مستقبل آلاف الأسر الصومالية مجهول بسبب الجفاف (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يعاني آلاف الصوماليين ندرة في المياه جراء موجة جفاف شديدة أتت عليهم، بالرغم من مرور نهري شبيلي وجوبا في المناطق الأكثر تضررا، ووفرة المياه الجوفية.

وقال المدير التنفيذي لجمعية التوفيق الخيرية عبد القادر محمد شيخ حكم -للجزيرة نت- "يعتمد سكان المناطق الجنوبية الغربية على مياه الأمطار في حياتهم اليومية، وبالتالي، تجعل ندرة هطول الأمطار الموسمين الأخيرين مستقبل آلاف الأسر المشردة مجهولا".

وذكر الخبير الصومالي في شؤون الثروة البشرية عبد الله علي حاشي -للجزيرة نت- أن أراضي الصومال شبه صحراوية، عدا تلك الواقعة على ضفاف نهري شبيلى وجوبا.

وقال إن المناطق التي تعرضت لكارثة الجفاف هي ولايات شبيلي السفلى، وباي وبكول وجوبا وجدو، إضافة إلى مناطق وسط البلاد.

الجنوب الغربي
ويقول علي حاشي إن الولايات الجنوبية الغربية تتميز عن بقية محافظات الشمال وشرقه، من حيث خصوبة الأراضي الصالحة للزراعة، ووجود نهري جوبا وشبيلي اللذين يجريان طول العام، إضافة إلى زيادة كميات المطر، لكن سكانها يعانون بالرغم من ذلك نقصا حادا في مياه الشرب نتيجة القحط.

غالبا ما تمول الجمعيات الخيرية العربية الآبار السطحية لقلة تكلفتها (الجزيرة نت)
وشدّد الخبير الصومالي على ضرورة حفر أكثر من 300 بئر ارتوازية في كل 15 كلم في المناطق المتأثرة بالجفاف.

وتحدث عن مشاريع لآبار ارتوازية نفذتها وكالة الصومال لتنمية المياه في عهد الرئيس السابق محمد سياد بري في كل الولايات الـ 18، إضافة إلى سدود تحبس مياه الأمطار في المناطق النائية لسقي الماشية والناس.

وقال "حفرت الوكالة 150 بئرا في ولايتي باي وبكول وحدهما بتمويل أميركي، لكن أغلب الآبار معطلة كغيرها من المرافق العامة للدولة، بسبب الحروب المستمرة، باستثناء 20% منها".

من جانبها مولت السعودية في عهد حكومة بري مشروعا مماثلا بتكلفة 50 مليون دولار، وحُفر نحو 70 بئرا في عموم البلاد، وفق رأي علي حاشي الذي دعا الدول والمنظمات الدولية إلى دعم الشركات المحلية بوسائل حديثة لحفر آبار ارتوازية.

ويرى عبد القادر شيخ محمد أن هناك حاجة ملحة لحفر آبار ارتوازية، وبناء سدود وحفائر في المناطق النائية لمواجهة الآثار الناجمة عن الجفاف مستقبلا.

عربي إسلامي
ودعا شيخ محمد محسني الدول العربية والإسلامية إلى التبرع بسخاء لتمويل المشاريع، لتأمين مستقبل آلاف الصوماليين ممن يواجهون مصيرا مجهولا بسبب الجفاف.

وأضاف "لا توجد حاليا جهة صومالية قادرة على تمويل وتنفيذ مشاريع تنموية كحفر الآبار الارتوازية، وغالبا ما تمول الجمعيات الخيرية العربية الآبار السطحية لتكلفتها البسيطة".
 
وقلّل الخبير الصومالي، عبد الله علي، من دور الجمعيات والهيئات الخيرية العاملة في تنفيذ وتمويل مشاريع مائية عملاقة، بسبب تكلفتها الباهظة.

وتتراوح كلفة البئر الارتوزاي الواحد بعمق 220 مترا، بين 120 و150 ألف دولار أميركي، وفق تقدير المهندس المختص آدم إساق.

خطط سابقة
من جانبه شدّد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة كيسمايو حمزة عبده بري على ضرورة الاستفادة من الخطط التنموية السابقة أثناء إجراء الدراسات الميدانية المرتبطة بحفر الآبار، وألا تكون المسافات بين الآبار متقاربة.

وأكد على أهميّة مراعاة التوازنات العشائرية أثناء تنفيذ المشاريع في المناطق المتضررة بالقحط، تجنبا لاضطرابات أمنية بينهم نتيجة الصراع على الماء والكلأ.

المناطق المتأثرة بالجفاف في حاجة إلى آبار ارتوازية لتعود الأسر المشردة (الجزيرة نت)
وعبر عن خيبة أمله لضياع بنوك المعلومات المتصلة بالمشاريع المائية وغيرها، التي أنجزت في العهود السابقة، وقال إن تنفيذ مشاريع تنموية في مناطق الجفاف يتطلب دراسات ميدانية معمقة لمعرفة الكثافة السكانية أولا، وما إذا كانت المنطقة المستهدفة تصلح لحفر الآبار، وذكّر بالنقص الموجود في الكوادر المحلية المؤهّلة لوضع إستراتيجية مائية جديدة، وتسويقها لدى الجهات المتبرعة الإقليمية والدولية.

كما اتهم هيئات دولية -لم يذكر أسمائها، لكنها مرتبطة بالأمم المتحدة- بعدم مراعاة المعايير الإنسانية، فهي تحفر الآبار في مناطق غنية بالماء، بينما تهمل مناطق نائية يشتكي أهلها شح المياه، وأرجع ذلك إلى عاملين: قلة التكلفة، وقرب عمق الآبار.

وقدمت جمعيات وهيئات خيرية عربية وعودا بتمويل مشاريع مائية لمواجهة الكوارث الطبيعية، لكن إمكانياتها المالية محدودة، وفق علي حاشي، الذي يرى أن الدول هي الجهة القادرة على دعم مشاريع المياه.

المصدر : الجزيرة