمد إسرائيل في ذلك على وسائل الإعلام وبعض المنظمات الدولية المدنية وبعض الشخصيات اليهودية من مفكرين وأدباء ونشطاء مسيحيين متطرفين وأكاديميين، بالإضافة إلى بعض الصحفيين المعروفين بدفاعهم المستمر عن سياسة إسرائيل.

انتقادات
وخلافا لما تسعى إليه حكومة إسرائيل، تناول بعض الكتاب والصحفيين التشيكيين -في مقالات نشرت مؤخرا- تصرفات حكومة اليمين التي يقودها بنيامين نتنياهو، ووصفوها بالمتغطرسة والخارجة عن القانون.

عامر الفرا فلسطيني مقيم في براغ (الجزيرة نت)
وتساءل الكاتب التشيكي بتر أول -المعروف بتخصصه في الشؤون الشرق أوسطية- في مقال نشرته صحيفة "برافو" مؤخرا: هل فعلا إسرائيل دولة ديمقراطية عندما تقوم بقتل المدنيين كما حدث العام الماضي في أسطول الحرية حين تعمدت قتل 9 نشطاء عزل، وحبسها أربعة صحفيين تشيكيين وعشرات الأشخاص الآخرين، وسرقة أغراضهم الثمينة.

أما الصحفي التشيكي بافيل نوفوتني فقد كتب في صحيفة "ملادا فرونتا" الشهيرة أن حكومة إسرائيل ونتنياهو جرا إسرائيل إلى عزلة دولية، وأن الدولة اليهودية تحت هذه القيادة باتت حليفا لا يرد الجميل، وأنها تعادي الحلفاء والعالم بأسره.

فإسرائيل ترفض وقف الاستيطان، وترفض الاعتذار عن الأخطاء كما حدث مع تركيا، وهي لا تتصرف بشكل لائق مع مصر بالرغم من إعلان المصريين الجدد ضمانهم لاتفاقيات "كامب ديفيد".

وقال رئيس الجالية الفلسطينية في جمهورية التشيك محمد الكايد، إن الشعب التشكي يخشى التحدث بحرية عندما يتعلق الأمر بانتقاد اليهود، ويفضل اختصار المسميات لأنه يدرك أن أي تهجم في الوصف سيعتبر معاداة للسامية، وبالتالي ستتم محاربته في مجال عمله أو سلم ارتقائه الوظيفي أو حياته العملية.

وأوضح مهندس الاتصالات عامر الفرا -الفلسطيني المقيم في العاصمة براغ- للجزيرة نت أن تغير الصورة تجاه ما يحدث في الشرق الأوسط في مخيلة الشعب كان نتيجة عدم اعتمادهم على المصادر الإعلامية المحلية في تلقي المعلومات، التي -في الغالب- تضلل الحقائق هناك.

وتمكن المواطنون من خلال شبكات التواصل الاجتماعية وقناة الجزيرة الإنكليزية من معرفة كل ما يرغبون بالبحث عنه، ليكتشفوا أن الحقيقة مغايرة تماما لما يتم بثه في وسائل الإعلام التشيكية. 

في المقابل يقول دافيد بخبوت -وهو إسرائيلي متزوج من تشيكية ومقيم بالعاصمة براغ منذ ستة عشر سنة- إنه لم يلمس في تجربته اليومية مع التشيكيين أي عداء أو نفور، بالرغم من أنه لا يخفي أصوله اليهودية.

ويرى بخبوت أن هناك حقيقة لا بد أن يعترف بها القادة في إسرائيل، وهي أن الشعب الفلسطيني له حقوق، مشيرا إلى أن 7% من الإسرائيليين المتطرفين -وفي مقدمتهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان- يضرون بسمعتها عالميا.

المصدر : الجزيرة