عشرة أحزاب معارضة قاطعت الحوار السياسي في موريتانيا (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

أعلنت عشرة أحزاب معارضة أنها لن تلتحق بالحوار السياسي الذي انطلق يوم 17 سبتمبر/أيلول الجاري ويستمر حتى 30 منه، وذلك ردا على دعوات صدرت إليها من الأغلبية الرئاسية ومن أربعة أحزاب معارضة تشارك في الحوار.

ووصفت هذه الأحزاب الحوار الدائر حاليا بالمهزلة أحيانا وبالمسرحية أحيانا أخرى، وقالت إن الأيام الماضية بما حملته من ارتباك وتعثر ومن صراعات بين الأطراف المشاركة، أثبتت دقة تشخيص أحزاب المعارضة المقاطعة للحوار وصحة موقفها المؤكد أن ما يجري ليس حوارا سياسيا جادا وذا مصداقية.

وقال رئيس تجمع أحزاب المعارضة الرافضة للحوار محفوظ ولد بتاح في مؤتمر صحفي إنهم ليسوا مستعدين للمشاركة في حوار شكلي، وإنما يريدون حوارا يهدف ويفضي إلى تغيير طبيعة النظام القائم من نظام دكتاتوري تسلطي إلى نظام شوري ديمقراطي.

وتشارك أربعة أحزاب معارضة على رأسها حزب التحالف الشعبي برئاسة مسعود ولد بلخير في الحوار، وتقاطعه عشرة أحزاب معارضة، في حين تشارك فيه نحو ستين من أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

ولد بتاح: أطلقنا حملة سياسية وإعلامية ودبلوماسية ضد مهزلة الحوار (الجزيرة)
حملة
وقال ولد بتاح للجزيرة نت إنهم قرروا إطلاق حملة سياسية وإعلامية ودبلوماسية ضد ما يصفها بمهزلة الحوار، حتى يتضح للجميع داخليا وخارجيا أن ما يجري ليس حوارا وإنما هو تضييع للوقت وتغطية على مشاكل موريتانيا المتعددة.

وأضاف أن هذه الحملة ستشمل الاتصال بكل هيئات وممثليات السلك الدبلوماسي المعتمد في موريتانيا لإبلاغها بحقيقة ما يجري، كما ستشمل تنظيم لقاءات مع كوادر أحزاب المعارضة والمنتمين إليها، على أن تختتم بمسيرة ومهرجان حاشد تبين فيه المعارضة للرأي العام حقيقة موقفها وأسباب مقاطعتها.

وقال القيادي المعارض محمد المصطفى بدر الدين إن المراهنين على نجاح الحوار خاب أملهم بعد انطلاقته المتعثرة، وبعد الخطاب الذي ألقاه ولد عبد العزيز والذي لم يقدم فيه أي ضمانات بفتح وسائل الإعلام العمومية أو بغيرها من القضايا التي سبق أن تعهد بها، سواء لمنسقية المعارضة أو حتى لأحزاب المعارضة المشاركة في الحوار.

الحوار ناقش
لأول مرة في تاريخ البلاد، موضوع الجيش وعلاقته بالسياسة

صلاحيات الرئيس
وبالموازاة مع ذلك بدأ المشاركون في الحوار دراسة المحاور التي أعلن عنها سابقا، حيث بدؤوا اليوم بنقاش النظام السياسي وسبل تعزيز الديمقراطية ودور الإعلام والمعارضة في النظام السياسي.

وقد اقترحت المعارضة المشاركة في الحوار تقليص صلاحيات الرئيس وتقوية صلاحيات رئيس الوزراء بإحالة بعض صلاحيات الرئيس الحالية -ومن بينها ملف التعيينات الأمنية والعسكرية- إلى رئيس الوزراء بهدف بناء نظام يجمع بين خصائص النظامين الرئاسي والبرلماني.

وبينما أكد بعض المشاركين في الحوار للجزيرة نت أن الصيغة التي اقترحتها المعارضة تمت الموافقة عليها بشكل شبه تام من قبل مفاوضي الأغلبية، اكتفى الناطق الإعلامي باسم الحوار المختار عبد الله بالقول للجزيرة نت أن لا خلافات جوهرية حتى الآن بين قطبي الحوار بسبب جودة التحضير، وأن بعض النقاط الخلافية يتم فرزها وإحالتها إلى لجان مختصة.

وأضاف أن الحوار ناقش اليوم –ولأول مرة في تاريخ البلاد حسب قوله- موضوع الجيش وعلاقته بالسياسة، وهو من النقاط التي جرى تجنبها وإبعادها قصدا من كل الحوارات السياسية السابقة، مما يعني -حسب قوله- جدية هذا الحوار وشموليته لكل القضايا الجوهرية.

المصدر : الجزيرة