بعد المجاعة، أمراض الحصبة والإسهال تفتك بالأطفال في مخيمات النازحين الصوماليين
(الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تستمر معاناة الهاربين من الجفاف في العاصمة الصومالية مقديشو، لا سيما الأطفال، حيث سجل منذ الأيام القليلة الماضية وفاة عدد منهم في بعض المخيمات في ظل غياب مراكز صحية تعنى بشؤونهم، وتقدم لهم الخدمات الطبية اللازمة من أجل إنقاذهم من الأمراض الفتاكة، التي تنتشر بسرعة كبيرة.

وذكرت حواء إيدن -وهي نازحة بمخيم  ديجفير في حي هودن جنوبي مقديشو- للجزيرة نت أمس الثلاثاء أن تسعة أطفال صغار قضوا نحبهم في أسبوع واحد من هذا الشهر، جراء الجوع والأمراض، كالحصبة والإسهال وسوء التغذية.

الرعاية الطبية
وأشارت حواء إلى أن المخيم -الذي تم تأسيسه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ويؤوي 300 أسرة- يفتقد مركزا طبيا يراعي صحة النازحين فيه، عدا متطوعين صوماليين زاروا المخيم مرة واحدة، وقاموا بفحوص طبية بسيطة للأطفال والكبار، ووزعوا لهم ما أمكن من أدوية.

غير أن هذا الجهد ليس كافيا لمخيم يسكن فيه النازحون بشكل عشوائي، فالأكواخ متقاربة من بعضها، وتقل فيه النظافة والمراحيض، مما يساعد في انتشار الأمراض بسرعة وسط الأطفال، الذين هم أكثر عرضة للأمراض المعدية.

الأطفال في مخيمات النازحين معرضون للأمراض المعدية (الجزيرة نت)
وأكدت حواء أن المخيم لم تصل إليه أية مساعدات من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، سواء المواد الغذائية أو الطبية، وقالت "الوضع الإنساني في المخيم مترد جدا، فأجساد أطفالنا أضحت هزيلة، وعيونهم غائرة، وأحوالهم تسوء يوما بعد يوم، والأكثر قلقا أن كل كوخ في المخيم تقريبا يضم طفلا مريضا".

وقال الشيخ عبد القادر علي -من مخيم تليح بالحي نفسه، وكان يساعد نازحين منهمكين بدفن طفل مات بسبب مرض الحصبة- إن أطفالهم يموتون جوعا ومرضا، وتابع "كنا نخاف على أطفالنا سابقا من الجوع إلا أن الأمراض أصبحت الأكثر خطرا على حياتهم في الوقت الحاضر"، مشيرا إلى أنهم دفنوا ثلاثة أطفال في اليومين الماضيين.

وناشد الشيخ عبد القادر الحكومة الصومالية والمنظمات الإغاثة بفتح عيادات طبية في المخيم في أسرع وقت، مضيفا "لا نرى طبيبا واحدا يأتي إلى مخيمنا لمعاينة أطفالنا المرضى، ونحن لا نستطيع دفع تكاليف نقل أطفالنا المرضى إلى المستشفى الذي يبعد عنا كثيرا، وبعضنا لا يعرفون إلى أين يذهبون بأطفالهم الذين يلازمون الفرش بسبب الأمراض".

البندقية هدية
وقامت إذاعة الأندلس التابعة لحركة الشباب المجاهدين مساء الاثنين الماضي بتوزيع جوائز -من بينها السلاح- على فائزين في مسابقة ثقافية نظمتها الإذاعة لعدة محافظات ومناطق من الصومال أثناء شهر رمضان الفائت، وذلك في مناسبة أقيمت أمس بمنطقة عيلاشا بياها في ضواحي العاصمة مقديشو.

وقد سلمت إدارة المسابقة الفائز الأول -الذي هو من متسابقي حي إمام مسلم من منطقة عيلاشا بياها- 21 مليون شلن صومالي (650 دولارا تقريبا)، وبندقية من نوع كلاشنيكوف، وكتبا دينية.

بينما حصل الفائز الثاني -وكان من مدينة كسمايو الساحلية، على بعد خمسمائة كيلومتر من العاصمة- بندقية كلاشنيكوف، و15 مليون شلن صومالي ( 500 دولار)، وكتبا دينية.

فيما كان نصيب حي هوروا من العاصمة مقديشو، الذي احتل المركز الثالث، قنبلتين يدويتين، و12 مليون شلن صومالي (400 دولار)، وكتبا دينية.

وقال معلم إسماعيل  -الذي كان على رأس اللجنة المنظمة للمسابقة، التي استمرت على مدار شهر رمضان المنصرم عبر إذاعة الأندلس- إنهم نظموا مسابقات مماثلة في بيدوا وكيسمايو في السنوات الماضية.

وثمّن القيادي البارز في حركة الشباب المجاهدين، الشيخ مختار روبو أبو منصور، جهود إذاعة الأندلس "بسبب مساهمتها في رفع المستوى العلمي ومعرفة الشريعة الإسلامية، بخلاف بعض الإذاعات في مقديشو التي تعمل بطريقة تخالف الدين والشريعة".

المصدر : الجزيرة