المستوطنون "أداة تنفيذية" بيد إسرائيل
آخر تحديث: 2011/9/22 الساعة 00:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/22 الساعة 00:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/25 هـ

المستوطنون "أداة تنفيذية" بيد إسرائيل

صورة تظهر مقاومة فلسطينيين في قرية قصره جنوب نابلس لمستوطنين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس - نابلس

شكّل المستوطنون المنتشرون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية "جيشا" فعليا لدولة إسرائيل، خاصة في هذه الأيام التي صعّدوا فيها من استهدافهم للفلسطينيين، مستمدين قوتهم من حماية دولة الاحتلال لهم.

وتستخدم إسرائيل المستوطنين في خط الدفاع الأول عن نفوذها داخل الضفة الغربية والقدس، وتعتبرهم "ورقة الضغط" بيدها، كما يقول مدير مركز الخرائط للدراسات العربية في القدس خليل التفكجي.

وأضاف التفكجي في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل تعتبر المستوطنين "الأداة التنفيذية" لها ضد الفلسطينيين تستخدمهم متى تشاء سلبا أو إيجابا.

ورقة مهمة
وتسخر إسرائيل المستوطنين للضغط على الفلسطينيين عبر ممارسات عدة، تتمثل في قتلهم وحرق أشجارهم ومزروعاتهم ومصادرة أرضهم، وتبرر ذلك بادعائها حماية مواطنيها (المستوطنين) من اعتداءات الفلسطينيين للتخلص من الضغط الدولي عليها.

ويحسب المستوطنون دوما –حسب التفكجي- على الحكومات اليمينية الإسرائيلية التي تزرع في نفوسهم عقيدة ترسخ في أذهانهم أنهم هم أصحاب البلاد وأسيادها، وبالتالي يساعدونها على الوصول إلى الحكم، فهم الذين يمكنهم إسقاط أي حكومة إسرائيلية أو إنجاحها.

ملصق جداري كتب عليه المستوطنون "قلب إسرائيل السامرة. هذه أرضنا" (الجزيرة نت )
وتعمل إسرائيل على ذلك عبر ترسيخ أيدلوجيات لدى المستوطنين بأن هذه الأرض تم احتلالها من جانب الفلسطينيين، وأن عليهم تحريرها منهم، ونتيجة لذلك فإن المستوطنين المؤدلجين ينفذون سياسة إسرائيلية تمنع إقامة دولة فلسطينية في الضفة.

ورأى التفكجي أن المستوطنين الذين يصل عددهم إلى 338 ألفا بالضفة الغربية و200 ألف بالقدس، لديهم أهدافهم وراء عدم إقامة دولة للفلسطينيين، والاستفادة من الدعم الحكومي غير المحدود لهم.

ويتلقى المستوطنون الموزعون على 115 مستوطنة و116 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية و15 مستوطنة في مدينة القدس دعما ماديا ومعنويا غير محدود من حكومة الاحتلال، كتخفيض الضرائب بشكل كبير، إضافة إلى تلقي "أفضلية قومية" بتسكينهم بالضفة، كما أن 95% من مواصلاتهم مؤمّنة.

الرد السلمي
واتفق مدير مركز الإعلام الحكومي في السلطة الفلسطينية غسان الخطيب مع التفكجي على أن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات يعتبر جهدا منظما وممنهجا هدفه جر الفلسطينيين إلى دائرة العنف، لإخراج إسرائيل من الإحراج السياسي والدبلوماسي الدولي.

ودعا الخطيب في تصريح للجزيرة نت إلى محاسبة الحكومة الإسرائيلية على ذلك، باعتبارها هي التي تقوم بتوسيع المستوطنات وتسلح المستوطنين وتغض النظر عن اعتداءاتهم، كما طالب المجتمع الدولي بالتحرك قبل فوات الأوان.

وشدد الخطيب على ضرورة أن يبقى الرد الفلسطيني على جرائم المستوطنين "سلميا"، مشيرا إلى أنهم في السلطة يعملون على تعزيز صمود الشعب في وجه الاعتداءات، وتشجيع مقاومته السلمية للاستيطان والمستوطنين، إضافة إلى اجتذاب جهود دولية ودبلوماسية وقانونية ضد هذا السلوك العدواني والإرهابي اليهودي، حسب قوله.

الخطيب اتهم إسرائيل باستخدام المستوطنين لجر الفلسطينيين إلى دائرة العنف (الجزيرة نت)
كما دعا الشعب إلى عدم الانجرار وراء ردود فعل عنيفة، مبينا أن الرد غير السلمي يحقق أهداف المستوطنين والإسرائيليين ويخسر به الفلسطينيون.

وكان أستاذ الإعلام بجامعة النجاح بنابلس فريد أبو ضهير قد بين في حديث سابق للجزيرة نت أن إسرائيل تعتبر المستوطنين ورقة قوية بيدها، بإقناعهم بأن الضفة الغربية دولتهم، وإقناع العالم بأنها مناطق متنازع عليها بين سكان عرب "هم الفلسطينيون" ويهود "هم المستوطنون".

الشعب يتحرك
أما شعبيا، فالفلسطينيون يبدون أكثر حزما تجاه تصرفات المستوطنين، التي تصاعدت مؤخرا بشكل مخيف، فقد شكلوا لجان حماية شعبية لقراهم وأراضيهم من اعتداءات المستوطنين، ونجح بعضها كما في قرية قصره جنوب مدينة نابلس في صد هجمات لمستوطنين واحتجازهم وتسليمهم لقوات الاحتلال.

كما أطلق آخرون في قرية النبي صالح قضاء رام الله حملة "نرفض الموت بصمت" لتوثيق اعتداءات المستوطنين وكسر حاجز الخوف لدى المواطنين.

وقال منسق الحملة محمد الخطيب للجزيرة نت إن دورهم يكون بالحضور في أي مكان يتعرض لاعتداء المواطنين عبر تشكيل دروع بشرية لحماية أنفسهم، ثم التوثيق ومقاضاة إسرائيل قانونيا على جرائمها.

وبين أن الحملة ينضم إليها عشرات المتطوعين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب، وتميزها آلية عمل معينة عبر سرعة التواصل مع الأحداث.

كما شكل فلسطينيون في مدينة الخليل لجان "شباب ضد المستوطنين" تعمل على غرار اللجان السابقة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات